ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

 العرب اليوم -

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يتوقف الغموض عند مضمون الاتفاق الأمريكى الإيرانى، بل يمتد إلى طبيعته القانونية. هل نحن أمام معاهدة ملزمة قانونياً؟ أم مجرد تفاهم سياسى يعبر عن نوايا عامة؟ هذا السؤال ليس تفصيلًا فنياً، بل قد يصبح فى الأيام المقبلة واحدًا من مفاتيح الصراع نفسه. فإذا كان الاتفاق ملزماً قانونياً، فإن خرقه يرتب نتائج ومسؤوليات. أما إذا كان مجرد تعهد سياسى، فإن كل طرف سيحتفظ بهامش واسع للتنصل أو إعادة التفسير.

وتزداد المسألة تعقيداً إذا أُضيف إليها النقاش الدستورى داخل واشنطن. فالتعهدات المرتبطة بتخفيف العقوبات أو تسهيل تدفقات مالية ضخمة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيرانى قد تصطدم بالكونجرس، خاصة إذا اعتُبرت التزامات مالية أو سياسية لا يملك الرئيس وحده حق إقرارها. وهذا يعنى أن ترمب، حتى لو أراد تنفيذ بعض ما وعد به، قد يجد نفسه أمام جدار داخلى لا يقل صعوبة عن جدار التفاوض مع طهران.

أما إيران فهى تدرك هذه الثغرات جيداً. تعرف أن الرئيس الأمريكى يستطيع أن يعلن، لكنه لا يستطيع دائما أن يضمن التنفيذ. وتعرف أيضاً أن الانقسام الأمريكى الداخلى يمنحها ورقة تفاوضية إضافية. لذلك، لا تبدو طهران فى عجلة من أمرها لتقديم التنازل الكبير، بل تراهن على الوقت، وعلى التناقضات داخل واشنطن، وعلى حاجة ترامب إلى إعلان النجاح.

فى هذه النقطة تحديداً، تظهر هشاشة الاتفاق. فهو ليس اتفاقًا نهائياً، بل اتفاقاً على تأجيل الانفجار. ليس سلاماً، بل اختباراً للنيات. وليس حسمًا للملف النووى، بل نقلة من ساحة الصواريخ والضربات إلى ساحة النصوص والتفسيرات والضغوط القانونية والسياسية.

ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية ما جرى. وقف الحرب، ولو مؤقتاً، مكسب فى ذاته. فتح قناة تفاوض، بعد أسابيع من التصعيد، تطور لا يستهان به. إدخال الملف النووى مجدداً فى إطار رقابى ودبلوماسى أفضل من تركه رهينة للضربات المتبادلة. لكن هذه المكاسب لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم من خرج أقوى من هذه الجولة؟

هل فاز ترامب لأنه فرض التفاوض بالقوة؟ أم فازت إيران لأنها حصلت على هدنة وتخفيف اقتصادى دون أن تقدم التنازل النووى الحاسم؟ أم أن الطرفين لم يفعلا سوى شراء وقت قصير قبل اختبار أشد صعوبة؟

الصورة تبدو مركبة ومعقدة، والأطراف جميعها تدعى الانتصار حليفها والهزيمة أو الخسارة نصيب الطرف الآخر. التحليل الموضوعى للموقف قد يخرج بمزيج من الأرباح والخسائر لكل طرف، والتنازع حول هذه الادعاءات بالنصر هو أحد عناصر «تسخين» الموقف. تفكيك الصورة يساعد فى الفهم، وهذا ما سنحاوله.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab