بقلم : فاروق جويدة
فى شهر رمضان أبحث دائمًا عن أحداث الماضى البعيد والقريب، أشاهد ثلاثة أفلام أصبحت الآن من تراث السينما العالمية، وهى الرسالة وعمر المختار والناصر صلاح الدين. وهذه الأفلام تمثل تاج السينما العربية، بل إنها تمثل الآن رموزًا تاريخية أخذت مكانها فى التاريخ العربى بل والإنساني.
إن فيلم الرسالة الذى يقدم للعالم صورة نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام كان مشروعًا حضاريًا عن صورة الإسلام أمام محاولات التشويه، وجاء هذا الفيلم ليكشف سماحة الإسلام وجوانب الرحمة فيه من خلال مواقف المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو يؤكد إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق، ويصف الخالق نبيه: «وإنك لعلى خلق عظيم».
يأتى فيلم صلاح الدين وهو يحارب دفاعًا عن الأرض والدين وكرامة الأمة، ويبقى صلاح الدين وسط جنوده ست سنوات لم يدخل قلعته فى القاهرة إلا بعد أن أخرج الصليبيين وحرر القدس فى حطين.
ويبدو عمر المختار بطلاً يدافع عن وطنه ويكتب أروع صفحات النضال، وهو يقول إن عمرى سيكون أطول من عمر جلادي، ويقف شامخًا أمام العالم وهو يسقط شهيدًا دفاعًا عن الأرض والكرامة.
ما أحوجنا فى هذه الأيام إلى فن يجسد ملاحم النضال فى غزة واليمن ولبنان، والناس تسأل أين السينما العربية، وأين مواقف النضال وشهداء الحرية، وأين الفنانون الكبار أمثال مصطفى العقاد ويوسف شاهين. نحن فى حاجة إلى أن نسجل ما يجرى الآن حولنا من أجل أجيالنا القادمة التى ينبغى أن تعرف الحقيقة أمام طوفان الانقسامات واستسلام الشعوب.
من حق أجيالنا القادمة أن تعرف ما يجرى حولنا الآن قبل أن تقرأ تاريخًا مزيفًا غابت عنه الحقيقة واستسلمت الشعوب.