بقلم: أسامة غريب
الناس لا تكف عن استخدام الدين لتحقيق مآرب ومصالح دنيوية، الكثير منها غير مشروع. لا أحد يملك الشجاعة ليعلن عن طلباته وعن رغباته ناسبًا إياها لنفسه، لكن لا بد أن يمزج هذه الرغبات والطلبات بالدين واتفاقها مع صحيحه، حتى لو أدى هذا لإساءتهم لرسول الإسلام. على سبيل المثال نجد الشخص الفاسد بينما يتقدم بالرشوة إلى من بيده قضاء الحاجة يلجأ إلى مقولة ممجوجة لا يستخدمها الشرفاء أبداً وهى: «النبى قبل الهدية». هنا يتم تصوير الرشوة المرصودة لتخطى القانون وتجاوز الحقوق على أنها مجرد هدية، وأن متلقيها ليس فاسداً على الإطلاق وإنما هو هنا يتأسّى بالرسول الكريم ويهتدى بهديه ويقتدى بسيرته!.
أرأيتم إلى أى حد تصل الإساءة للرسول حينما يشبهون به اللص والفاسد والمرتشى، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان مثالاً للشرف والنزاهة والترفع فى التعامل مع الناس. مثال آخر نسمع عنه دائماً من الدواعش وعشاق تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وبقية التيارات السلفية الخائنة للأمة والمرحبة فى الوقت نفسه بالتعاون مع إسرائيل ضد الشقيق العربى والمسلم. هؤلاء دائماً ما يتحدثون عن أن الرسول قد عقد صلح الحديبية مع الكفار، فلماذا لا نقتدى به ونعقد سلاماً مع الإسرائيليين، ولا ينسى هؤلاء أن يسوقوا فى هذا السياق الآية الكريمة القائلة: «وإن جنحوا للسلم فاجنح له وتوكل على الله». ينسى هؤلاء السلفنج أن الرسول لم يفرط فى الحقوق ولم يتعاون مع الكفار ضد الأشقاء والأقارب، بينما هم يخضعون لترامب ونتنياهو ويأتمرون بأوامرهما، وأوضح صورة حديثة لهذا هى الخطة التى يتحدث عنها ترامب باستمرار عن تكليفه أبو محمد الجولانى بالهجوم على لبنان من أجل القضاء على المقاومة اللبنانية.. والجولانى هنا يسوق التمنع ويبدى الرغبة كل يوم فى خدمة نتنياهو مقابل أن يرضى عنه ويتركه فى الحكم، فأى سلم يتأسى هذا القاعدى به فى سيرة رسول الله إذا كان الغرض هو خدمة مخطط إسرائيل الكبرى؟.
مثال ثالث نجده أيضًا عند جحافل السلفنج يتعلق بغرامهم بالبيدوفيليا والميل إلى الأطفال. هؤلاء المرضى لا يعبرون عن رغباتهم المنحرفة بحسبانها خاصة بهم، وإنما ينسبون للرسول أنه تزوج بالسيدة عائشة فى سن التاسعة، وهم فى سعيهم لنشر هذه الثقافة فى المجتمع إنما يرغبون فى إحياء السنن والتأسى بالرسول الكريم! منتهى التبجح فى الإساءة لنبى الإسلام البرىء بكل تأكيد من هذه الفرية التى يتمسكون بها لتساعدهم فى تحقيق ما يشتهون!. والمصيبة أنهم يستعينون بالتراث ويستخرجون منه ما يؤيد ويدعم رغباتهم فيتحدثون عن جواز تزويج الطفلة إذا كانت سمينة وذات لحم ويعبرون عن هذا بالقول: يجوز تزويجها إذا كانت تطيق!. هنا نجد أنفسنا إزاء خلطة من الانحراف النفسى والاضطراب السلوكى الذى يجعل المرء راغبًا فيما تأباه الفطرة السوية، بل نجد الرجل من هؤلاء لا يمانع فى منح طفلته لأشكيف عجوز مقابل أن يحظى هو بالمثل!. لا يعترفون بانحرافهم لكن يعزونه إلى الاقتداء بالرسول، تنزّهت سيرته عن هذا الجنون.