سيولة استراتيجية

سيولة استراتيجية

سيولة استراتيجية

 العرب اليوم -

سيولة استراتيجية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى المشهد الحالى، لا تبدو المنطقة وكأنها تقف على أرض صلبة، بل على طبقات متداخلة من الوقائع المتناقضة. اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، يقابله استمرار إطلاق الصواريخ. إعلان عن بدء مفاوضات، يقابله رفع مستوى الجاهزية العسكرية. حديث عن تهدئة، يقابله تصعيد غير مسبوق فى لبنان. وفى القلب من كل ذلك، ممر بحرى، مضيق هرمز، تحول من شريان للتجارة العالمية إلى ورقة ضغط مفتوحة على كل الاحتمالات.

هذه ليست مفارقة عابرة، بل تعبير عن طبيعة المرحلة نفسها. نحن لا نعيش حالة استقرار تُخرق أحيانًا، بل حالة سيولة استراتيجية حيث تتعايش التهدئة والتصعيد فى الوقت ذاته. وقف إطلاق النار هنا ليس نهاية القتال، بل إحدى أدواته. والمفاوضات ليست بديلاً عن القوة، بل امتدادًا لها بوسائل مختلفة.

فى هذا السياق، يبدو لبنان كأكثر الساحات تعبيرًا عن هذا الارتباك. فبينما يُفترض أن الاتفاق يشمل «جميع الجبهات» وفق القراءة الإيرانية، تتعامل إسرائيل، بدعم سياسى من دونالد ترامب، مع لبنان كساحة منفصلة، وتواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله بوتيرة غير مسبوقة. هنا لا يقتصر الأمر على خرق اتفاق، بل على غياب اتفاق فعلى حول تعريفه.. ما الذى يشمله وقف إطلاق النار؟ وما الذى يبقى خارجه؟ الإجابة لم تُحسم، ولذلك يُحسم الأمر فى الميدان.


هذه الحالة تخلق وضعًا خطيرًا، اتفاق موجود لكنه غير متفق عليه. كل طرف يلتزم بنسخته الخاصة، ويعتبر خرق الآخر مبررًا لمواصلة عملياته. النتيجة ليست هدنة، بل «فوضى منظمة»، حيث يستمر الصراع تحت مظلة اتفاق يفترض أنه يوقفه.

 

 

فى الخلفية، تتحرك حسابات أعمق، تتعلق بتوازنات الإقليم ككل. دول الخليج، التى تراقب هذا المشهد، لا ترى فيه مجرد أزمة عابرة، بل اختبارًا لموقعها فى أى ترتيبات قادمة. القلق الخليجى لا ينبع فقط من استمرار التهديدات، بل من احتمال أن يتحول الاتفاق إلى تفاهم ثنائى بين واشنطن وطهران، لا يضع فى الاعتبار هواجس الأمن القومى لدول المنطقة. بالنسبة لهذه الدول، أى اتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة بعدم الاعتداء، وآليات حقيقية لكبح النفوذ الإيرانى، لن يكون اتفاقًا للاستقرار، بل وصفة لعدم استقرار مؤجل.


وهنا تبرز معضلة أساسية: هل يمكن بناء تسوية إقليمية من دون إدماج مخاوف الأطراف الأكثر عرضة لتداعياتها؟ التجربة تشير إلى أن تجاهل هذه المخاوف لا يؤدى إلى تجاوزها، بل إلى تفجيرها لاحقًا بشكل أكثر حدة.

أما مضيق هرمز، فقد أصبح رمزًا مكثفًا لهذا التعقيد. لم يعد مجرد ممر مائى، بل أداة تفاوض وسلاح ضغط فى آن واحد. حركته مرتبطة بالسياسة، واستقراره مرتبط بتوازنات لم تُحسم. فى أى لحظة، يمكن أن يتحول من عامل تهدئة إلى شرارة تصعيد. وهذا ما يجعله ليس فقط جزءًا من الأزمة، بل أحد محددات مسارها.

فى ظل هذه الصورة، يبدو السؤال عن إمكانية الوصول إلى وضوح أكبر سؤالًا مشروعًا، لكنه صعب الإجابة.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولة استراتيجية سيولة استراتيجية



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab