الحسين سيد شهداء الجنة

الحسين.. سيد شهداء الجنة

الحسين.. سيد شهداء الجنة

 العرب اليوم -

الحسين سيد شهداء الجنة

بقلم : فاروق جويدة

قد قال لى يوما أبي


إن جئتَ يا ولدى المدينَةَ كالغريبْ

وغدوتَ تلعق من ثراها البؤسَ فى الليلِ الكئيبْ

قد تشتهى فيها الصديقَ أو الحبيبْ

إن ضاقت الدنيا عليكْ

فخذْ همومك فى يديكْ

واذهب إلى قبرِ الحسينْ

وهناك «صلِّ» ركعتينْ

ـــ منذ كتبت هذه القصيدة من أكثر من أربعين عاما كان عنوانها «بالرغم منا قد نضيع» وأنا أحمل حنينا دائما لزيارة ضريح سيد شهداء أهل الجنة الإمام الحسين رضى الله عنه.. والإمام الحسين من القصص التى جمعت فى حياتها أحداثا كثيرة. كان أقرب أبناء سيدنا على وفاطمة الزهراء إلى قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكان يقول: حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا.. وكان الرسول يحمله على ظهره طفلا ويطوف به..

ــــ ولم تكن حياة الحسين فى مهبط النبوة بجوار رسول الله هى التكريم الوحيد، ولكن الحسين ابن سيدنا على كرم الله وجهه، والذى قال عنه الرسول: أنا مدينة العلم وعلى بابها. إنه ابن فاطمة، أقرب الأبناء إلى قلب أبيها، أو كما قال شوقى عنها:

أَبا الزَّهْراء قَدْ جَاوَزْتُ قَدْرى

بِمَدْحِكَ بَيْدَ أَنَّ لِيَ انْتِسابا

مدحتُ المالكين فزدتُ قدرًا

وحين مدحتُك اجتزتُ السحابا

كانت الزهراء الأقرب إلى قلب أبيها، وحين رحل المصطفى بكت، فقال لها الرسول إنها أول من سيلحق به من أهل بيته، فابتسمت ورحلت بعد ستة أشهر من رحيل المصطفى عليه الصلاة والسلام..

ــــ واجه سيدنا الحسين حشود الفتنة فى صفوف المسلمين بعد رحيل الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، وانفجرت بحار الدم بين المسلمين وأغرقت كل شيء، ودارت المعارك، وانقسم العالم الإسلامى على نفسه بين الدين والسياسة، بين دعوات الحق ومواكب الباطل.. وتصدى سيدنا الحسين لهذه الفتنة مدافعا عن دين الله، بينما كانت حشود الباطل تشعل الفتن.. وفى كربلاء كانت قمة المأساة حين سقط سيد شهداء أهل الجنة، وحملوا رأسه بعد أن اعتدوا على جسده الشريف إلى يزيد بن معاوية..

ــــ بكت الأمة كلها على شهيد الجنة، وتفتحت من يومها أبواب الثأر والفتنة، وأصبح الحسين رمزا للشهادة فى قلوب المسلمين، وتنقلت رأس الحسين ما بين كربلاء ودمشق والمدينة المنورة، ويقال إن شقيقته السيدة زينب رضى الله عنها حملت الرأس الشريف فى رحلتها إلى مصر حيث دفن فى ضريحه الشريف فى قلب القاهرة، وأصبح مزارا للملايين من محبى آل البيت رضوان الله عليهم..

ــــ لم يكن الحسين شهيدا سقط فى معركة ضد أنصار الباطل فحسب، ولكنها كانت شهادة كونية أن يكون حفيد المصطفى واحدا من شهداء الحق والعدل والرحمة. ومن يومها انقسم المسلمون على أنفسهم، وتحول الإسلام إلى فرق وجماعات، ودارت الصراعات حول أنصار الدين وأصحاب المصالح، وسادت الأطماع والفتن، وغابت مواكب العدل والرحمة، وتدفقت دماء كثيرة ما بين الدين والسياسة، وتحول الدين العظيم إلى ساحات للفتن وعادت روح القبلية البغيضة تنخر فى جسد الدين العظيم وتغرق صفوفه..

ــــ وبقيت سيرة الحسين رضى الله عنه واحة يلجأ إليها الزاهدون من فرسان الحق ضد أصوات الضلال، وكلما هلت ذكرى الإمام الحسين رضى الله عنه تسابقت الدموع والرحمات، والسلام على حبيب المصطفى وابن سيدنا على وفاطمة الزهراء رضى الله عنهم..

ــــ كان استشهاد الحسين بداية الانقسامات الدامية فى تاريخ المسلمين، وكانت الفتنة الكبرى أخطر ما شهده العالم الإسلامى من الانقسام بين السنة والشيعة، وهو جرح لم يلتئم وما زال ينزف حتى الآن.. وقد فتح أبوابا كثيرة للانقسامات بين ما هو دينى وما هو سياسى، بين الحكم توريثا وبين الدين شريعة وتنزيلا.. وما زالت دماء كربلاء تغطى حتى الآن وجه الحقيقة وتحجب الكثير من ثوابت الإسلام حاضرا وتاريخا.. ما زالت دموع المسلمين تتدفق كلما حلت ذكرى سيد الشهداء، ولا تدرى هل هى حزن أم ذنب أم جريمة انقسامات دفعت ثمنها شعوب وعقيدة.

ــــ كان الحسين يجمعنا كثيرا فى لياليه الجميلة، أحمد زويل ومصطفى الفقى وأنا، وكنا نجلس فى مقهى الفيشاوى نسترجع الذكريات ونتحدث عن سيد شهداء الجنة الإمام الحسين، ونستعرض معا تاريخنا البعيد والقريب، ونتحدث عن تلك الرموز العظيمة التى زينت زمانها رغم الفتن والانقسامات.

كان الحسين صفحة مضيئة فى حياة المسلمين دينا وإيمانا وتضحية وانتسابا، ما أحوجنا إلى أن نستعيد هذه النماذج الرفيعة لتكون زادا لأجيالنا القادمة أمام حشود الفتن والضلال.

ــــ كثيرا ما كنت أزور سيدنا الحسين فى صحبة كاتبنا الكبير خالد محمد خالد، وكنا نطوف حول قبره الشريف ونقضى أوقاتا طيبة، وكانت زيارة الحسين أهم طقوس والدى رحمة الله عليه كلما جاء إلى القاهرة، وفى أوقات كثيرة يشدنى الحنين إلى زيارة ضريح سيد الشهداء.. وكانت وصية الأستاذ هيكل أن تخرج جنازته ويصلى عليه فى مسجد سيدنا الحسين رضى الله عنه، ويومها سألت نفسى ونحن نصلى عليه لماذا اختار كاتبنا الكبير أن يودع الدنيا من مسجد سيد الشهداء..

إن ضريح الحسين فى قلب القاهرة كان وسيبقى مزارا لعشاق آل البيت، السيدة زينب والسيدة نفيسة رضى الله عنهما وهم جميعا يزينون وجه مصر التى كانت دائما حصنا منيعا لأحباب رسول الله عليه الصلاة والسلام وحراس دينه الحنيف..


..ويبقى الشعر

فى هذه الأرض ِ الشريفةِ أشرقتْ

يومًا قلاعُ النـور والبركــــــــــاتِ

بدأ الوجودُ خطيئةً ثم انتهــــــى

بالصفحِ والغفـران ِفى عرفـــــاتِ

حتى أطل على الوجودِ محمــــدٌ

فتزينت عرفــاتُ بالصلــــــــــواتِ

فأضاء تاريخٌ وقامت أمـــــــــــة ٌ

بالحق ِتكتبُ أروع َالصفحــــــــاتِ

وسرى على أرجائها وحى الهدى

جبريلُ يتلو أقــــــدسَ الآيــــــــاتِ

ومحمدٌ فى كل ركن ٍ ساجـــــــدٌ

يُحيى قلوبًا.. بعد طولِ مــــــواتِ

بدءُ الخليقةِ كان من أسرارهـــــا

حين استوت بالخلقِ فى لحظاتِ

وتزينت لنبيّها حتى بـــــــــــــدا

نورُ الرسالةِ فـوقَ كل حصـــــاةِ

وتكسرتْ أصنامُ مكة.. وانزوى

خلفَ الحطام ِ ضلالُ ليل ٍ عــاتِ

فى حضن ِمكةَ كان ميلاد الهدى

والدهرُ يشدو أعــذبَ النغمــــاتِ

أممٌ أفاقت من ظلام ِعهودهـــــــا

واستيقظت من بعدِ طول ِسُبــاتِ

ألقى عليك الحاقدون ضلالهـــــم

وتسابقوا فى اللغو والســــوءاتِ

أترى يعيب الشمسَ أن ضياءهـــا

أعمى حشودَ الجهل ِ والظلمــاتِ

لو يعلم الجهلاءُ رحمة ديننـــــــا

لتسابقوا فى البر والرحمـــــــاتِ

لم يشهد التاريخُ يوما أمــــــــــةً

جمعتْ حشودَ الحق ِفى لحظــــاتِ

لم تشهد الدنيا جموعًا سافــــــرتْ

عبرت حدود الأرض ِ والسمــواتِ

لكنه الإسلامُ وحد بينهـــــــــــــم

فتسابقــــــوا للهِ فى عرفــــــــــــاتِ

هذا هو الإسلامُ دين محبــــــــــةٍ

رغم اختلافِ الجــاهِ والدرجـــــاتِ

◙    ◙     ◙

يا للمدينة حين يبدو سحرهـــــــــا

وتتيه فى أيامها النضـــــــــــــراتِ

ومواكبُ الصلواتِ.. بين ربوعها

تهتز أركانُ الضلال ِالعاتــــــــــــى

فى ساحةِ الشهداء لحنٌ دائـــــــــم

صوتُ الخيول ِ يصولُ فى الساحاتِ

والأفقُ وحىٌ .. والسماءُ بشائـــرٌ

والروضة ُ الفيحاءُ تاجُ صلاتِـــــــى

ويطوفُ وجهُ محمدٍ فى أرضهـــا

الماءُ طهرى.. والحجَيـج سُقـَاتـــى

ماذا أقولُ أمام نوركَ سيـــــــــدى

وبأى وجهٍ تحتفى كلمــاتـــــــــــــى

بالعدلِ.. بالإيمانِ.. بالهمم ِالتى

شيدتها فى حكمةٍ وثبــــــــــــــاتِ؟

أم بالرجال ِالصامدينَ على الهـــدى

بالحق ِ..والأخلاق ِ.. والصلواتِ؟

أم أنه زهدُ القلوبِ وسعيهـــــــــــا

للهِ دون مغانم ٍ وهبــــــــــــــــاتِ ؟

أم أنه صدقُ العقيدةِ عندمـــــــــــا

تعلو النفوسَ سماحُة النيــــــــاتِ؟

أم أنه الإنسانُ حين يُحيطـــــــــــه

نبلُ الجلال ِ وعفة ُالغايـــــــــاتِ؟

أم انه حبُ الشهادةِ عندمـــــــــــا

يخبو بريقُ المال والشهـــــواتِ ؟

أم أنه زهدُ الرجال إذا علــــــــتَ

فينا النفوسُ عَلى نِدا الحاجــاتِ ؟

أم إنه العزمُ الجليلُ وقد مضــــى

فوق الضلال ِ وخسةِ الرغباتِ ؟

بل إنه القرآنُ وحى محمــــــــــدٍ

ودليلنا فى كل عصــــــر ٍ آت..

◙    ◙     ◙

يا سيدَ الدنيا.. وتاجَ ضميـــــرها

اشفع لنا فى ساحة العثـــــرات ِ

أنا يا حبيب الله ضاق بـِىَ المدى

وتعثـْرتْ فى رهبةٍ نبضاتــــى

وصفوكَ قبلى فوق كل صفــــاتِ

نورُ الضمير ِ وفجرُ كل حيـــاةِ

بشر ولكن فى الضمير ترفــــــعُ

فاق الوجودَ.. وفاقَ أى صفاتِ

وصفوكَ قبلى فانزوت أبياتـــى

وخَجلتُ من شعرى ومن كلماتى

ماذا أقولُ أمامَ بابك سيــــــدى

سكتَ الكلامُ وفاض فى عبراتى

يارب فلتجعل نهايةَ رحلتـــى

عند الحبيبِ وأن يراه رفاتـــــى

يومًا حلمتُ بأن أراه حقيقــــةً

ياليتنى ألقاه عند مماتــــــــــــى..

arabstoday

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

GMT 08:12 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

تركيز إسرائيل على طبطبائي... لم يكن صدفة

GMT 08:07 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

مقام حربيّ مهول

GMT 08:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

محكمة: الأهلى بطلًا للدورى

GMT 08:04 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

GMT 08:03 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

GMT 08:02 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

طهران تختار «خيار شمشون»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسين سيد شهداء الجنة الحسين سيد شهداء الجنة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab