12 التلميذ.. ونجاح الأستاذ - العرب اليوم

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

 العرب اليوم -

التلميذ ونجاح الأستاذ

بقلم : محمد لبيب سالم

إذا كان التلميذ لؤلؤة فالأستاذ هو المحارة، والمحارة بدون لؤلؤة تفني بلا ذكرى.. من أجمل وأقوى وأنجح العلاقات الإنسانية على وجه الإطلاق حسب تقديري هي العلاقة بين التلميذ والأستاذ.. والعلاقة بين الأستاذ ولو كان عبداً صالحاً والتلميذ ولو كان نبياً مرسلاً علاقة رائعة تغلب عليها التساؤلات والمناقشة ويتبعها الطاعة..

ومع أن معظم الحديث يدور عادة حول أهمية شخصية الأستاذ في تشكيل شخصية التلميذ ودفعه على التفوق، إلا أن العكس أيضاً ذو أهمية قصوى.. فشخصية الطالب وتفوقه أيضاً ذات أهمية قصوى لمساعدة الأستاذ على استمرارية تفوقه وتطوير ذاته.. وعلى التلميذ أن يلزم أستاذه وينصت إليه ويتعلم منه ليصبح أستاذاً قادراً على تعليم غيره وإن لم يقدر له أن يعلم غيره فسوف يفيد نفسه..

ومن أرقى العلاقات التي ذكرت بين التلميذ وأستاذه من وجهة نظري والتي أذكرها لطلابي دائماً هي العلاقة بين سيدنا الخضر (الأستاذ) وسيدنا موسى (التلميذ وهو النبي المرسل). علاقة كان الغرض منها تعلم فيها سيدنا موسى العلم والحكمة من سيدنا الخضر..

وعلاقة سيدنا موسى وسيدنا الخضر تم تصويرها في أروع حوار في سورة الكهف ليس للحفظ ولكن للتدبر والتعلم في أمور حياتنا . { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} سورة الكهف آية 65 – 66 – 67.  فقال موسى وكان حريصاً على العلم توّاقًا إلى المعرفة: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً} الكهف/69..

وكلمة الأستاذ كلمة أعجمية، دخيلة على اللغة العربية، ولم ترد في الشعر الذي يحتج به. ومن تحريف العامة أنهم يقولون: أُسْطى، وقد نشأ اللفظ من تفخيم التاء. ويعنون به الرجل الماهر في صنعته أو حرفته..

ويقال أن التلميذ هو لفظٌ معرَّبٌ عن العبرانيةِ، أصلُه ( تَلْمِيذ)، ومعناه (متعلِّم).. وقيلَ أيضاً أنه معرَّبٌ عن غيرِها. وقد وردَ في قليلٍ من الشعرِ الجاهليِّ بالدالِ ، والذالِ ، وبحذفِها ؛ إذْ كان أصلُه أعجميًّا . ومعنى التلميذ هو الخادم عند صاحب الصنعة، المعين له.

والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ هي علاقة مكسب-مكسب، بمعني علاقة قصة نجاح ثنائية، إذا خفق أحد طرفيها خسر الطرف الآخر. وإذا كان للأستاذ تأثير كبير على نجاح تلميذه وتشكيل شخصيته في الحياة، فالتلميذ أيضاً له تأثير بالغ على نجاح أستاذه.. فإذا كان التلميذ ذكي ولماح وقارئ جيد ومخلص ويعمل بجدية وإبداع، فسوف يؤثر ذلك تأثيراً إيجابياً كبيراً على إفشاء روح الإيجابية والانطلاق والحيوية في روح أستاذه. فعلى التلامذة ألا يغفلوا هن مدى أهميته دورهم في نجاح الأستاذ..

ومع أن علاقة الأستاذ بالتلميذ موجودة في معظم المجالات، إلا أن الجامعة هي المكان الأمثل والأقوى لتأصيل هذه العلاقة السامية لأن الجامعة هي الحاضنة المثلى لإنتاج المعرفة.. فليت التلميذ قبل الأستاذ يحرص على نجاح هذه العلاقة السامية ويقدسها ليس بالسلامات والتحيات والتبريكات ولكن بالعمل الجاد والمبدع والاستمرار فيه.. يحيا التلميذ ومعه الأستاذ.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التلميذ ونجاح الأستاذ التلميذ ونجاح الأستاذ



GMT 14:17 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرد على الإرهاب بالعلم والعمل

تتمتع بالجمال وبالقوام الرشيق والممشوق

يولاندا حديد في إطلالات نافست بها بناتها جيجي وبيلا

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 03:37 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل الأماكن السياحية في عجمان للعائلات 2020
 العرب اليوم - تعرف على أفضل الأماكن السياحية في عجمان للعائلات 2020

GMT 05:45 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

إليك 8 نصائح لترتيب حقيبتك للسفر خلال الشتاء
 العرب اليوم - إليك 8 نصائح لترتيب حقيبتك للسفر خلال الشتاء

GMT 03:39 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

تعرفي على طرق تحويل بيتك لواحة سلام نفسي
 العرب اليوم - تعرفي على طرق تحويل بيتك لواحة سلام نفسي

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

تعرفي على موعد نزول الدورة بعد ترك حبوب منع الحمل

GMT 17:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الفتيات ينافسن الشباب في استعمال " علكة الإثارة الجنسية "

GMT 14:52 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 16:18 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 06:04 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

مهلة 15 يومًا بين واشنطن وباريس لبحث تسوية ضريبة الإنترنت

GMT 03:35 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

سلامة يطالب بصلاحيات لتنظيم إجراءات المصارف اللبنانية

GMT 16:29 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

استحمام الطفل في فصل الشتاء مهم جدًا

GMT 03:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

الناصر يؤكّد تعزيز الدفاعات قرب المنشآت النفطية

GMT 21:34 2014 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة عبد الرازق بطلة فيلم خالد يوسف الجديد

GMT 01:09 2018 الأحد ,24 حزيران / يونيو

حكايات قرآنية ومعجزات من سورة "الإنسان"

GMT 21:53 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

93% نسبة دقة ميزان الحرارة الطبي في أسواق أبوظبي

GMT 13:22 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

نجم " WWE " رومان رينز ينجو من فضيحة منشطات

GMT 06:31 2016 السبت ,17 كانون الأول / ديسمبر

نورهان البطيخي تكشف عن تصميمات مميزة بالصلصال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab