بقلم:فاروق جويدة
فى عالم سيطرت عليه القوة الغاشمة، وظهرت فيه وحشية البشر متخفية بشيء يُسمى الحضارة، تحولت دعاوى التقدم إلى أسوأ أساليب القتل وإراقة الدماء.
منذ انتهت الحرب العالمية الثانية، وأخذت معها أرواح الملايين، وتحول سفك الدم إلى هواية ومتعة بشرية يمارسها البعض انتقاماً أو استغلالاً أو وحشية. كانت دعوات الحرية أكاذيب روجها البعض للسيطرة على موارد الشعوب ونهب ثرواتها وكسر إرادتها.
منذ ظهرت القوة العظمى، وهى تمارس كل أنواع البطش والهمجية ضد شعوب تسعى للعدل والكرامة، واجتاحت حشود الغزاة أوطاناً حررت إرادتها وقرارها. بماذا نفسر احتلال العراق وإعدام رئيسه، وتدمير فيتنام وأفغانستان، وهيروشيما فى اليابان؟ بماذا نفسر العدوان على إيران ولبنان والسودان وليبيا، والاستيلاء على بترول فنزويلا وخلع رئيسها؟.
هذه الأعمال الوحشية هى التى زرعت فى قلب العالم العربى كياناً إرهابياً وحشياً دمر غزة وقتل شعبها.
نحن أمام ظواهر تحمل أسماء دول، ولكنها فى حقيقتها حشود تهدد العالم وتستبيح دماء الشعوب، وترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان، ولكنها حقوق وحشية فى القتل والدمار واستنزاف الدماء.
إن ما يجرى الآن تحت شعارات الحرية والحضارة دعوات كاذبة وشعارات مغرضة، لأن الشعوب التى خرجت من دمار الحروب والقتل والوحشية كانت تسعى إلى حياة أكثر أمناً واستقراراً لتعيد لشعوبها حريتها وكرامتها، ولكن القوة المتوحشة تحولت إلى مقابر جماعية فى زمن استباح الدماء ونصب نفسه حاكماً ظالماً على عالم افتقد العدل والرحمة.
هناك سؤال حائر يتردد: متى تسترد الأرض أمنها؟ ومتى ترحل حشود الموت والجنون؟ ومتى يعود الإنسان إنساناً؟ ما يجرى الآن تاريخ أسود لحضارة بلا قلب أو ضمير.