الوكسة ومستويات اللغة

الوكسة ومستويات اللغة

الوكسة ومستويات اللغة

 العرب اليوم -

الوكسة ومستويات اللغة

بقلم:أسامة غريب

فى أحد المطارات جلست فى صالة الترانزيت بجوار أخ عربى من الخليج. بادرنى بالحديث ثم استمر الحوار بيننا، وعند النداء على رحلته سألنى قبل أن يصافحنى مودعًا: من أى بلد أنت؟ أبديت دهشتى من إخفاقه فى التعرف على جنسيتى.

قال لا يبدو من كلامك أنك شامى أو مصرى أو خليجى أو مغربى وهذا ما يحيرنى.عندما أخبرته أننى مصرى أبدى استغرابه قائلاً: المصريون لا يتحدثون هكذا!

بعد أن تركنى سرحت فى هذا الأمر وشعرت بالحيرة.. اللهجة المصرية يسهل التعرف عليها من أول جملة، ولقد كان الرجل يفهمنى تماماً ولم ينشأ بيننا أى حاجز لغوى، فكيف يفهمنى ويحاورنى ويمازحنى ثم بعد ذلك يحتار فى شأن موطنى؟ ثم ما معنى أن المصريين الذين يملأون بلده لا يتحدثون هكذا؟. فى المساء جلست أطالع التليفزيون وفتحت قناة مصرية، مضيت أتفرج عليها وبعدها كدت أصيح مثل أرشميدس: وجدتها. أظننى عندئذ خمنت سبب حيرة الرجل. لقد احتار، لكنه لم يفهم أن سبب حيرته هو مستويات اللغة.

إننا إذا استبعدنا الفصحى التراثية الموجودة فى القرآن وفى أشعار الأقدمين وفى المسلسلات التاريخية، وكذلك إذا استبعدنا فصحى العصر التى تستخدمها الصحف ويسمعها الناس فى نشرات الأخبار، تتبقى بعد ذلك مستويات ثلاثة للعامية خاصة بكل بلد، وإذا تحدثنا عن المصريين فقليل منهم يتحدث بعامية المثقفين بعدما تدهورت الثقافة وفرضت السوقية نفسها، وبعض المصريين يتحدث بعامية المتنورين، ثم السواد الأعظم الذين يتحدثون بعامية الدهماء. كان المفروض أن تسود فصحى العصر إلى جانب عامية المثقفين كل البرامج، وهذه العامية تحوى الكثير من التعبيرات الفصيحة والتشبيهات الأدبية والإيجاز والولوج للمعنى مباشرة، لولا أنه فى هذا الزمن طغى على الساحة الإعلامية الذئب والنسناس والنطيحة ومن لدغها الحنش!. لم يعودوا يعبّرون فيما ينطقون عن فكر أو ثقافة أو عقل ناقد أو دماغ قرأ صاحبها وفهم وهضم قبل أن يخرج على الشاشة، وإنما أصبحت التليفزيونات مصاطب للأرزقية المرضى عنهم بصرف النظر عن حالتهم.. بل إن الوكسة والتدهور الذهنى قد تكونان من مسوغات التعيين فى الوظيفة والبقاء فيها، وهى وظيفة على أى حال لم تعد تقتضى سوى الصراخ والتشنج والتفوه بكل سخيف وركيك وتافه وعدوانى ودال على سوء الخلق وضعف الثقافة.

وهم فيما يقدمون ويعرضون بضاعتهم الرديئة يستخدمون مستويين من اللغة، فبعضهم ممن يُعتبرون (فطاحل) أو عور وسط العميان يتنقل بين عامية المتنورين وعامية الدهماء، والبعض الآخر يعجز عن الخروج من لغة السوقة نتيجة الفقر الشديد فى التعليم وتضاؤل القدرات المعرفية. وبطبيعة الحال فإن الجمهور أو معظمه، وحظه من التعليم لا يختلف عن حظ إعلامييه يتحدث أفراده بنفس الطريقة ويلوكون نفس المفردات ويدورون حول نفس الأفكار.. لهذا فقد شاعت عامية الدهماء بين الناس حتى لو كانوا متخرجين فى الجامعة، وأصبح من يتحدثون بعامية المتنورين المعبّرة عن حملة الشهادة الإعدادية قلة!.. وربما أن هذا يفسر دهشة الرجل العربى الذى فهمنى ومع ذلك لم يخطر بباله أن أكون مصريًا!.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوكسة ومستويات اللغة الوكسة ومستويات اللغة



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:46 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:37 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:52 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:43 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

سان جيرمان يتعادل وديّاً أمام يونايتد

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 20:15 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

GMT 18:34 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

برايتون يقسو على روما بثلاثية وديّاً

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab