تراجُع منسوب الولاء للهراء

تراجُع منسوب الولاء للهراء!

تراجُع منسوب الولاء للهراء!

 العرب اليوم -

تراجُع منسوب الولاء للهراء

بقلم:أسامة غريب

كانت المدينة مشغولة تمامًا بمباراة الكرة، فالناس فى الشوارع والميكروباصات وداخل المكاتب وعلى القهاوى لا حديث لها إلا عن مباراة القمة بين الكبيرين. عندما بدأ الماتش امتلأت المقاهى بالرواد يتابعون الأحداث دقيقة بدقيقة. فى ذلك الوقت كنت أحرك ريموت التليفزيون بحثًا عن قناة ناشيونال جيوجرافيك... كان الناس فى واد وأنا فى وادٍ آخر.

نفس الإحساس الذى كنت أحسه عندما كنت أعيش فى كندا أثناء مباراة هامة فى البيسبول أو فى كرة القدم الأمريكية.. كان الناس يلتفون حول الشاشات فى البيوت والحانات يتابعون ويصرخون، بينما أنا فى حالة لا مبالاة تامة مع بحث فى التليفزيون عن قناة تقدم شيئًا مفهومًا. لقد صارت كرة القدم غير مفهومة بالنسبة لى ولم أعد أنشغل حتى بمعرفة النتيجة! لا أنكر أن هذا الموقف أدهشنى وسبب لى شيئًا من الضيق خشية أن يكون شعورى هذا نابعًا من تعالٍ أو ترفّع على ما يحبه أهلى وناسى، لكنى طمأنت نفسى بأن الأمر ليس كذلك.

إننى أعرف أن ارتباط المرء بتشجيع فريقه غير مرهون بكونه فريقًا عظيمًا أو صاحب بطولات، لكن الأمر عبارة عن احتياج لتبادل الفرح والشجن بين المشجع وفرقته، فالمشجع فى الهند مثلًا يشجع واحدًا من أضعف منتخبات العالم ويعرف أن فريقه لن يصل لشىء ومع ذلك يؤازره، ومعلوم كذلك أن الفرق العربية هى فى العموم من فرق المستوى الرابع يعنى عبارة عن حصالة للأهداف بالنسبة للفرق الأخرى عندما تلعب فى البطولات الكبرى، ومع ذلك يذهب وراءها المشجعون أملًا فى اقتناص لحظات فرح يتيهون بها على مشجعى فرق موكوسة مثلهم!. كل هذا أعرفه ومع ذلك وجدت نفسى وقد تحولت إلى شخص لا يريد مشاهدة الكرة.

هل هو تعبير عن نقص فى منسوب الولاء للهراء؟ أعتقد أنه كذلك، وأظن أننى أصبحت أنفر من كل ما هو غليظ فى الحياة... مسلسلات التليفزيون وبرامج التوك شو وجلسات البرلمان، وقبل هذا كله مباريات كرة القدم وما يحيط بها من لاعبين نُص لبة ورؤساء أندية بعضهم بلطجية بمعنى الكلمة، واستوديو تحليلى بذىء يهيمن عليه الزلنطحية والأرزقية، وأداء باهت فى الملعب يعكس نفسه فى البرامج التى تسهر أحيانًا حتى الفجر تحلل مباراة ليس بها لعبة واحدة حلوة!.. كل هذا يعبر عن حالة من المتعة الغليظة لم أعد أقبلها، بالضبط مثلما لا أستطيع أن أشاهد عرضًا مسرحيًا يجلب الضحك من خلال الضرب على القفا!.

لم يعد الانتساب للجموع يمنحنى الأمان كما يُفترض.. بالعكس أصبح يخيفنى، وأصبح تعبئة الناس فى قوالب ورصها فى زجاجات يدفعنى للهروب بعيدًا عن صخب هؤلاء وضجيجهم واحتفالاتهم الوحشية! لقد بت أعتقد أن منسوب الغلظة والجلافة يرتفع كلما ألح الإعلام وأشار للناس فى اتجاه معين، وأتصور أن مباريات الكرة بما يصاحبها من هستيريا إعلامية يمكن أن يتم أثناءها اغتصاب إحدى المشجعات فى المدرج بينما من يجلسون إلى جوارها يطالبون بضربة جزاء ولا يلتفتون إلى صراخ أختهم المغدورة!.

 

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجُع منسوب الولاء للهراء تراجُع منسوب الولاء للهراء



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab