كله إلا كده

كله إلا كده!

كله إلا كده!

 العرب اليوم -

كله إلا كده

بقلم:أسامة غريب

أهل بلدنا يحبون الأكل البلدى وينسبون الجودة والطزاجة لكل ما هو بلدى، لذلك فهم يحترمون السمن البلدى الناتج عن تسييح الزبدة، أما السمن الصناعى أو الهولندى فالنظرة إليه دونية. أيضًا اعتاد أهلنا الطيبون على تقسيم اللحوم المباعة فى الأسواق إلى نوعين: الأول هو البلدى ويقصدون به الخراف والماشية المحلية التى تم تربيتها وتسمينها داخل مصر، وهذه لها مكانتها فى الضمير الشعبى ويقبل عليها الناس باطمئنان باعتبارها أكلت وشربت أمامنا وليس فى بلاد لا ندرى ماذا تطعم حيواناتها!. يقولون هذا وكأن الخراف والمعيز عندنا لا يسرح بها الراعى وسط الخرائب لتأكل الورق والزبالة!. أما النوع الثانى فهو اللحم المستورد من الخارج وهذا يطلق عليه الناس «البرازيلى» ولا يحظى بالتقدير الكافى بين ربات البيوت لأنه ليس طازجًا وقد أتى من بلاد بعيدة مجمدًا، لكن الفقراء يقبلون عليه بسبب رخصه النسبى وقربه من أيديهم.

وفى الحقيقة منذ أن قصر الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء عن الوفاء باحتياجات الجمهور ومن ثم تضاعفت أسعاره واضطر المسؤولون لتعويض النقص بالاستيراد.. منذ أن حدث هذا والناس يخشون من أن تكون اللحوم التى يأكلونها فى المطاعم والفنادق ويدفعون فيها ثمنًا غاليًا هى فى حقيقتها لحومًا برازيلية رخيصة وليست لحومًا بلدية كما يظنون.. هذه هى هواجس الأغنياء.

أما الفقراء الذين ذُبحت أحلامهم وسرقت ثرواتهم وتبدد أملهم فى الحياة فلا هواجس لديهم من أى شىء.. إنهم يأكلون ما يجدونه دون أن يسمحوا لأى أسئلة سخيفة بأن تفسد عليهم اللحظة.

عند مدخل مدينة السلام يقف بائع الكفتة الشهير ورائحة الشواء تتصاعد من حوله والناس تتزاحم لشراء رغيف كفتة بـ ١٥ جنيها، وهناك يباع كيلو الكفتة المشوية على الفحم بـ ١٢٠ جنيها مع العيش والسلطات!.

قد يسأل البعض.. ألا يعلم الناس أن هذه الكفتة التى يأكلونها لا يمكن أن تنتمى لحيوان طبيعى مما يؤكل لحمه؟. والإجابة: هم فى الغالب يعلمون، لكنهم فى حكم المضطر. وقد يسأل البعض الآخر: وهل لا يتصورون أن هذا السندوتش قد يقودهم إلى قسم الاستقبال بمستشفى بائس يتعذبون فيه حتى الموت؟ والإجابة: بلى يتصورون ولكن عذرهم: أنا الغريقُ فما خوفى من البللِ.

الغريب أن هذه المعرفة لا تخيف الناس أو تبطئ من شهيتهم وهم يتناولون سندوتشات كفتة لحم الحمار الحارة مع سلطة الطماطم والطحينة. والأكثر غرابة أنهم يتبادلون النكات أثناء الأكل، ويطلقون على البائع الذى يخدمهم لقب «المعفن». والبائعون أصحاب الدكاكين والعربات التى تقدم طعامًا من هذا النوع هم أنفسهم أصبحوا يتفاءلون بالألقاب القذرة مثل عطية النتن وعبده تلوث!.

الخبر السخيف الذى قد ينكد على الغلابة الذين قبلوا ما لا يقبله البشر وتعايشوا مع لحوم الحمير بوداعة، أن يعرفوا أن الجزار الذى سقط فى أيدى مباحث التموين مؤخرًا قد اعترف بأنه كان يمارس الغش، إذ كان يصنع الكفتة من حمير برازيلى مثلجة على أنها بلدى.. وهذا فى ظنى ما لا يمكن أن يغتفر أبدًا!.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كله إلا كده كله إلا كده



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:46 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:37 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:52 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:43 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

سان جيرمان يتعادل وديّاً أمام يونايتد

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 20:15 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

GMT 18:34 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

برايتون يقسو على روما بثلاثية وديّاً

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab