بقلم: أسامة غريب
بالنسبة للطائرة المسيرة التى أصابت سفينتين فى ميناء دمياط لاحظنا الأداء الإعلامى المحلى والدولى وتأملناه ببعض الاشمئزاز والكثير من الريبة والتوجس. كل دولة أطلقت صبيانها الإعلاميين سواء الموجودين داخل أوطانهم أو الذين يعملون فى مصر لحساب دول أخرى بعضها عربى وبعضها أجنبى، وذلك للترويج للحدوتة التى تخدمهم. وعلى تعدد المنابر والمنصات لاحظنا انعدام المهنية والجدية وسيادة الفهلوة والأونطة، فهناك من انفتحت شهيتهم لمحاولة إدخال مصر فى المعمعة التى نأت بنفسها عنها منذ البداية، فمصر هى الدولة الوحيدة تقريبًا التى لا يوجد بها قواعد لأمريكا أو لغيرها، بينما بعض البلدان تضم قواعد أمريكية وفرنسية وبريطانية وألمانية وأوكرانية ويونانية. ونحن هنا لا ننتقد لكن نقرر، فكل بلد يحق له الدفاع عن نفسه بالطرق التى يراها، أما مصر فإن جيشها الذى لا يضم سوى مصريين هو الذى يحميها، فليس لدينا مرتزقة من أواسط آسيا أو جنود بالإيجار من عند حميدتي!. لاحظنا حملة كاملة تشير بأصابع الاتهام إلى إيران.. يفعلون هذا دون التحقق أو التثبت. لدينا ألتراس من العرب الصهاينة كل ما يهمهم هو دفع التهمة عن نتنياهو وكأن جرائم العلم الزائف ليست من اختراع إسرائيل التى تشهد عليها جرائمها من أول فضيحة لافون إلى قصف السفينة الأمريكية ليبرتى. لكن المؤلم أن بعض الإعلاميين المصريين سارعوا لدق طبول الحرب ضد إيران على الرغم من أن وزارة الخارجية الإيرانية قد نفت أن تكون العملية تخصها وأكد السيد عراقجى هذا الكلام دافعًا بأن مصر لا يربطها بإيران سوى العلاقات الطيبة، ولا توجد طائرات انطلقت من مصر لتقصف أهدافًا إيرانية، فلماذا تفكر إيران فى استعداء دولة اتخذت موقف الحياد وساهمت فى الوساطة لوقف الحرب؟. هذا الكلام منطقى لكن يرفضه من يحلمون بدخول مصر لمساندة المجهود الحربى لبنيامين نتنياهو. وهناك إعلامى انتفخت أوداجه وهو يرفض أن نتحلى بالحكمة ويصر على رد الضربة فى الحال دون أن يقول لنا نردها ضد من بالضبط؟. هو طبعًا يقصد أن نضرب إيران، وهو يقول هذا بحماس شديد ودهاء أشد متصوراً أنه يستطيع استفزاز الجيش المصرى ليضرب أعداءه هو شخصيًا!. مستوى هابط جداً من الوطنية المدعاة، خاصة وأنه لم يوجه هذه النصيحة الحماسية لوطنه الآخر الذى تقع الضربات الإيرانية على أرضه منذ خمسة شهور ضد الأمريكان، ولحسن الحظ لم يتورط أو ينزلق فى مساندة حرب نتنياهو.
المطلوب الآن هو التحلى بالمسؤولية بعيداً عن شغل الصغار لأن الأيام القادمة حبلى بالأحداث التى لا تحتمل أن يتصدر الشاشات المهرجون وأصحاب الأجندات غير المصرية والذين يريدون جنازة يشبعون فيها لطمًا وعويلًا.
هذه ليست حربنا ولا هى حرب أى طرف عربى، لكنها حرب أمريكية أو بالأحرى عدوان أمريكى إسرائيلى ضد إيران تواجهه الأخيرة بالرد على مصادر النيران، والحمد لله أن أراضينا ومواقعنا ليست من ضمن مصادر تلك النيران، وبالتالى فمحاولة أن نكون كلنا فى الهوا سوا ليست منطقية ولا عادلة.