مخاوف العودة إلى النقطة صفر

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

 العرب اليوم -

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حققت إسرائيل مكاسب عسكرية واضحة بتدمير جزء كبير من قدرات حماس العسكرية واللوجستية، لكنها خرجت من الحرب أكثر عزلة من أي وقت مضى. ورغم أن نتنياهو يحاول تسويق الهدنة كـ”انتصار ضرورى” يضمن أمن الإسرائيليين ويعيد الرهائن، فإن الحقيقة أنها تمثل تراجعًا استراتيجيًا مؤلمًا لائتلافه اليمينى المتشدد، الذي بنى شرعيته على استمرار الحرب ورفض أي مسار سياسى مع الفلسطينيين. ومع كل خطوة نحو التهدئة، تتزايد الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية بين من يطالبون بإنهاء الحرب ومن يصرّون على استئنافها “حتى القضاء الكامل على حماس”، وهو هدف بات أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.

الداخل الإسرائيلى يعيش اليوم حالة إنهاك جماعى. فالمجتمع يعانى من صدمات الحرب النفسية والاقتصادية، ومن تآكل الثقة في القيادة السياسية التي فشلت في حماية أمن البلاد يوم السابع من أكتوبر. وتراجعت معدلات الثقة في نتنياهو إلى أدنى مستوياتها، بينما تزداد الدعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات.

هذا الانقسام يجعل انهيار وقف إطلاق النار خطرًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب نوايا اليمين الإسرائيلى الذي يرى في الحرب وسيلة للبقاء في السلطة، بل لأن عودة العمليات العسكرية قد تصبح “هروبًا سياسيًا للأمام” من أزمات الداخل. أي عملية اغتيال أو هجوم محدود قد تكون ذريعة لاستئناف القتال، خصوصًا مع استمرار الجيش في تنفيذ عمليات محدودة في أطراف القطاع تحت ذريعة “التفتيش الأمنى”.

عودة الحرب لن تعنى تكرار المشهد ذاته، بل انزلاقًا نحو فوضى إقليمية أوسع. فإسرائيل التي تظن أنها قادرة على التحكم في إيقاع المواجهة، قد تجد نفسها في مواجهة مقاومة أكثر انتشارًا وتنظيمًا، وتحالفات إقليمية أقل تسامحًا مع سياساتها. كما أن أي انهيار للهدنة سيقوّض الثقة الأمريكية – العربية التي بُنيت بصعوبة حول “اتفاق ترامب”، ويدفع المنطقة مجددًا إلى مربع الدم والانتقام.

السلام لا يُبنى على الورق، بل على إرادة حقيقية في إنهاء دوامة الدم. قد يبدو وقف إطلاق النار وكأنه انفراجة تاريخية، لكنه في الحقيقة هدنة هشة تقف على أرض رخوة من الشكوك المتبادلة والالتزامات غير المضمونة. وإذا لم تُترجم الوعود الدولية إلى أفعال، ولم يُمنح الفلسطينيون أفقًا سياسيًا حقيقيًا يضمن حقهم في تقرير المصير، فإن هذا الفجر الموعود سيتحول سريعًا إلى ظلام جديد.

إن أي انهيار لوقف إطلاق النار سيعنى عودة الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر، وربما إلى حرب إقليمية تتجاوز حدود غزة، وتنسف ما تبقى من الثقة في النظام الدولى نفسه.. لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط مراقبة الهدنة، بل صيانتها بالسياسة والعدالة، لأن أي تهاون في تنفيذها سيحوّل “الفجر التاريخى” الذي بشّر به الوسطاء إلى فجرٍ كاذبٍ جديد يُضاف إلى سجل الخيبات الطويل في هذه المنطقة المنهكة.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاوف العودة إلى النقطة صفر مخاوف العودة إلى النقطة صفر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab