بقلم:فاروق جويدة
كثير من العقلاء داخل أمريكا وخارجها كانوا يرفضون الأعمال التى تقوم بها أمريكا فى دول العالم، ابتداء باحتلال العراق مرورا على فنزويلا وأخيرا حرب غزة، وكان ذلك كله من أجل خطط إسرائيل للهيمنة على العالم العربي. إن أمريكا تصورت أنها ستعيد تقسيم العالم العربي، وكانت ترى أن إيران هى رأس الحربة والقوة التى تتصدى للمشروع الصهيونى فى التوسع لحساب إسرائيل، وأن هناك فرصة تاريخية لتقسيم العالم العربي، ولكن إيران أفسدت المشروع الأمريكى باستهدافها القواعد الأمريكية فى المنطقة، وأكدت أن أمريكا فشلت فى حماية قواعدها وحماية الدول الحليفة لها.
إن هناك من يرى أن إيران أخطأت حين اعتدت على دول الخليج، وهناك من يرى أن الهدف كان ضرب الوجود الأمريكى فى دول الخليج، خاصة أن أمريكا لم تحرك ساكنا أمام صواريخ إيران التى اجتاحت الدول العربية. من حق المواطن العربى فى هذه الدول أن يسأل: أين أمريكا؟ وأين اتفاقيات الحماية؟
إن أمريكا خسرت كثيرا ومارست دور القرصنة لحساب إسرائيل، وكانت أهم خسائرها أنها مصدر الحماية للدول العربية، ولن يكون من السهل أن تستعيد أمريكا نفوذها بعد أن تخلت عن شعوب ضللتها وعود الحماية. إن المستفيد فى النهاية هى إسرائيل، لأن أمريكا كررت أخطاءها فى فنزويلا وغزة، وأخيرا اغتيال مرشد إيران، وقد يكون ذلك سببا فى رجوع أمريكا إلى شعبها وتنسى أعمال القرصنة التى شوهت صورتها حاضرا وتاريخا.
لقد أغرقت إسرائيل أمريكا فى مستنقع جديد كما أغرقتها من قبل، ولكن ما يحدث الآن وضع أمريكا فى أسوأ صورة أمام العالم.