رسائل ترامب المتناقضة

رسائل ترامب المتناقضة

رسائل ترامب المتناقضة

 العرب اليوم -

رسائل ترامب المتناقضة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«إيران لن تنتصر»، «لا أريد أن أرى سلاحاً نووياً فى إيران»، وأخيراً التغريدة الصادمة المربكة «يجب أن يتم إخلاء طهران فوراً». كل هذه تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول الوضع المتأزم بين إيران وإسرائيل، وفى معظمها تخص الجانب الإيرانى، ويُفهم منها أنه يريد لإسرائيل أن تنتصر فى معركتها ضد إيران، وهو موقف متقاطع مع انسحابه من اجتماع مجموعة السبع دول الصناعية الكبرى الذى انعقد فى كندا، قبل التوقيع على بيان يدعو إلى خفض التوتر بين طهران وتل أبيب، كما أنه متوافق تماماً مع تحريك بعض من القطع الأمريكية الحربية باتجاه المنطقة.

ولكن على الجانب الآخر هو يجزم بشدة أنه لن يشارك فى الحرب، وفى الوقت ذاته يصرح دائماً أنه لا ينسق مع إسرائيل فى مسألة اغتيالات الشخصيات الكبرى والمؤثرة التى تنتهجها إسرائيل فى حروبها الأخيرة، وفى نفس الوقت يدعو إيران إلى الجلوس فى المفاوضات، بل ويؤكد أن الحل لهذه الأزمة هو التفاوض حول كافة الأمور، والتى منها البرنامج النووى الإيرانى.

بالتأكيد هى رسائل متناقضة تماماً، لكنها ربما تعكس الأسلوب الذى اعتاده ترامب فى إدارة الأزمات الدولية، تصعيد لفظى حاد يوازيه تحرّك محدود، دون التورط الكامل، وربما الرجوع والعودة عن هذا التصعيد، مع الإبقاء على باب للتفاوض.

هذا الأسلوب الخاص برجال الأعمال، لا يُربك فقط الخصوم، بل يخلق حالة من الضبابية لدى الحلفاء أيضاً، فبينما تترقب إسرائيل دعماً عسكرياً مباشراً من أمريكا، وتفسّر تصريحاته كضوء أخضر للاستمرار فى استهداف العمق الإيرانى، تبقى المؤسسة العسكرية الأمريكية ملتزمة بسياسة التصريح اللفظى دون المواجهة، حيث لا تحرك فعلى مباشر من قبل واشنطن حتى الآن، وقد يحدث فى المستقبل بالمناسبة، فهذا الرجل لا تتوقع له شيئاً.

إيران، بالتأكيد تقرأ هذه التصريحات على أنها جزء من الحرب النفسية، وتستمر فى إرسال رسائل مضادة، لا سيما أنها تصرح دائماً بأن رقعة الحرب سوف تتسع، وأنها على استعداد لضرب مصالح أمريكا فى المنطقة، وذلك عبر وسائل إعلام شبه رسمية، لكنها فى الوقت نفسه تحافظ على نبرة تخص إسرائيل فقط فى خطابها الرسمى، كما ترسل بعض الإشارات تفيد انفتاحها على الوساطات الأوروبية والآسيوية.

فى هذا المشهد، يصبح التناقض سمة السياسة الأمريكية تجاه إيران، لا للحرب، نعم للتصعيد، لا للتنسيق المعلن مع إسرائيل، نعم لدعم غير مباشر، لا للاعتراف بالضربات، نعم لفتح المفاوضات، وهذه التوليفة تُصعّب فهم الموقف الأمريكى، لكنها تمنح ترامب هامش مناورة واسعاً، يسمح له بضغط أقصى دون كلفة حقيقية حتى الآن.

أما على الأرض، فإن استمرار التصعيد بين إسرائيل وإيران، وغياب موقف أمريكى واضح، يُبقى المنطقة على صفيح ساخن. ومع كل ضربة جديدة، يصبح احتمال الانفجار الشامل أقرب، ما لم تُتخذ خطوات جدية نحو تفاوض فعلى يضمن مصالح جميع الأطراف.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ترامب المتناقضة رسائل ترامب المتناقضة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab