إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيًا في ظل فجوة متسعة بين النص والتنفيذ
آخر تحديث GMT08:58:17
 العرب اليوم -

إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيًا في ظل فجوة متسعة بين النص والتنفيذ

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيًا في ظل فجوة متسعة بين النص والتنفيذ

من آثار القصف الجوي الإسرائيلي علي قطاع غزة
القدس المحتلة - العرب اليوم

تكشف تطورات اتفاق وقف الحرب على غزة عن فجوة متسعة بين ما نُص عليه في بنوده وما طُبق فعليا على الأرض، مع انتقال إسرائيل من التعامل مع الاتفاق باعتباره إطارا لخفض التصعيد إلى أداة لإعادة تثبيت وقائع ميدانية وأمنية جديدة. وحسب نص الاتفاق، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى “الخط الأصفر” داخل قطاع غزة، بوصفه خط تماس وحيدا تتوقف عنده العمليات العسكرية وتُجمد خلفه أرض المعركة، تمهيدا لمرحلة لاحقة تشمل تبادل الأسرى، وفتحا جزئيا للمعابر، وعودة تدريجية للمدنيين، وبدء مسار إعادة الإعمار.

لكن هذا الانسحاب اقترن عمليا بإبقاء إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، وربط أي انسحابات لاحقة بمسار نزع سلاح المقاومة الفلسطينية والترتيبات الأمنية طويلة الأمد.

وعلى الأرض، لم تتعامل إسرائيل مع الخط الأصفر كخط انسحاب ثابت، بل كنقطة انطلاق لإعادة رسم حدود وعمق سيطرتها داخل غزة، وفق تقرير بثته الجزيرة.

وأظهرت تحقيقات صحفية مدعومة بصور أقمار صناعية أن الحواجز الأسمنتية وُضعت أولا عند موقع الخط كما هو مرسوم على الخرائط، قبل أن تُدفع مئات الأمتار إلى الداخل في عمق أحياء سكنية، عقب تدمير عشرات المباني الواقعة بين الخطين.

ولم تتوقف عمليات الهدم مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، بل استمرت لتفريغ مناطق كاملة حول مواقع تمركز الجيش وتحويلها إلى أحزمة أمنية خالية من السكان.

وخلال ما سُمي “وقف إطلاق النار”، قُتل مئات الفلسطينيين بنيران إسرائيلية مباشرة، سواء برصاص الجنود أو عبر المسيّرات أو بقصف منازل مأهولة، بذريعة استهداف مطلوبين أو التعامل مع تهديدات ميدانية.

وتؤكد تقارير أممية أن هذه العمليات وقعت داخل مناطق يفترض أنها مشمولة بالهدنة، وأن الخط الأصفر نفسه لم يكن ثابتا.

وفي ملف المعابر، برز معبر رفح مثالا صارخا على الفجوة بين النص والتطبيق، ففي حين تحدثت المرحلة الأولى عن فتح تدريجي للمعبر أمام الحالات الإنسانية وحركة الأفراد، ظل المعبر خاضعا لقيود مشددة، وهو ما حوله من شريان إنساني مفترض إلى أداة ضغط إضافية.

بالتوازي مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال خلال الهدنة تدمير أنفاق بطول 4 كيلومترات داخل القطاع، معتبرا أن ذلك يتم “وفق الاتفاق” لوقوعه خلف الخط الأصفر.

ومع الانتقال المعلن إلى المرحلة الثانية، لم يعد الخط الأصفر يُقدم كخط وقف نار مؤقت، بل يجري تثبيته كحد أمني جديد، شبيه بما يُعرف بـ”الخط الأزرق”، الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير قد وصف “الخط الأصفر” صراحة بأنه “خط حدود جديد”، وخط دفاع وهجوم في آن واحد، في إشارة إلى مقاربة عسكرية تتعامل معه كترسيم دائم لا كمرحلة انتقالية.

ويبقي هذا الواقع إسرائيل مسيطرة على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بانتظار التقدم في مسار نزع السلاح، ونشر قوة دولية، واستكمال ترتيبات “الحكم التكنوقراطي” وإعادة الإعمار وفق الرؤية الأمريكية.

في المقابل، أكدت الأمم المتحدة رفضها أي تغيير في حدود القطاع، معتبرة أن تحويل الخط الأصفر إلى حد جديد يناقض نص وروح اتفاق وقف إطلاق النار.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

قصف إسرائيلي عنيف على خان يونس رغم إعلان ترامب استئناف وقف إطلاق النار والموافقة على بناء 1300 وحدة استيطانية جنوب القدس

استشهاد 63 فلسطينيًا بينهم 24 طفلًا في غارات إسرائيلية على غزة في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيًا في ظل فجوة متسعة بين النص والتنفيذ إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيًا في ظل فجوة متسعة بين النص والتنفيذ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 العرب اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
 العرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab