المراحيض العامة وقهر النساء

المراحيض العامة وقهر النساء

المراحيض العامة وقهر النساء

 العرب اليوم -

المراحيض العامة وقهر النساء

بقلم : أسامة غريب

المنظمات والهيئات الدولية تعكف على وضع معايير ومقاييس تحدد على ضوئها مكانة هذه الدولة أو تلك على سلم التقدم والتطور والتحضر فى كل المجالات، أى تساعدها على أن تقرر ما إذا كانت دولة ما تقع فى عداد الدول المتقدمة أم ما زالت نامية ومتخلفة.. هناك مقياس للشفافية ومعيار للنزاهة وآخر لجودة الحياة والصحة والتعليم. ورغم عدم ثقتى فى الهيئات الدولية ومكاييلها وضميرها الخرب، إلا أننى لا أثق أيضاً فى الدول التى تستجيب لكل طلبات الهيئات الدولية إلا ما تعلق بالديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بى شخصياً فإننى أمتلك مجموعة من المعايير الخاصة بى للحكم على دولة ما، ولا أسمح لنفسى بالحكم من بعيد.. أى أننى لا بد أن أقوم بزيارة الدولة بنفسى دون السماح لصحيفة أو مجلة أو محطة تليفزيونية بأن تصوغ لى فكرتى ورأيى. ومجموعة المعايير هذه هى التى تمنحنى الثقة فى دولة ما، أو تسحب رصيد الثقة الذى كان لها عندى.على سبيل المثال لا أستطيع أن أغفر لأى بلد نقص أو شح دورات المياه العامة فى الشوارع والميادين والأسواق، ويستوى عندى اختفاء دورات المياه مع التواجد الوهمى لدورات مياه قذرة أو منخفضة النظافة. الاختفاء أو الوجود القذر يعدان عندى من دلائل التواجد فى دولة تسبب للناس الألم والحرج وتصيبهم بأمراض المثانة وتضاعف من متاعب الكلى والسكر لديهم، وتضطرهم لقضاء الحاجة فى غير أماكنها الطبيعية بما يعنيه هذا من شعور ضاغط بالإثم فى نفوس الناس أو اعتيادهم على الفجور والقذارة والتبول بالشوارع وأسفل الكبارى، ومن ثم نشر الأمراض، ذلك أن دورات المياه لا تحتاج لميزانيات وأموال.. تحتاج فقط لمسؤولين يعرفون النظافة. والدول التى تتهاون فى بناء المراحيض العمومية تقهر المرأة التى لا تستطيع أن تتصرف بقذارة كالرجال!.

منذ أكثر من عشرين عاما ذهبت إلى بيروت وقضيت بها بضعة أيام ثم انتقلت بالسيارة إلى دمشق. أنا أحب مدينة دمشق أكثر من أى مدينة عربية أخرى، ورغم ذلك فقد راعنى الفرق بين دورات المياه العامة بها وتلك الموجودة فى بيروت. الفرق كان لصالح لبنان بما لا يقاس، فالمراحيض العامة فى دمشق تشبه فى قذارتها دورات المياه العمومية فى القاهرة.. نفس القذارة والإهمال وانعدام الرقابة وإسناد أمرها إلى حارس بائس يمارس التسول ولا يقوم بالتنظيف. وعلى الرغم من أن المواطن السورى شديد النظافة فى بيته وفى مظهره إلا أن الخدمات العامة المتدنية فى الشارع كانت تشى بترهل إدارى يعود إلى الاهتمام بأمن النظام على حساب الخدمات المقدمة للمواطنين ومراعاة احتياجاتهم الأولية.. أما فى بيروت فقد كانت الدولة هناك غائبة كما هى على الدوام، وربما أن هذا الغياب وافتقاد القبضة الحديدية الممسكة برقاب الناس قد ساعدت على ظهور الحس البشرى الطبيعى، ومن أهم مظاهره أنف يشم ونفس تتأفف من القذارة واعتقاد فى جدارة الإنسان بدورة مياه نظيفة!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المراحيض العامة وقهر النساء المراحيض العامة وقهر النساء



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab