بقلم: أسامة غريب
خرجت القوات الأمريكية من العراق ولهذا يحق للشعب العراقى أن يحتفل، ومع ذلك تظل هذه الخطوة على سلم استقلال القرار ورفض التبعية منقوصة طالما ظلت موارد العراق بالكامل فى حوزة وزير الخزانة الأمريكى يدفع منها لرئيس الوزراء العراقى بالقدر الذى يسمح للعراقيين بالبقاء على قيد الحياة دون أن يسمح لهم بالعيش بالمعنى الحقيقى!.
لعل الكثيرين لا يعرفون أن الأمريكان يضعون يدهم على أموال النفط العراقى ثم تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بتخصيص الأموال للمشروعات التى تشكل أولوية بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، لا بالنسبة لبغداد!.. وقد يحمل هذا إجابة على السؤال الذى حير المواطن العربى عن كيف يكون العراق بكل هذا الثراء البترولى والتعدينى والزراعى، بينما المواطن غارق فى الفقر، وحياته تسبح فى الفوضى؟.
الخطوة التالية التى تلح عليها أمريكا وإسرائيل وأذيالهما فى الداخل العراقى هى حصر السلاح بيد الدولة والجيش.. ولعل هذه الجملة قد تم تداولها كثيراً فى الفترة الأخيرة ليس فيما يخص العراق فقط، وإنما لبنان أيضًا، ومن المثير أن هذا المطلب لا يظهر إلا عندما لا تكون هناك دولة ولا يكون هناك جيش!. إذا عدنا إلى الخلف قليلًا لنفهم كيف تكونت الميليشيات التى يقال اليوم إنها تعمل خارج الدولة سنجد أنها نشأت نتيجة أن الجيش العراقى تم دحره على يد الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) وعندها نهضت القوى الوطنية لتدافع عن الوطن وخاضت معارك ضارية ضد الوحوش الداعشية التى نمت وترعرعت فى ظل وجود الجيش الأمريكى بالعراق!.
اليوم تتم المطالبة بسحب السلاح من الفصائل المقاومة دون أن يتبدل حال الجيش العراقى، أى أن المطلوب هو وجود جيش بالمعايير الإسرائيلية مثلما هو حال الجيش السورى والجيش اللبناني.. جيش بدون قوات جوية أو دفاع جوى أو وحدات صاروخية أو مدرعات أو بحرية، وبالكثير يحاكى قوات أبو محمد الجولانى، أى عربات نصف نقل عليها رشاشات وبنادق، وهو ما سمحت به إسرائيل لسوريا، جيش يمكن له أن يساهم فى الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد لكن لا يستطيع أن يصد هجوماً خارجيًا. فى لبنان كذلك يطالبون بحصر السلاح فى يد الجيش الذى تتكون قواته الجوية من بضع طائرات لرش المبيدات!.
خروج الجيش الأمريكى خطوة جيدة بالرغم من أنها لم تتحقق إلا بغرض إبعاد الجنود الأمريكان عن قبضة إيران والفصائل العراقية الموالية لطهران استعداداً لجولة جديدة من الحرب. الخطوة التالية هى عودة ثروة الشعب العراقى إلى أصحابها وغل يد موظفى الخزانة الأمريكى عنها، مع سرعة بناء قوات جوية ودفاع جوى حقيقى خارج سيطرة واشنطن، حتى لا تستباح السماء العراقية كما هو حاصل اليوم، وحتى تعجز إسرائيل أن تقيم قواعد عسكرية فى صحراء العراق لا تدرى عنها الحكومة العراقية شيئاً مثلما رأينا أثناء العدوان الإسرائيلى على إيران. رحلة الاستقلال عن الأمريكان بدأت بخطوة يجب أن تتلوها خطوات قبل الحديث المقيت عن حصر السلاح بيد من لا حول لهم ولا قوة!.