هل ينجح «الإغراء» الإيراني

هل ينجح «الإغراء» الإيراني؟

هل ينجح «الإغراء» الإيراني؟

 العرب اليوم -

هل ينجح «الإغراء» الإيراني

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس جديدًا أن تلوح طهران بورقة الاقتصاد فى وجه واشنطن، لكن الجديد هو تضخم الأرقام وسياق اللحظة. من عرض بقيمة تريليون دولار فى أبريل الماضى إلى حديث يتجاوز التريليونى دولار اليوم، تحاول إيران إعادة صياغة المعادلة مع الرئيس الأمريكى عبر رسالة عنوانها «الاستثمار» بدل «العقوبات». الفكرة فى جوهرها واضحة، تحويل الصراع من ساحة السياسة والتهديد إلى طاولة الصفقات والعقود، عبر عرض يشمل بناء عشرات المفاعلات النووية السلمية، وشراء 1500 طائرة «بوينج»، واستيراد ملايين السيارات، واستثمارات واسعة فى النفط والغاز والأدوية والإلكترونيات. إنها محاولة لمخاطبة رئيس يرى العالم بعين الصفقة ويقيس النجاح بالأرقام الكبيرة.

من زاوية ترامب، لا يبدو العرض بلا إغراء. فهو يمنحه مادة دعائية قوية، اتفاق تاريخى يخلق وظائف أمريكية وينعش صناعات متعثرة، خصوصًا الصناعة النووية المدنية التى تسعى إدارته إلى إحيائها. كما أن تحويل المواجهة مع إيران إلى مسار اقتصادى قد يبدو إنجازًا يجنب المنطقة حربا مكلفة، ويتيح للرئيس تقديم نفسه كصانع صفقات لا صانع نزاعات. وإذا رُبطت العقود بخطوات نووية قابلة للتحقق، فقد يرى فيها فرصة لإعادة كتابة اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذى انسحب منه.

لكن بين الإغراء والتنفيذ فجوة واسعة. أول هذه الفجوات هى العقوبات، فصفقة بهذا الحجم تتطلب رفعا أو تعليقًا واسعًا لنظام عقوبات معقد ومتداخل، وهو قرار لا يمر بسهولة سياسيًا وقانونيًا داخل واشنطن. ثانيها عامل الثقة، تاريخ الاتفاق النووى، والانسحاب الأمريكى، ثم التصعيد المتبادل، يجعل المستثمر الأمريكى يبحث عن ضمانات صلبة فى بيئة إقليمية شديدة التقلب. ثالثها التحالفات، إذ ينظر شركاء واشنطن فى المنطقة بعين الريبة إلى أى انفتاح اقتصادى لا يقترن بقيود نووية صارمة وواضحة. ورابعها واقعية الأرقام نفسها، فشراء 1500 طائرة أو استيراد ملايين السيارات يفترض تمويلًا وتأمينًا وبنية سوقية مستقرة لسنوات، وكلها رهينة مسار سياسى هش.

تضخيم الرقم من تريليون إلى تريليونى دولار يعكس على الأرجح تكتيكًا تفاوضيًا، كلما ارتفع منسوب التهديد، ارتفع حجم الإغراء. إنها مناورة لتحويل النقاش من «خطوط حمراء نووية» إلى «فرص عمل وعقود». لكن تضخيم الأرقام لا يبدل معادلة المخاطر، وقد يثير تساؤلات إضافية حول قابلية التنفيذ. لذلك، فإن احتمال نجاح العرض قائم لكنه مشروط بشروط ثقيلة، صيغة اتفاق محكمة، آلية تحقق صارمة، ضمانات استثمارية حقيقية، وقبول إقليمى لا يبدو متاحًا بسهولة.

الاقتصاد يمكن أن يكون جسرًا، لكنه لا يلغى السياسة ولا يمحو الجغرافيا. قد ينجح العرض الإيرانى كمدخل لإعادة فتح مسار تفاوضى اقتصادى–نووى جديد، لكنه بعيد عن أن يتحول سريعًا إلى عقود موقّعة بقيمة تريليونات. فى نهاية المطاف، الصفقة الكبرى فى الشرق الأوسط لا تقاس بحجمها المعلن، بل بقدرتها على الصمود أمام أول اختبار ثقة.

arabstoday

GMT 05:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»

GMT 05:47 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:39 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ترامب المعطوب عقليًا

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:34 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

فكر الدولة وجنون العصابة

GMT 05:33 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«طرزان» العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح «الإغراء» الإيراني هل ينجح «الإغراء» الإيراني



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - العرب اليوم

GMT 05:47 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

GMT 13:11 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مظاهرات سورية حاشدة رفضاً لقرار إعدام الأسرى

GMT 13:18 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تعود برحلات مأهولة نحو القمر بعد 50 عامًا

GMT 13:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ارتفاع أسعار النفط فى أعقاب كلمة ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab