من رد الفعل إلى الردع

من رد الفعل إلى الردع

من رد الفعل إلى الردع

 العرب اليوم -

من رد الفعل إلى الردع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أعاد الهجوم الإسرائيلى على الدوحة فتح ملف حساس ظل حاضرًا على استحياء فى النقاشات العربية منذ سنوات، وهو ملف تشكيل قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة تكون بمثابة ذراع ردع جماعى أمام أى تهديدات خارجية أو انتهاكات سافرة للقانون الدولى. الاستهداف شكّل تحولًا استراتيجيًا فى الوعى السياسى العربى وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الجماعى. صحيفة وول ستريت جورنال وصفت القصف الإسرائيلى للدوحة بأنه نقطة تحول حاسمة فى الأمن الإقليمى. ورأت الصحيفة أن الضربة ستعيد ترتيب الأولويات والتحالفات، ودفعت دول الخليج إلى جانب مصر والعراق للتفكير بجدية فى تحالف دفاعى مشترك يحمى مصالحها.

هذا الجدل أعاد إلى الأذهان المبادرة التى طرحتها مصر عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة تقوم على بروتوكول من اثنتى عشرة مادة، شملت مهامَّ من بينها التدخل العسكرى السريع لمواجهة التهديدات الإرهابية والعدوان الخارجى، والمشاركة فى جهود حفظ السلم والأمن ومنع اندلاع النزاعات أو دعم اتفاقيات السلام، إضافة إلى تأمين المساعدات الإنسانية وطرق المواصلات وحماية المدنيين والتصدى للقرصنة والإرهاب. ورغم أن المبادرة لم تر النور حينها، فإنها اليوم تستعيد زخمها فى ظل الاستهداف المباشر لقطر، وهو ما يجعلها أكثر واقعية كإطار مؤسسى يحقق الأمن الجماعى. رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى طرح بدوره دعوة لتوسيع الفكرة وتحويلها إلى تحالف عربى – إسلامى يتجاوز البعد العسكرى ليشمل السياسة والاقتصاد والأمن، مؤكدًا أن القصف الإسرائيلى يمثل خرقًا واضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية، وأن الوقت قد حان لتحرك جماعى لا يقتصر على الشجب والاستنكار، بل يشمل بناء قوة دفاعية رادعة.

لكن العقبات أمام تفعيل تحالف عسكرى فعلى لا تزال قائمة، وفى مقدمتها علاقات بعض الدول العربية والإسلامية المعقدة مع الولايات المتحدة، والتباينات الداخلية حول تعريف التهديدات وأولويات الأمن، والحاجة إلى تنسيق سياسى عميق قبل أى تحرك عسكرى. ولذا يرى بعض الخبراء أن التحرك الأكثر واقعية فى المدى القصير قد يكون فى اتجاه بناء تحالف اقتصادى أو أمنى مشترك، وهو ما يستحضر تجربة 1973 حين لجأت الدول العربية إلى سلاح النفط للضغط على الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل، معتبرين أن خطوة مشابهة قد تكون أكثر تأثيرًا اليوم فى ظل كون الطاقة والاقتصاد ورقتى ضغط أساسيتين.

هنا تكمن معادلة جديدة: إما الانتقال من رد الفعل إلى بناء منظومة ردع جماعية، أو ترك فراغ استراتيجى تستغله إسرائيل لمواصلة فرض رؤيتها بالقوة. إن الحديث عن قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة لم يعد ترفًا سياسيًا أو حلمًا وحدويًا، بل بات مطروحًا كخيار دفاعى بعد أن تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء. ما حدث تحول استراتيجى قد يفضى إلى إعادة تشكيل منظومة الأمن فى المنطقة، ويبقى السؤال المطروح أمام القادة: هل تتحول هذه الدعوات إلى قوة ردع حقيقية، أم تبقى مجرد أوراق فى ملفات القمم؟

 

arabstoday

GMT 12:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 12:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 11:29 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 11:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 11:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 11:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 11:17 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 11:15 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من رد الفعل إلى الردع من رد الفعل إلى الردع



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
 العرب اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab