حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ

حكاية إبستين.. صراع العدالة والنفوذ

حكاية إبستين.. صراع العدالة والنفوذ

 العرب اليوم -

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن قصة جيفرى إبستين مجرد فضيحة أخلاقية لرجل نافذ سقط فى النهاية، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإرباكًا فى التاريخ الأمريكى الحديث، لأنها كشفت تداخلًا معقدًا بين المال والسلطة، والنفوذ والقضاء، والعدالة والانتقائية. حين يُذكر اسم إبستين اليوم، لا يُستدعى شخص بعينه بقدر ما تُستدعى شبكة علاقات وصمت طويل وعدالة بدت وكأنها تراجعت خطوة إلى الخلف أمام قوة النفوذ.

وُلد إبستين عام 1953 فى بروكلين لعائلة متوسطة، بلا تعليم جامعى مكتمل ولا مسار مهنى تقليدى يفسّر صعوده، لكنه خلال سنوات قليلة انتقل من تدريس الرياضيات فى مدرسة خاصة بنيويورك إلى قلب الدوائر المالية والنخبوية. لم يكن مصرفيًا معروفًا ولا مدير صندوق استثمارى كبير، ولم تكن طبيعة أعماله واضحة، ومع ذلك عاش حياة لا يعيشها إلا أصحاب المليارات، طائرات خاصة، قصور فى مانهاتن وباريس، جزيرة خاصة فى الكاريبى، وعلاقات مع رؤساء دول وأمراء ومليارديرات ونجوم عالميين. السؤال الذى ظل بلا إجابة واضحة حتى بعد موته هو: من أين جاء ماله، ومن فتح له أبواب هذا العالم المغلق؟

فى عالم النخب، لا يُقاس النفوذ بالثروة وحدها، بل بالقدرة على الربط بين الأشخاص، وهنا لعب إبستين دوره الأخطر بوصفه وسيط علاقات، يصنع دوائر ثقة مغلقة ويقف خلف الكواليس.

بمرور الوقت ظهرت شكاوى متفرقة من فتيات قاصرات عن اعتداءات جنسية، لكنها كانت تُغلق أو تختفى فى زوايا القضاء المحلى دون أن تتحول إلى فضيحة كبرى. لحظة الانفجار الأولى جاءت عام 2008 حين وصلت القضية إلى القضاء الأمريكى، لكن ما حدث بعدها كان صادما بقدر الجريمة نفسها، صفقة قضائية استثنائية بعقوبة مخففة وسجن نهارى. لاحقا أصبحت هذه الصفقة مثالا صارخًا على العدالة الانتقائية، حيث يُطبّق القانون بصرامة على الضعفاء ويُعاد تفسيره عندما يقترب من دوائر النفوذ، ومنذ تلك اللحظة لم تعد القضية أخلاقية فقط بل سياسية وقانونية.


عادت القضية بقوة عام 2019 مع إعادة فتح الملف فى إطار فيدرالى بدا وكأنه محاولة لتصحيح خطأ قديم أو استعادة بعض المصداقية، لكن ما تلا ذلك حولها إلى أسطورة سياسية حديثة. فى زنزانة يُفترض أنها تخضع لمراقبة مشددة، وُجد إبستين ميتًا، رسميا انتحار، وعمليا سلسلة إخفاقات أمنية محل شكوك، كاميرات لا تعمل، حراس لم يؤدوا واجبهم، وإجراءات أساسية لم تطبق. موته لم يُنهِ القصة بل وسّعها، وفتح سؤالًا لم يُحسم، هل مات لأنه أراد، أم لأنه أصبح عبئًا على آخرين؟

تمثل قصة إبستين اختبارًا قاسيًا لفكرة الدولة الحديثة نفسها، هل الجميع متساوون أمام القانون؟ أين تقف العدالة عندما تتقاطع مع المال والنفوذ؟ وهل الحقيقة دائمًا هى ما يُعلن رسميًا؟ هذه القصة تدلل أن هناك عالمًا آخر غير الذى نراه فى البيانات والخطابات الأخلاقية، عالم تُدار فيه الصفقات وتُدفن فيه القضايا ويُعاد فيه تعريف المساءلة.

ومازال هناك المزيد..

arabstoday

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 05:40 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لبنان وصراع التذرع برفض الموازنة

GMT 05:38 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

مظاهرة الرايات السوداء

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترام الإسكندرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 05:01 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

إياد نصار يتحدث عن صعوبة تصوير مسلسله في رمضان

GMT 00:47 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

موعد ميلاد هلال شهر رمضان 2026 وأول أيامه فلكياً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab