ليالى اليأس والتوهان

ليالى اليأس والتوهان

ليالى اليأس والتوهان

 العرب اليوم -

ليالى اليأس والتوهان

بقلم:أسامة غريب

بعد أن فقد الناس الأمل فى عودة الأرصفة التى تم تأميمها بواسطة المحال والمقاهى، وبعد أن فوضوا أمرهم إلى الله وقنعوا بأن يسيروا فى نهر الشارع إلى جوار السيارات، إذا بالأمر يسوء أكثر وتنزل المقاهى بكراسيها ومناضدها وفحمها وأراجيلها إلى الشارع فتحتل نصفه ثم لا تكتفى بهذا وإنما تقوم بتعليق شاشات تليفزيونية عريضة على قوائم نصبوها فوق الأرصفة ليتمكن الجمهور الجالس فى عرض الشارع من متابعة المباريات أثناء تدخين الشيشة وشرب الشاى. كل الشوارع أصبحت بها الشكل، والذى يقود سيارة يجد نفسه يمر من خلال أناس يجلسون إلى جوار نافذته فيتبادل معهم الضحكات والنكات ويكاد يمد يده ويسحب نفَسين معهم!.


وقفت أتأمل المشهد السابق فى أحد شوارع العاصمة وكان التليفزيون العملاق يبث مباراة فى الدورى المحلى لكرة القدم، وصبى المقهى يحمل الطلبات فى خفة ورشاقة وينزل بها للشارع يضعها أمام المتفرجين. وجدت أن المباراة التى تحلق حولها هذا الجمع الرهيب ومثله فى كل شارع وحارة فى عموم القُطر كانت تدور بين ناديين لأول مرة أسمع بهما، فلم يكن من ضمنهما الأهلى أو الزمالك أو الاتحاد والترسانة والأوليمبى والإسماعيلى، وهى الأندية التى أعرفها، وإنما كان بين فريق اسمه المطحنة على ما أظن وفريق آخر نسيت اسمه.


تساءلت: هل تغيرت الدنيا من حولى إلى هذا الحد؟ حد وجود فرق كروية جديدة يتابعها مشجعون وهم جلوس فى وسط الشارع وعجلات الأوتوبيس تلامس أقدامهم..كل هذا يحدث وأنا لا أدرى؟.

 

 

عرفت بعد ذلك أسماء بعض الأندية التى ظهرت مثل مزارع دينا وحدائق لوسى والجونة والمونة وتليفونات ميت غمر والبورصة الجديدة وغيرها. عرفت أيضاً أن أغلب هذه الأندية بلا جماهير فما زالت ثنائية الأهلى والزمالك طاغية مثل ذى قبل، مع استمرار العصبية التقليدية لأبناء المدن للفرق التى تمثل مدينتهم كفرق الإسماعيلى والمحلة والسويس والمصرى البورسعيدى. لهذا لم أجد سبباً لكل هذا الزحام على المقاهى المحتلة للأرصفة والشوارع وقت مباراة سخيفة بين مواسير باب اللوق واتحاد حسنية رأفت، إلا أن يكون ذلك هرباً من البيوت الضيقة الخالية من البهجة، المليئة بالأطفال والمشاكل.


لقد كتب الأديب الكبير يوسف إدريس قصته الشهيرة «أرخص ليالي» يصف فيها حال فلاح انتهى من عمله فى الحقل وأراد أن يحظى فى المساء ببعض الترفيه، فوجد نفسه عاجزاً عن النزول للبندر والذهاب للسينما بسبب ضيق ذات اليد، كما لم يستطع أن يزور أحداً من جيرانه وأقاربه فى بيوتهم من أجل التسامر لأن هذا يحتاج أن يأخذ معه هدية مثل قرطاس سكر أو باكو شاى، وعجز حتى عن الجلوس على المقهى بسبب جيوبه الخاوية، وفى النهاية لم يجد سوى العودة للبيت والنوم مع الزوجة، لتأتى له بعد تسعة شهور بطفلٍ جديد.


أتصور أن الجلوس فى منتصف الشارع للفرجة على مباراة عادية بين فريقين متواضعين هو أحدث وسائل الفقراء من أبناء المدن لقضاء ليال رخيصة.. بالتبادل طبعاً مع العودة لأحضان الزوجات البائسات!

arabstoday

GMT 05:12 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

إحنا فى سوبر ماركت!

GMT 05:10 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سيولة استراتيجية

GMT 05:06 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سلاح سرى فى لبنان

GMT 05:03 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

دعوة وزير المالية !

GMT 05:01 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

دماء رخيصة

GMT 05:00 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

الرايات البيض

GMT 13:44 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 13:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليالى اليأس والتوهان ليالى اليأس والتوهان



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 13:29 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

إيران تحذر من وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab