إعلام مسؤول

إعلام مسؤول

إعلام مسؤول

 العرب اليوم -

إعلام مسؤول

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى عالم يتدفق فيه المحتوى بسرعة تفوق قدرة المتلقى على التحقق، تبرز الحاجة إلى إعلام مسؤول، قادر على التمييز بين الحقائق والأوهام، وبين التنوير والتضليل. إن المجتمعات اليوم لا تحتاج إلى المزيد من المعلومات، بقدر ما تحتاج إلى إعلام يضع الحقيقة فوق العناوين المثيرة، ويقدّم فهماً موضوعياً لطبيعة الأحداث، لا إثارة بغرض (الترند).

الإعلام فى جوهره وسيلة لبناء الجسور، لا لهدمها.. ولكن، ورغم هذه الرسالة السامية، فإن الواقع يشهد اختلالاً واضحاً، فبعض المؤسسات الإعلامية أصبحت جزءاً من المشكلة، لا من الحل. فحين تنتشر الأخبار الكاذبة، وحين يصبح التحيز هو القاعدة لا الاستثناء، وعندما تُستخدم المنصات الإعلامية لتصفية الحسابات أو إشعال الفتن، فإننا أمام أزمة حقيقية، لابد من الوقوف أمامها.

من أخطر التحديات التى تواجه الإعلام اليوم هو الزيف المتعمد، أو ما يسمى «المعلومات المضللة» لإثبات أى شىء، حتى لو كان غير دقيق. ما يحدث ليس مجرد أخطاء عفوية، بل فى كثير من الأحيان حملات ممنهجة تنفذها جهات خارجية أو داخلية تسعى لتوجيه الرأى العام وفق مصالحها. ويكفى منشور كاذب أو تغريدة مفبركة ليشعل فتيل التوتر، حتى قبل أن تُكذّب أو تُراجع، وللأسف المراجعة والتكذيب يذهب طى النسيان، ويبقى الخبر المزيف حاضرا.

الإعلام يمكن أن يصنع كوارث، فكما قال مستشار الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية: «العنف يبدأ بالكلمات». وما رأيناه فى الإعلام الغربى مثلا كان أسوأ مثال، عندما كان طرفًا فاعلًا فى مآسٍ عديدة، حين استخدمه البعض فى شيطنة المهاجرين المسلمين فى أوروبا، فقد مارس أكاذيب وتضليلا أدى إلى أزمات تلو أزمات.

وما زاد الطين بلة وسائل التواصل الاجتماعى، إذ بات بإمكان أى شخص أن يصبح «إعلاميا» أو صانع محتوى - سَمِّها ما شئت - دون أن يملك أدنى معايير التحقق أو الموضوعية. ومع وجود الحسابات الإلكترونية، أصبح التضليل تجارة، والزيف أداة فعّالة لتعبئة الرأى العام.

فى ظل هذا الواقع، يصبح الحديث عن إعلام مسؤول ضرورة لا ترفاً.. إعلام يقدّر أثر الكلمة، ويُدرك أن الحقيقة ليست وجهة نظر، وأن المهنية ليست خيارًا بل واجب.

إن مواجهة هذا الواقع تتطلب جهدًا جماعيًا من الجهات التنظيمية التى يجب أن تفرض معايير صارمة، ومن المؤسسات الإعلامية التى عليها مراجعة ذاتها، ومن الجمهور الذى ينبغى أن يطالب بإعلام خالٍ من الفبركة والتضليل.

فى زمن تتشكل فيه العقول عبر الشاشة، يجب أن نعيد الاعتبار لقيمة الإعلام. فإما أن يكون أداة للبناء، أو معولاً للهدم.

وما بين هذين الخيارين، علينا أن نختار.

arabstoday

GMT 09:33 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام مسؤول إعلام مسؤول



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab