بقلم : خالد منتصر
لا أوافق طبياً على بيت الشاعر عمر الخيام، والذي يقول فيه: «ما أطال النوم عمراً ولا قصر في الأعمار طول السهر»، فالعمر يقصر بقلة النوم والإرهاق، والنوم الكافي يمنحك صحة وحيوية، فحين ننام، لا ينطفئ الجسد كما ينطفئ المصباح. المخ يواصل العمل: يرتب ما تعلمنا، ويساعد على تثبيت الذكريات، بينما يحصل الجسم على فرصة لتنظيم وظائفه وإصلاح أنسجته، لذلك فالنوم ليس وقتاً ضائعاً من اليوم، بل جزء من الطريقة التي نبقى بها أصحاء وقادرين على التفكير، تبدأ آثار الحرمان من النوم سريعاً.
بعد ليلة سيئة، يصبح التركيز أصعب، ورد الفعل أبطأ، والمزاج أكثر قابلية للانفجار. قد نقرأ الصفحة نفسها مرتين، أو ننسى سبب دخولنا غرفة، أو نتخذ قراراً متسرعاً ونحن نظن أننا بكامل يقظتنا. ولهذا يصبح السهر خطراً حين نقود سيارة، أو نعمل على آلة، أو نتخذ قراراً يخص مريضاً. والمفارقة أن الشخص المرهق قد يعتاد إحساس التعب، فلا ينتبه إلى مقدار تراجع أدائه، وإذا تحول نقص النوم إلى عادة، اتسعت الدائرة. يتأثر تنظيم الشهية والسكر، وتضعف قدرة الجسم على مواجهة العدوى.
وترتبط قلة النوم المزمنة بزيادة احتمال الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكر وأمراض القلب، كما قد تتفاقم معها مشكلات القلق والاكتئاب. هذا لا يعني أن كل من يسهر سيصاب بهذه الأمراض؛ لكنه يعني أن النوم أحد عوامل الحماية التي نهملها بسهولة، كم نحتاج؟ يحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات على الأقل كل ليلة، مع أهمية جودة النوم وانتظامه، لا عدد الساعات وحده.
ومن ينام طويلاً ثم يستيقظ منهكاً، أو يشخر بشدة ويتوقف تنفسه أثناء النوم، قد يحتاج إلى تقييم طبي بدل الاكتفاء بالنوم ساعات إضافية، نحن نضع مواعيد للعمل والطعام والرياضة، ثم نترك النوم لما يتبقى من الوقت.
لكن النوم هو ما يمنح تلك الساعات قيمتها: ذاكرة أوضح، ومزاجاً أهدأ، وجسماً أقدر على أداء مهمته. أحياناً لا تكون أفضل طريقة لإنجاز المزيد أن نسهر ساعة أخرى، بل أن نطفئ الضوء.