مجتمع يحمي المتحرشين

مجتمع يحمي المتحرشين

مجتمع يحمي المتحرشين

 العرب اليوم -

مجتمع يحمي المتحرشين

بقلم : أسامة غريب

تحت أى نظام حكم توتاليتارى يشعر الرجل بأنه ورقة، والمعنى أن الكائن القابع فى داخله يخاطبه على الدوام قائلًا: أنت رجل لا قيمة لك ولا وزن، ولهذا عليك أن تشرع فى تعديل الوضع المائل قبل أن يقضى هذا الشعور عليك. ومن الطبيعى أن هذا الشخص فى سعيه للتخلص من الإحساس بالعجز واسترداد الرجولة الضائعة لن يستطيع أن يتحدى أصغر موظف فى هيكل السلطة كما لن يمكنه محو الإهانة التى تمس كرامته وهو عاجز عن توفير طلبات بيته واحتياجات زوجته وأولاده، والأصعب أنه سيفشل فى تنمية دخله بطريقة مشرّفة ولن يجد سوى الغش والرشوة وسيلة لتوفير المال، وهذا للأسف سيزيد من معاناته وألمه النفسى وسيدعم شعوره بأنه نكرة. وطبيعى أن شخصًا بهذا الوضع سيكون زبونًا دائمًا على دروس الدين وخطب الدعاة عسى أن يجد فيها العوض عن الخلل المعيشى والأمل فى لملمة شتات النفس المبعثرة. لكن نظراً لأن رجل الدين لا يفترق عن هذا المواطن نفسه من حيث الإحساس بالضآلة وعدم القدرة على الحديث فى الأشياء الحقيقية فإنه سيختار موضوعًا واحدا يجعله محور حياته وخطبه ودروسه وفتاواه، وهذا الموضوع الآمن الذى يكفل له عدم الاقتراب من السلطة كما يجلب أتباعًا بالملايين هو الحديث عن المرأة من منظور وهابى داعشى، وسوف يُكثر هذا الداعية من ترديد حكمة لا تخيب فى التأثير على جمهور السامعين تقول: إن المرأة عندما تدخل النار فإنها ستُدخل معها زوجها وابنها وأباها وأخاها وعمها. هذا الكلام الفارغ سيجد من يهلل له بعد أن نجح الخطاب الدينى فى اختزال شرور العالم فى ملابس المرأة التى ستوضح للمجتمع إذا كان الرجال فى عائلتها من الأحرار.

ماذا يفعل هذا الشخص الضئيل الذى تحدثنا عنه والذى تضربه الحياة بالحذاء عندما يصادف فى الشارع أو فى الأتوبيس فتاة جميلة تبدو عليها أمارات الثقة بالنفس، خاصة إذا كانت تسير باعتداد أو تضع فى أذنيها السماعات. إن رؤية فتاة غير مذعورة ولا تشعر بالحرج لكونها أنثى، تغيظ هذا الشخص وتطعنه فى كرامته النازفة أصلًا، وهو عندما يقارن نفسه بها فإن المرارة سوف تجتاح كيانه لأن البنت غير خائفة بينما هو لا يعرف الأمان!. هنا سيتذكر الشيخ مجانص وأمثاله الذين يحرّضون على التحرش بالفتيات من هذا النوع بغرض الإخضاع، وسوف تدفعه نفسه الرخيصة إلى التحرش بها حتى يظهر أمام الناس فى صورة الغضنفر، وبالتالى يقل شعوره بالهوان.. كل هذا فى معركة آمنة سيواجه فيها فتاة وحيدة، بينما يحيط به ظهير مجتمعى يؤيده ويعضده ويشاركه التعريض بالفتاة وانتقاد جمالها وملابسها وشعرها. والغريب أنه فى هذه الموقعة لن يكون الرجال العرّة فقط هم المناصرون، ولكن النساء سيكنّ أشد عنفًا وأكثر تحاملًا، فكل امرأة تخشى بشكل حقيقى أن تمتد يد القانون إلى المتحرشين لأنها تخاف على زوجها وابنها وأبيها وأخيها وعمها، فكلهم متحرشون!

arabstoday

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

معمعة إبستين والأحداث الجارية

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الموسوعة

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 05:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 05:11 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

قضايا عاجلة

GMT 05:09 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 05:08 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع يحمي المتحرشين مجتمع يحمي المتحرشين



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab