علي سالم البيض بطل حلمين صارا مستحيلين

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

 العرب اليوم -

علي سالم البيض بطل حلمين صارا مستحيلين

بقلم : خيرالله خيرالله

لم يكن علي سالم البيض، الذي غيّبه الموت قبل أيام سياسياً يمنياً عادياً. كان ابن حضرموت شخصية استثنائية تركت بصماتها على التاريخ الحديث لليمن كونه لعب دوراً أساسياً في فرض الوحدة الاندماجية في الثاني والعشرين من مايو 1990. وقتذاك، كان في موقع الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في «جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة». كان الرجل الأقوى في ما كان يسمّى اليمن الجنوبي، حيث شغل حيدر أبو بكر العطاس موقع رئيس الدولة منذ خسارة علي ناصر محمّد، ابن محافظة أبين، المواجهة بينه وبين خصومه يوم 13 يناير 1986.

فرض علي سالم البيض، الذي نجا، مع عبد الفتاح إسماعيل وآخرين، من مجزرة المكتب السياسي للحزب الاشتراكي التي وقعت في عدن، الوحدة الاندماجية. حدث ذلك بعد سلسلة من اللقاءات بينه وبين علي عبدالله صالح، الذي كان رئيساً للجمهوريّة العربيّة اليمنية، أي لليمن الشمالي. رفض سماع أي رأي آخر في ما يخص ضرورة التمهّل في تحقيق الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه على مراحل. كان جازماً وحاسماً في قراره مثلما كان جازماً وحاسماً في العام 1994 عندما قرّر العودة عن الوحدة واعتكف في منزله في عدن نتيجة خلافات في العمق مع الرجل الذي وقّع معه الوحدة في بناء جديد، في حي التواهي في عدن. شيّد البناء على أنقاض بناء آخر وقعت فيه مجزرة المكتب السياسي مطلع العام 1986 عندما دخل مرافق لعلي ناصر محمّد يدعى «حسّان» اجتماعاً مقرراً للمكتب السياسي وأطلق النار من رشاش صغير مستهدفاً الحاضرين.

لا يزال السؤال المطروح إلى يومنا هذا هل استهدف علي ناصر خصومه قبل أن يستهدفه هؤلاء فتخلّص من معظمهم بسبب علمه أنّه كان سيخسر المواجهة في المكتب السياسي وسيخسر معها موقعه كرئيس للدولة وأمين العام للحزب... تمهيداً لتصفيته على غرار ما جرى في الماضي مع شخصيات مثل سالم ربيع علي (سالمين) أو محمد صالح مطيع؟

كان بين ضحايا مجزرة المكتب السياسي خصوم كبار لعلي ناصر، هم علي عنتر وصالح مصلح وعلي شائع الذين قتلهم «حسان» فيما نجا علي سالم البيض وأصيب لاحقاً برصاصة تسببت له بجرح بسيط. أما عبدالفتاح إسماعيل، فقتل أثناء نقله في عربة مدرّعة من مكان المجزرة إلى مكان آمن في عدن.

التقيت علي سالم البيض، مباشرة بعد «أحداث 13 يناير» في عدن. كان مقيماً في فيلا في حي المعاشيق. نشرت حديثاً قصيراً له في «النهار». مشيت بعد ذلك في جنازة «القادة» الأربعة علي عنتر وصالح مصلح وعلي شائع وعبدالفتاح إسماعيل. فهمت سريعاً أن الجنازة كانت تعني نهاية النظام الذي كان يحكم دولة الجنوب. يبدو أنّ علي سالم البيض، كان بين الذين التقطوا أهمية الحدث مدركاً أن لا سبيل آخر للخروج من المأزق، الذي عبرت عنه «أحداث 13 يناير» من العام 1986، غير الوحدة اليمنية. قضت الوحدة عملياً على النظام وأنقذت أهل النظام الذين انتقلوا من عدن إلى صنعاء بعدما كانوا حكاماً لدولة استقلت في العام 1967 بعدما حكمها البريطانيون طويلاً.

الأكيد أن علي سالم البيض، استوعب باكراً علامات الضعف في الاتحاد السوفياتي الذي كانت «جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة» تدور في فلكه كما كانت القوة القادرة على حسم الخلافات الداخلية فيه. كان القرار الذي اتخذه بفرض الوحدة الاندماجية قراراً شجاعاً وفّر على اليمن الجنوبي، في حينه، مزيداً من الحروب الداخليّة والدماء. لكنّ أمله بالوحدة خاب باكراً أيضاً. من كان بطل الوحدة، صار بطل الانفصال. أجريت معه مجموعة من الأحاديث في مرحلة ما بعد الوحدة. شكا من علي عبدالله صالح، الذي لم يراع وجود «مجلس رئاسي» من خمسة أعضاء (ثلاثة من الشمال وجنوبيان).

ركز في انتقاداته على تفسير علي عبدالله، لمفهوم الوحدة، بمعنى أنّه يعتقد أن في اليمن الموحّد نظاماً رئاسياً وأن لا شريك له في السلطة. من بين أكثر ما ضايقه العجز عن التفاعل الاجتماعي بين الجنوبيين الذين انتقلوا إلى صنعاء مع قيام الوحدة من جهة وأهل المدينة من جهة أخرى.

قال في أحد الأحاديث التي نشرتها في «الحياة»: «لم ندخل بيوتهم ولم يدخلوا بيوتنا». وفي وقت لاحق تحدث عن «مارونيّة سياسيّة» في اليمن مشيراً إلى كيفية تصرّف المسؤولين السياسيين المحيطين بعلي عبدالله صالح مع الجنوبيين.

منذ قيام الوحدة اليمنية، لاحظ البيض أن حساباته، وحسابات الذين انتقلوا معه إلى صنعاء من عدن، لا تتفق مع حسابات علي عبدالله صالح ولا مع جماعة الإخوان المسلمين الذي كان يمثلهم حزب التجمع اليمني للإصلاح. حافظ على ألوية الجيش الجنوبي. لم يدرك أن دخول الوحدة سهل، لكن الصعب الخروج منها. رفض، بعد 1994، أي صلح مع علي عبدالله صالح. أخطأ في تقديره لموازين القوى القائم. وصل به الأمر إلى خوض حرب الانفصال بعدما وقف سدّاً منيعاً في وجه المعترضين على بقاء الوحدة. دخلت القوات الموالية لعلي عبدالله صالح وميليشيات الإصلاح عدن وقضت على مشروع عودة دولة الجنوب المستقلة.

المفارقة أن «جمهوريّة أرض الصومال» التي لم يعترف بها أحد في الماضي، كانت الجهة الوحيدة التي اعترفت بالجمهورية الانفصالية التي أعلن عنها علي سالم البيض في 1994.

رحل علي سالم البيض بعد عزلة طويلة فرضها عليه المرض عاش خلالها في سلطنة عمان ثم لبنان والمملكة العربيّة السعودية وأخيراً في دولة الإمارات. تصالح مع علي ناصر، في مرحلة معيّنة. لكن اليمن لم يتصالح مع نفسه. لم يعد الحديث عن الانفصال حديث الساعة. صارت الوحدة مثلها مثل الانفصال حلماً مستحيلاً في وقت لم يعد معروفاً ما الذي يمكن أن يؤدي إليه تشظي بلد اسمه اليمن...

arabstoday

GMT 11:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:18 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 11:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:13 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علي سالم البيض بطل حلمين صارا مستحيلين علي سالم البيض بطل حلمين صارا مستحيلين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 09:29 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره
 العرب اليوم - الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab