بقلم:عمرو الشوبكي
حين أغلقت إيران ممرًا دوليًا أمام حركة الملاحة، فهو أمر يمثل خرقًا للقانون الدولى، وحين بدأت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية فهى أيضًا تنتهك القانون الدولى، وقبل ذلك انتهكت إسرائيل فى غزة كل القوانين والأعراف والقيم الإنسانية بارتكابها على مدار عامين جرائم إبادة جماعية دون حساب.
إن ما نشهده حاليًا من انتهاك للقانون باستهداف منشآت مدنية ومدارس ومستشفيات إيرانية، وأيضًا استهداف منشآت مدنية فى دول الخليج العربى، يمثل امتدادًا لانتهاكات سابقة للقانون الدولى ارتكبتها إسرائيل، وتجاهلت فيها بشكل كامل قرارات الأمم المتحدة منذ قيامها عام ١٩٤٨، ومرورًا بكل القرارات التى صدرت عقب ١٩٦٧، ومنها القرار الشهير رقم ٢٤٢ الذى طالب بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضى التى احتلتها فى حرب ١٩٦٧، ولم تحترمه كما هى العادة حتى الآن، كما رفضت محكمة العدل الدولية بناء الجدار العازل فى قرار صدر فى ٢٠٠٤ ولم تهتم به إسرائيل من الأصل، وعادت نفس المحكمة فى العام الماضى وطالبت إسرائيل بحماية المدنيين فى غزة، واعتبرت أن هناك شواهد على أنها تقوم بإبادة جماعية، وهو ما استمرت إسرائيل فى القيام به دون أى كوابح.
يقينًا هناك تراث أمريكى- إسرائيلى فى التعامل مع مؤسسات الشرعية الدولية قائم على التجاهل وعدم الاحترام، وحين تقرر واشنطن احترام قرارات الشرعية الدولية فإن ذلك يكون نتيجة المصلحة السياسية والأهواء وليس لصالح المبدأ وقيمة احترام القانون.
انتهاك القانون الدولى تعمق فى عهدى نتنياهو وترامب، وأصبح هو قاعدة السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وهو أمر على عكس ما تصرح أمريكا، سيضعف من نظم الاعتدال فى المنطقة التى باتت مسيطرة تقريبًا على المشهد السياسى العربى والإقليمى، وستكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، وسيدعم بقوة نشاط التنظيمات الخارجة عن مؤسسات الدولة الوطنية أو المنظومة الدولية (Non-state actors)، وستصبح أحد مصادر قوة حزب الله أو الحرس الثورى ليس قدراته العسكرية أو بنيته العقائدية الصلبة إنما غياب منظومة دولية عادلة تردع الجميع، سواء كانت أمريكا أو إسرائيل أو حزب الله أو الحرس الثورى أو الحشد الشعبى، لا أن يكون هناك نظام دولى «يمشى على سطر ويسيب سطر» حسب الأهواء والتوجيهات الأمريكية- الإسرائيلية.
إن تبرير الانتهاكات حسب مصدرها وتبعًا لمن تستهدفه لن يؤسس لنظام دولى عادل، فرفض استهداف المدنيين مبدأ ثابت فى القانون الدولى بصرف النظر عن دينهم أو جنسيتهم، لأن قيمة القانون تسقط إذا أصبح عدد المتواطئين مع انتهاكه أكبر من عدد من يطالبون باحترامه فى السر كما العلن وعلى الجميع.
استهداف أمريكا وإسرائيل المدنيين فى إيران جريمة، واستهداف إيران المدنيين فى دول الخليج جريمة، وانتهاك للقانون الدولى بصرف النظر عن الموقف من السياسات الأمريكية ومن ممارسات دولة الاحتلال.