صورة الرجل الكبير

صورة الرجل الكبير

صورة الرجل الكبير

 العرب اليوم -

صورة الرجل الكبير

بقلم: أسامة غريب

بعض الظواهر التى تقفز إلى حياتنا قد تكون مثيرة للضحك لفرط لا معقوليتها. حكاية العيل العاطل الذى ارتدى وشاح القضاة وسجل فيديوهات داخل المحكمة وهو يطالع القضايا ومعه أفراد عصابته يمثلون أنهم فى حضرة قاض لديه أكوام من القضايا يطالعها ويفصل فيها.. هذه الحكاية تشكل فاجعة لأن الولد سقط لأسباب لا علاقة لها بتهافته وجهله وعدم قدرته على التحدث بجملة محترمة، لكنه سقط بالصدفة.

معنى هذا أن الولد عندما جلس على المنصة وسط أكداس القضايا وقال مخاطبًا جمهوره فى التيك توك: أنا عاوز دعوة حلوة منكم يا اخواتى لأنى طالع على المنصة دلوقتى..عندما قال هذا الكلام الرهيب ألم يشعر الجمهور بأن هناك شيئا خاطئا، شيئا غير طبيعى، إذ ليس من المعتاد بالنسبة لقاضٍ أن يطلب سقفة للنبى قبل أن يقوم بنظر القضايا، ومع ذلك فإن حديث سائقى التوك توك هذا لم يلفت انتباه الذين تابعوه وهنا تكمن المصيبة. هل تصور الجمهور الذى شاهده والمتقاضون الذين دفعوا له الرشاوى والمذيعون الذين استضافوه فى برامجهم ليحكى قصة كفاحه أن ده منظر قاضى؟.

هل ظنوا أن هذه الحالة التى تمزج بين العبط والجهل والخيلاء هى حالة رجل قانون يفصل فى قضايا الناس؟ إن كان ذلك كذلك فيجب أن نخشى على المستقبل لأن الناس صارت تنظر للكبار على أنه من الممكن جداً أن يكونوا عكس ما ينبغى أن يكونوا، دون أن يبعث هذا على الريبة والدهشة. لقد شاهدنا على مدى السنوات الماضية وزراء للتربية والتعليم لا يحسنون القراءة والكتابة والنطق السليم، وقد ظهر هذا من خلال إلقائهم لكلمات يفترض أنها أعدت لهم وتدربوا عليها، فما بالنا لو قرأوها بشكل مفاجئ!.

نعم شاهدنا هذا، فهل تكون مثل هذه الظواهر قد أسهمت فى أن يفوّت الناس لشاغلى المناصب الكبيرة عدم ملاءمتهم شكلًا وموضوعاً للمنصب، واعتقاد الجمهور أن هذا عادى تمامًا ولا يثير أى مشكلات؟. لقد لفت أحد القراء نظرى إلى أن الإعلام قد تسبب فى تدنى النظرة إلى المشاهير عموماً والإعلاميين خصوصًا بعد أن رأوا أنواعًا منهم لا تصلح للعمل الإعلامى بالمرة بسبب أنهم يخالفون كل ما نعرفه عن الإعلام ومتطلباته ومؤهلاته وأكواده، حتى إن طلبة كليات الإعلام وقعوا فى الحيرة بين ما يدرسونه فى الجامعة وبين ما يشاهدونه على الشاشات ويقرأونه بالصحف والمنصات الإعلامية.

لقد رأى الناس هلافيت تتدافع الجماهير للسلام عليهم والتصوير معهم سيلفى، وذلك سببه أن صورة الرجل الكبير قد خربت فى مخيلتهم وأصبحت تحتمل إن لم نقل تشترط كل هذا التهافت واللاقيمة!.

فإذا أضفنا أن بعض الجوائز التى تقدمها الدولة قد وصلت فى بعض الفروع لأناس ليس لهم إنتاج علمى بل ليس لهم كتاب واحد رغم المنصب الجامعى والأكاديمى، فإن هذا من شأنه أن يدعم كل ما تحدثنا عنه من أن رجل الشارع أصبح يرى الرجل الكبير صغيراً جداً دون أن يثير هذا دهشته أو امتعاضه!.

arabstoday

GMT 04:24 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

حادث دمياط.. رسائله وما حوله!

GMT 04:22 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفساد والمفسدين.. وأسعار الكهرباء

GMT 04:21 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفلسفة والتدين والمرض النفسى

GMT 04:18 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

GMT 04:13 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أسطورة تشرح القصة

GMT 17:10 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

3 وزراء فقط خارج حسابات التعديل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورة الرجل الكبير صورة الرجل الكبير



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab