ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»

ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»

ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»

 العرب اليوم -

ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»

بقلم: عمرو الشوبكي

حين يقول أحد قادة «حزب الله» إن نحو 10 في المائة من مقاتلي الحزب موجودون على الجبهة يقاتلون إسرائيل، فإن هذا يعني أن غالبية مقاتلي الحزب ما زالت موجودة في الداخل اللبناني، وأن مشكلة الحزب ستظل بالأساس مع الجبهة الداخلية، وأن حروب الإسناد التي خاضها لصالح غزة وإيران دمرت جانباً كبيراً من الضاحية، ومن قرى الجنوب اللبناني، وقُتل فيها أكثر من 3 آلاف لبناني، بينهم مئات المدنيين، وأصيب أكثر من 10 آلاف إنسان، وإنها ستحتاج ليس فقط لجهود جبارة لإعادة بناء الحجر، إنما أيضاً - وربما أساساً - لترميم علاقات البشر، وبناء علاقة جديدة بين بيئة «حزب الله» ومؤسسات الدولة.

إن التحدي الذي يواجه لبنان ليس فقط - أو أساساً - في حصرية السلاح بيد الدولة، فلو وقّعت إيران على اتفاق مع أميركا، وأصبحت بمقتضاه دولة طبيعية، ستستمر قوية وذات تاريخ وشأن في المنطقة، ولكنها لن تتدخل في شؤون الآخرين، ولا تعتبر الأذرع والوكلاء أدوات لسياساتها الخارجية، وحماية لمصالحها الإقليمية، وسيصبح من المتوقع أن تنجح الدولة اللبنانية في المستقبل المنظور في تسلم سلاح «حزب الله» بشكل تدريجي، وبصورة تحافظ على تماسك الجيش والأجهزة الأمنية.

ستبقى المشكلة أو التحدي الأكبر بيئة «حزب الله»، وليس فقط سلاحه؛ لأن إقناع جانب مؤثر من بيئة «حزب الله» بجدارة الدولة في حماية كل اللبنانيين سيضمن عدم عودة جانب كبير منهم إلى حمل السلاح مرة أخرى، وأن التنوع السياسي الذي تعرفه كل الطوائف اللبنانية غاب عن بيئة «حزب الله»؛ لأن الأخير جعل دعم خياره السياسي هو معيار الانتماء الديني والوطني، وأن كل من يرفع صوته لكي يصبح لبنان بلداً طبيعياً، فيه جيش وأجهزة أمنية تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم، يرد عليه زعيم «حزب الله» بأنه سيخوض ضده «حرباً كربلائية».

والحقيقة أن نجاح مؤسسات العهد الجديد في تنفيذ مشروع حصرية السلاح في يد الدولة، والذي توافق عليه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومعظم المكونات اللبنانية، لن يكون قراراً سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً، وهو شرط أساسي لكي يتجاوز لبنان محنته وأزماته؛ فهو لن يكون فقط قراراً عسكرياً وأمنياً يخطط له بشكل أفضل مما جرى قبل الحرب كما ذكر رئيس الحكومة، إنما يجب وضع خطة اجتماعية واقتصادية وسياسية لدمج جانب مؤثر من البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» في برامج تأهيل، وفرص عمل، وقيم مدنية، وغرس مفاهيم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى مباراة في التخوين، وحب الحياة، والإيمان بمختلف جوانب الجمال الطبيعي والبشري الموجودة في لبنان... وهي كلها جوانب بعيدة عن مشروع ولاية الفقيه والدولة الدينية.

إن العمل على تغيير بيئة «حزب الله» أهم من تسليم سلاحه؛ بمعنى أنه لن يكون مطلوباً ولا متصوراً أن يكون الجميع مختلفين مع «حزب الله»، إنما سيكون هناك مؤيدون له سياسياً ومعارضون له أيضاً من داخل بيئته وخارجها، وإنه لا يمكن أن يكون هناك بلد في العالم كله يحتكر فيه حزب بالقوة المسلحة مواقف طائفة بأكملها.

ويكفي أن إيران كنموذج يحتذيه «حزب الله» خرجت فيها قبل الحرب مظاهرات حاشدة هتفت: «لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران»، ورفضت صرف أموال على وكلاء إيران رغم الدعاية العقائدية للنظام؛ لأن المجتمع الإيراني طبيعي، فعرف تنوعاً سياسياً، وظل هناك داعمون للنظام وخياراته ومعارضون له أيضاً. المطلوب فقط «فك أَسر» البيئة الداعمة لـ«حزب الله» لتصبح على الأقل مثل المجتمع الإيراني؛ ترفع البيئة الداعمة لـ«حزب الله» شعار: «روحي فداء لبنان» إذا تعرض للخطر والاحتلال، من دون أن يتطوع أحد لخوض حرب إسناد لحساب آخرين، ويحمّل تبعاتها للبلد كله حكومةً وشعباً، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يؤثر في مسار الحرب على من ساندهم، ونسي أو تناسى أنه يمكنه أن يقاوم مثل ملايين البشر بالأدوات المدنية وبالنشاط السياسي، كما قال كثير من الإيرانيين إن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني لا يعني ترجمة هذا التعاطف في حرب مع إسرائيل.

من المهم التعامل مع خطوة حصرية السلاح على أنها خطوة لا بديل عنها من أجل تحويل بيئة «حزب الله» إلى بيئة طبيعية فيها المؤيد للحزب والمعارض له، مثلما هو حال باقي المكونات اللبنانية التي تعرف تنوعاً وسجالاً سياسياً ليس بعيداً عن الطوائف، ولكنها مجمعة على بديهة أن قرار الحرب والسلم في يد الدولة، وليس «حزب الله» ولا «تيار المستقبل» ولا «القوات اللبنانية» ولا «التيار الوطني الحر» ولا «الحزب التقدمي»... وتتمسك بحصرية السلاح في يد الدولة لا في يد تنظيم يمتلك عتاداً حربياً ينافس الجيوش.

arabstoday

GMT 05:59 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

42 عاماً من الأفكار

GMT 05:56 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

كنوز الحج في «ضرية»

GMT 05:54 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

GMT 05:51 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

عصب الحياة المشلول في السودان!

GMT 05:47 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

أوروبا تطرق باب موسكو... فهل يُفتَح؟

GMT 05:45 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

عن وسائل التواصل ومشاعر «التعاسة»

GMT 05:42 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

الحياة عند الفراعنة

GMT 05:38 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

«الحلم الأميركي» في محنة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد تسليم سلاح «حزب الله» ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:22 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أكثر من 1.7 مليون حاج أدوا مناسك الحج لعام 1447هـ

GMT 01:53 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

7 حالات وفاة جراء موجة الحر الشديدة في فرنسا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab