بقلم: عبد المنعم سعيد
يقال دائما إن الحروب الكبرى لا تجعل ما بعدها مثل الذى كان قبلها؛ وحرب إيران (الخليج) الراهنة ينطبق عليها القول ويجرى ذلك على الزمان والمكان. فمنذ الحرب العالمية الثانية بات النفط والغاز ( الطاقة الأحفورية) هما الطاقة التى رفعت البشرية بالقدر الذى جرى من تقدم كاسح ورائع. الآن فإن الحرب الجارية التى ضيقت مضيق هرمز والتى التحمت مع حرب غزة التى بفعل الحوثيين ضيقت على مضيق باب المندب فإن البحث عن بدائل لحركة السلع والبضائع والبشر سوف يكون ملحا. لحسن الحظ أن مثل هذا الأمر لم يكن بعيدا عن القادة العرب وبالفعل فإن المملكة العربية السعودية أقامت ممرا لنقل الطاقة من الخليج العربى إلى البحر الأحمر عند ميناء «نويبع»؛ وكذلك فعلت الإمارات العربية المتحدة عندما فعلت الأمر نفسه فى اتجاه «بحر عمان»؛ أما مصر فقد عززت خط نقل النفط «السوميد» من العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء الداخلة فى البحر المتوسط مع شبكات من القطار السريع التى تنقل السلع والبضائع من طابا على خليج العقبة إلى العريش على المتوسط وكذلك من العين السخنة إلى العلمين على المتوسط أيضا.
هذه الطاقة الجغرافية التنافسية سوف تواجه سعيا جديا عالميا للتعامل مع أشكال الطاقة المتجددة الجديدة الشمسية والرياح والنووية أيضا. كل هذه المجالات يمكن للعرب جميعا الدخول فيها وتغذية أنابيب ومسارات النفط والغاز المختلفة بأشكال جديدة من الطاقة تتمتع فيها أيضا بامتيازات إضافية. العالم المصرى الجليل فاروق الباز سبق أن طرح أن مصر تتمتع بكونها أهم «صحن شمسي» فى العالم؛ ومثل ذلك متاح فى الدول العربية الداخلة فى هذا المجال التنافسى والتى وضعتها الحروب موضع المساءلة. القضية الأساسية هنا هى الدخول فى المنافسة العالمية لتصنيع الخلايا الضوئية اللازمة لتخزين الطاقة وطرحها للاستهلاك اليومى أو استخدام بطاريات «الكوانتم» التى تخزن وتستخدم المدى الطويلة. أينما ذهب العالم سوف يجد الطاقة لدى العرب!