بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يتمنى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن يرى الراية البيضاء مرفوعة فى طهران. وهذا هو حال حليفه الصهيونى بنيامين نيتانياهو، وآخرون يأملون أن يستنفد النظام ومؤسسات الدولة فى طهران القدرة على الصمود ومواصلة الحرب.
يتمنى أمريكيون وإسرائيليون وآخرون معهم أن تتكرر مشاهد الرايات البيض التى رُفعت فى ألمانيا. وكان أكثر هذه المشاهد وضوحًا عندما رفع الجنود الألمان الراية البيضاء بعد حصارهم فى بريسلاو عام 1945. وليس الألمان وحدهم من رفع هذه الراية خلال الحرب العالمية الثانية.
رفعها أيضًا جنود تابعون لقوات التحالف ضد ألمانيا فى فترات مختلفة. ومن أشهرها مشهد الجنرال البريطانى آرثر برسيفال عام 1945.
أما أقرب مشاهد رفع الراية البيضاء فكان فى العراق عام 1990. رفعها جنود عراقيون فى مواقع مختلفة عندما ألقت القوات الأمريكية منشورات تحث على الاستسلام على ثكناتهم وخنادقهم.
وأوضحت تلك المنشورات باللغة العربية كيفية مغادرة الجنود مواقعهم، وطريقة رفع الرايات البيض. وتضمنت الكثير من التهديد والوعيد. ونشر الأمريكيون وقتها فيديوهات يُرى فيها جنود عراقيون يخرجون من مواقعهم التى استُهدفت رافعين الرايات البيض.
ويعود تاريخ رفع هذه الرايات إلى حروب الفُرس والرومان التى بدأت عام 92 قبل الميلاد واستمرت مراحلها لمدة سبعة قرون كاملة. وتواصلت مشاهد رفع الرايات البيض فى العصور الوسطى، وامتدت فى العصر الحديث. ويريد ترامب ونيتانياهو وحلفاؤهما أن يروها فى طهران الآن.
ولذلك نرجو أن تظل أمنيتهم هذه حلمًا يداعب خيالهم على أساس أن التكوين السياسى ـ الاجتماعى ـ النفسى لكل من النظام والمجتمع فى إيران يحول دون الاستسلام مهما تعاظمت الخسائر.
وإذا حدث تدخل عسكرى برى أمريكى ـ إسرائيلى فالأرجح أن يقاتل الإيرانيون بقوة مهما اشتدت الضربات الجوية والبحرية التى ربما تزداد فى حالة قيام القوات الأمريكية والإسرائيلية بعمليات إنزال برى فى بعض المناطق التى تدور فيها رحى الحرب.