دافوس ـ العرب اليوم
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»، معلناً الإطلاق الرسمي لمبادرة دولية جديدة قال إنها تهدف إلى إنهاء النزاعات وتعزيز الاستقرار في عدد من مناطق التوتر حول العالم، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة. وجرت مراسم التوقيع بحضور عدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية وممثلي دول مختلفة، في مشهد عكس الطابع الدولي للمبادرة التي يسعى ترامب إلى تقديمها باعتبارها إطاراً جديداً للعمل السياسي والأمني والاقتصادي المشترك.
وقال ترامب، في كلمته خلال مراسم التوقيع، إن إنشاء «مجلس السلام» يأتي في إطار ما وصفه بجهوده المستمرة لوقف الحروب وإحلال الاستقرار، مؤكداً أن المجلس يشكّل منصة تجمع الدول الراغبة في العمل المشترك من أجل إنهاء الصراعات المزمنة ومنع اندلاع حروب جديدة. وأضاف أن المجلس سيركّز في مرحلته الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والتعافي.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الدعوات وُجّهت إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، مشيراً إلى أن قرابة 25 دولة وافقت حتى الآن على المشاركة، مع توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الفترة المقبلة. واعتبر أن الإقبال الدولي يعكس، بحسب تعبيره، قناعة متزايدة بضرورة إيجاد آلية جديدة ومرنة للتعامل مع الأزمات، بعيداً عن التعقيدات التقليدية التي تعيق أحياناً عمل المؤسسات الدولية القائمة.
وشارك في مراسم الإطلاق عدد من القادة والمسؤولين الذين صعدوا إلى المنصة إلى جانب ترامب، من بينهم رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، ورئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس باراغواي سانتياغو بينيا، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف. كما حضر المناسبة كل من رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الأخرى.
وأكد ترامب أن «مجلس السلام» لا يسعى إلى أن يكون بديلاً عن الأمم المتحدة، بل يعمل بالتوازي معها، مشيراً إلى أن المجلس سيستفيد من الإمكانات المتاحة لدى المنظمة الدولية مع الحفاظ على استقلالية قراره وآليات عمله. ورغم انتقاداته السابقة للأمم المتحدة، شدد على أن التعاون معها يمثل جزءاً أساسياً من رؤية المجلس، معتبراً أن الجمع بين الجهود الدولية المختلفة قد يفتح المجال أمام حلول أكثر فاعلية للأزمات المعقدة.
وفيما يتعلق بعضوية المجلس، أوضح أن الانضمام لا يخضع لشروط رسمية صارمة، إلا أن الحصول على عضوية دائمة يتطلب مساهمة مالية كبيرة، تُقدَّر بمليار دولار، تُخصص لدعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة وتحسين الأوضاع المعيشية لسكانه. وأشار إلى أن هذه المساهمات ستُدار ضمن آليات شفافة تهدف إلى توجيه الأموال نحو مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية.
وفي سياق متصل بإطلاق المجلس، أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، المنبثقة عن «مجلس السلام»، أن معبر رفح الحدودي مع مصر سيُعاد فتحه بالاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، بعد أن ظل مغلقاً إلى حد كبير طوال فترة الحرب. وقال إن فتح المعبر يمثل خطوة محورية في كسر العزلة المفروضة على القطاع، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وخروج ودخول الفلسطينيين، واعتبره شريان حياة لسكان غزة ورمزاً لبداية مرحلة جديدة.
وأضاف أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تضم عدداً من المفوضين في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والداخلية والمالية والبنية التحتية، ستتولى مهام توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل الخدمات العامة الأساسية، وإعادة إعمار المرافق الحيوية، إلى جانب وضع الأسس اللازمة لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام، وإعادة بناء منظومة العدالة ومؤسسات الحوكمة، بما يضمن وحدة السلطة وسيادة القانون وتنظيم السلاح ضمن إطار موحد.
وتناولت الاجتماعات والفعاليات المصاحبة لإطلاق «مجلس السلام» خططاً اقتصادية واستثمارية واسعة لإعادة إعمار غزة، شملت مقترحات لإقامة مشاريع تنموية كبرى وفتح المجال أمام الاستثمارات الإقليمية والدولية، بهدف خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، مع ربط هذه الخطط بضمانات أمنية تهدف إلى منع تجدد الصراع.
وخلال كلمته، قال ترامب إن إدارته نجحت في وقف عدد من الحروب خلال الفترة الماضية، وإنها تعمل حالياً على إنهاء نزاعات أخرى وصف بعضها بالأكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن الحرب في غزة تقترب من نهايتها، وأن ما تبقى منها، على حد تعبيره، «بؤر محدودة» يمكن احتواؤها. كما تطرق إلى الحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أنها من أصعب الملفات المطروحة، لكنه أشار إلى إحراز تقدم من خلال الاتصالات والاجتماعات مع الأطراف المعنية.
وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن «مجلس السلام» قد يصبح واحداً من أكثر الكيانات الدولية تأثيراً في حال نجاحه في تحقيق أهدافه، معرباً عن فخره برئاسة المجلس، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد، وفق رؤيته، تحولات مهمة نحو إنهاء الصراعات وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترمب يعرب عن أمله في وقف إعدامات المتظاهرين في إيران
ترمب يشيد باستعداد بوتين للسلام ويتهم زيلينسكي بعرقلة المفاوضات والكرملين يرحّب
أرسل تعليقك