بقلم : فاروق جويدة
نجحت أمريكا وإسرائيل فى إشعال الفتنة بين السنة والشيعة، وهو هدف قديم عملت أمريكا على تنفيذه، ولم يكن أحد يتصور أن تتجه ضربات إيران إلى دول الجوار، وهى الأقرب إلى إيران. إن ملايين الشيعة يعيشون فى السعودية وعُمان والإمارات وقطر والبحرين، بل إن عددًا كبيرًا من الشيعة من أكبر الأثرياء فى دول الخليج، وهم يزورون الكعبة فى موسم الحج.
كانت أمريكا تراهن دائمًا على إشعال الفتنة بين السنة والشيعة وإشعال الفتن القديمة. لم يكن الهدف خلع النظام فى إيران، ولكن الهدف هو حالة الفوضى بين دول الخليج، وأن تجد دول الخليج محاصرة بين إيران وإسرائيل. إن عدوان إيران على الدول العربية يحقق رغبات أمريكا، لأنها ترى أن التوافق بين السنة والشيعة يهدد مصالحها ومشروعها ضد الإسلام.
إن الحرب التى تدور الآن لن يكون فيها منتصر ومهزوم، ولكنها تحقق أهداف إسرائيل ومشروعها التوسعى. وإذا نجحت إيران فى هذه الحرب فسوف يُعاد تشكيل المنطقة على غير ما أرادته إسرائيل. إن صواريخ إيران فى قلب تل أبيب تُغيِّر حسابات كثيرة، ولكن ينبغى ألا تتمادى إيران فى عدوانها على دول الخليج، لأنها دماء مسلمة سواء كانت من السنة أو الشيعة، والحرب بينهما خسارة لكل مسلم.
وينبغى ألا تخرج أمريكا وتنسحب من المعركة وقد تركت المسلمين يقتلون بعضهم بعضًا، ويجب أن يدرك الجميع أن ما يجرى الآن خسارة للجميع، وأن دماء المسلم حرام على أخيه. حالة الفوضى التى تجتاح العالم العربى وإيران تخدم مصالح إسرائيل، وتحقق أهدافها فى تقسيم العالم العربى وإشعال الفتنة بين إيران والعرب، بين السنة والشيعة، رغم أن الدين واحد والعدو أيضًا.