ثروة الرئيس ترامب

ثروة الرئيس ترامب

ثروة الرئيس ترامب

 العرب اليوم -

ثروة الرئيس ترامب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

دونالد ترامب أول رئيس فى العصر الحديث يحتفظ بإمبراطورية تجارية عالمية ويواصل توسيع فرصها بينما يشغل البيت الأبيض. لم يعد يحاول فقط التأثير فى السوق، بل أصبحت الرئاسة نفسها جزءاً من السوق.

تكشف إفصاحاته المالية عن عام 2025 أن أعماله حققت أكثر من مليارى دولار من الدخل أو العوائد، مقارنة بنحو 760 مليوناً فى العام السابق، وفق تقديرات صحفية. جاء أكثر من 1.4 مليار دولار من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة، إلى جانب عوائد العقارات والنوادى واتفاقيات الترخيص والتسويات المالية.

المشكلة هنا أن هذه الأرباح لم تتحقق بعد مغادرته السلطة، بل فى أثناء ممارستها. احتفظ ترامب بملكية أعماله من خلال صندوق قابل للإلغاء، وانتقلت الإدارة اليومية إلى أبنائه، من دون أن يعنى ذلك انفصالاً اقتصادياً حقيقياً. وفى الوقت نفسه، توسعت المشروعات التى تحمل اسمه فى السعودية وقطر والإمارات، ونمت أعمال عائلته فى العملات المشفرة وصناديق الاستثمار.

والعملات المشفرة تحديداً تخلق مستوى جديد من الغموض. فالفندق يترك سجلاً لمن حجز الغرفة، أما العملة الرقمية فيمكن شراؤها بكميات ضخمة عبر هياكل يصعب أحياناً معرفة أصحابها النهائيين. وعندما تكون الإدارة نفسها بصدد وضع قواعد تنظيم هذا القطاع، يصبح من العسير الفصل بين القرار العام والمصلحة العائلية، حتى فى غياب دليل على صفقة مباشرة من نوع المال مقابل القرار.

هنا تظهر فجوة القانون الأمريكى. فالرئيس ونائبه مستثنيان من القانون الفيدرالى الأساسى الذى يمنع الموظفين التنفيذيين من المشاركة فى قرارات تمس مصالحهم المالية. كما أن إثبات الرشوة جنائياً يتطلب عادةً دليلاً واضحاً على المقايضة، لا مجرد تزامن المصلحة الخاصة مع السياسة العامة. ولذلك قد يكون السلوك قانونياً بالمعنى الضيق، لكنه يظل خطيراً بالمعنى الدستورى والأخلاقى.

يدافع ترامب عن نفسه بأن أعماله معلنة، وأن أسرته من حقها مواصلة النشاط التجارى، وأن ارتفاع الأسواق وقيمة علامته يمكن أن يزيدا ثروته من دون تدخل رئاسى. كما يشير أنصاره إلى أن تقديرات ثروته انخفضت خلال ولايته الأولى، وأن اتهامه بالفساد يعكس خصومة حزبية أكثر منه جريمة مثبتة.

لكن جوهر القضية ليس إثبات أن كل دولار نتج من قرار رئاسى. الخطر الحقيقى أن الراغبين فى كسب رضا الإدارة يعرفون مسبقاً أين يمكنهم إنفاق أموالهم، فى عملة تحمل اسم الرئيس، أو مشروع عقارى لعائلته، أو نادٍ يملكه، أو صندوق يديره أحد المقربين منه.

سياسياً لن تصبح القضية حاسمة ما لم يشعر الأمريكيون بأن ثروة الرئيس مرتبطة مباشرةً بتراجع قدرتهم الشرائية. فالفساد المجرد نادراً ما يسقط حاكماً، لكنه يصبح متفجراً حين يرى المواطن أن الأسعار ترتفع بينما تجنى العائلة الحاكمة المليارات. عندها لن تكون المشكلة مخالفة ترامب القانون بل تحول الرئاسة الأمريكية إلى أصل عائلى قابل للتسييل. وهذا هو التحول الأخطر.

«اعتمادا على مقال رأى وتحليل تاريخى لهارولد جيمس وج.سى دو سوان، فى الفايننشال تايمز»

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثروة الرئيس ترامب ثروة الرئيس ترامب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab