«وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»

«وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»

«وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»

 العرب اليوم -

«وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»

بقلم - عريب الرنتاوي

طوال الأسبوعين الفائتين، انحسر الميدان اليمني في بقعة واحدة: مأرب، حيث تدور أعنف المعارك منذ سنوات، بين أنصار الله الحوثيين، وقوات عبد ربه منصور هادي، ومن والاها من قبائل وجماعات مسلحة (من ضمنها جماعات سلفية جهادية)، مدعومة بطيران التحالف.

لـ»مأرب» أهمية استراتيجية لكل الأطراف المتحاربة في اليمن وعليه: فهي من جهة أولى، مركز النفط والغاز في البلاد، وهي آخر محافظة «شمالية» خارج سيطرة الحوثي من جهة ثانية، وهي آخر المعاقل الكبرى لـ»الشرعية» من جهة ثالثة، وهي أهم مركز للتجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) من جهة رابعة، وهي من جهة خامسة، «عقدة الوصل» بين عدد من محافظات الشمال والجنوب الاستراتيجية...لكل هذه الاعتبارات تكاد تختصر المعركة على «مأرب»، الحرب اليمنية برمتها.

إن سيطر الحوثي على مأرب، دان له «اليمن الشمالي»، وستخرج «الشرعية» المعترف بها دولياً، من معادلة القوة وحساباتها الداخلية، ولن يتبقى لها، سوى مواطئ أقدام في شبوة وحضرموت والمهرة، وسيفقد التجمع اليمني للإصلاح، أحد أهم وأقوى معاقله...وإن خسر الحوثي المعركة، بعد كل هذا الكلف البشرية، سيتعرض لاهتزازات داخلية، وربما ستضعف قبضته على محافظات شمالية أخرى، لا تبدو سعيدة بهيمنة «اللون المذهبي» الذي يُميّز خطاب الحوثي ويطبع ممارساتهم، وستكون مطالبه أكثر «تواضعاً» حين تلتئم مائدة المفاوضات.

يمكن القول، أن ثمة أربع قوى يمنية رئيسة، كل واحدة منها مدعومة بمركز إقليمي أو أكثر: الحوثي مدعوماً من طهران، و»الشرعية» من الرياض، والانتقالي من أبو ظبي، والإصلاح الذي يراهن على حضانة تركية – قطرية، من دون أن يقامر بعلاقاته مع السعودية، وقد نضيف إليها قوة خامسة، لم تعد بكامل حضورها: المؤتمر الوطني، بعد رحيل مؤسسه وزعيمه علي عبد الله صالح...من بين هذه القوى، تبدو «الشرعية» و»حزب صالح»، هي الأضعف والأقل تأثيراً.

حتى الآن، لم يتقشّع غبار المعارك عن أية نتيجة، وليس معروفاً ما إذا كان الحوثي سينجح في مسعاه، أم أنه سيتلقى هزيمة كبرى عند سدّها الشهير...ولم يجئنا أحدٌ من سبأ بنبأ يقين بعد، سوى أن خسائر الطرفين البشرية جسيمة للغاية...لكن على ما يبدو، فإن الحوثي، يستشعر «فائض قوة» مذ أن جاءت إدارة بايدن وتحدثت عن «حل سياسي حصري» للأزمة اليمنية، ورفعت اسمه من قائمة ترامب للمنظمات الإرهابية...طموحات الحوثي بحكم الشمال اليمني، ليست سوى غيض من فيض، محاولته الأولى لحكم اليمن بأسره، عندما وصلت قواته إلى عدن وأطرافها قبل سبع سنوات.

من ضمن رهانات الحوثي وعروضه، أن بمقدوره أن يحكم الشمال منفرداً، وأن يدير حواراً مع الرياض لتأمين حدودها مقابل اعترافها بحكمه للشمال المحاذي لحدودها...لا يبدي أنصار الله اهتماماً كبيراً بالشركاء اليمنيين، فجميع خصومهم، مرتزقة وخونة وعملاء، تستوي في ذلك «الشرعية» مع «الانتقالي» وصولاً للإصلاح، وهم أنفسهم من وجه ضربة قاتلة لحزب المؤتمر بقتل رئيسه وتشتيت شمل كوادره وقياداته.

لكن كلما توسعت مناطق نفوذ وسيطرة الحوثيين (يحكمون أكثر من 20 مليون يمني)، أكثر من ثلاثة أرباعهم من «الشوافع»، كلما تفاقمت مشكلاتهم مع اليمنيين، إن لم يكن على المدى المباشر، فبعد حين، سيما مع تفاقم «البعد المذهبي» في خطابهم وأدائهم...وأخطر ما يمكن أن ينزلق إليه الحوثي، هو الظن أن بمقدوره حكم اليمن (أو حتى شماله) منفرداً، أو أن يخطئ في قراءة الموقف الدولي والاهتمام العالمي بإنهاء أسوأ مأساة إنسانية في العصر الحديث...حتى الآن، لا مؤشرات على أن الحوثي لم يقارف الخطأين معاً، ولكن باب الفرص لم يغلق بعد.

arabstoday

GMT 03:41 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

ثلثا ميركل... ثلث ثاتشر

GMT 03:35 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

مجلس التعاون ودوره الاصلي

GMT 03:32 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

عندما لمسنا الشمس

GMT 03:18 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

رسالة إلى دولة الرئيس بري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ» «وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 00:59 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
 العرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 02:00 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
 العرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab