باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط

باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط

باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط

 العرب اليوم -

باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد حضور باكستان فى الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة مجرد حضور دبلوماسى طارئ، أو وساطة عابرة بين واشنطن وطهران. ثمة سؤال أعمق بدأ يفرض نفسه خلف الضجيج السياسى والعسكرى: هل يجرى توظيف باكستان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لإدخال عنصر توازن نووى جديد إلى معادلة الشرق الأوسط؟

هذا السؤال لا يعنى بالضرورة أن هناك قرارًا أمريكيًا معلنًا بمنح العالم العربى مظلة نووية باكستانية. ولا يعنى أن باكستان تستعد لنقل سلاح أو تغيير عقيدتها النووية أو الدخول فى مواجهة مع إسرائيل. لكنه يعنى أن النظام الإقليمى، بعد الحرب، بدأ يبحث عن توازنات ردع جديدة، بعدما بدا أن احتكار إسرائيل للقدرة النووية فى المنطقة لم يعد مطمئنًا للجميع، خصوصًا فى ظل صعود اليمين الإسرائيلى المتطرف، وتكرار خطابات القوة القصوى، بل وحتى التلويح غير المسؤول، ولو كلاميًا، بالخيار النووى أثناء حرب غزة.

من هنا تأتى أهمية الاتفاق الدفاعى السعودى–الباكستانى الذى يقوم على مبدأ بالغ الوضوح، أى اعتداء على أحد الطرفين يُعد اعتداءً على الطرف الآخر. هذا لا يساوى تلقائيا مظلة نووية، لكنه يفتح بابا واسعا للتأويل الاستراتيجى. فحين تكون إحدى الدولتين دولة عربية مركزية بحجم السعودية، والأخرى دولة إسلامية نووية بحجم باكستان، فإن المعنى السياسى يتجاوز النص القانونى.

اللافت أن هذه المعادلة تأتى فى لحظة تسعى فيها واشنطن إلى منع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية. هذا هدف أمريكى ثابت، تدعمه إسرائيل وتتفهمه دول الخليج، وإن اختلفت دوافعها.

طوال عقود، تعاملت الولايات المتحدة مع التفوق الإسرائيلى باعتباره جزءًا من بنية الأمن الإقليمى. وكانت سياسة الغموض النووى الإسرائيلى تسمح للجميع بتجنب السؤال الصعب، ماذا يعنى أن توجد قوة نووية واحدة فى منطقة شديدة الاضطراب؟ لكن حرب غزة، وما رافقها من تصريحات متطرفة داخل إسرائيل، أعادت فتح هذا السؤال. فالخطر لم يعد فقط فى امتلاك السلاح، بل فى طبيعة القيادة السياسية التى يمكن أن تتحدث عنه أو تلوح به فى لحظة غضب أو تطرف أو انهيار أخلاقى.

هنا تظهر باكستان كعنصر توازن محتمل. فهى دولة إسلامية نووية، لكنها ليست إيران. ليست قوة ثورية تسعى إلى تصدير مشروع أيديولوجى إلى الخليج. وليست دولة عربية يمكن أن يثير صعودها حساسية عربية داخلية. وهى فى الوقت نفسه حليف تاريخى للسعودية، وشريك للصين، وتملك علاقة معقدة لكنها عملية مع الولايات المتحدة. هذه التركيبة تجعلها مرشحة لأداء وظيفة لا تستطيع إيران أو تركيا أو أى دولة عربية أخرى القيام بها، خلق ردع غير مباشر من دون كسر نظام منع الانتشار النووى رسميًا.

وقد كان هذا جوهر نقاش مهم دار بينى وبين السيد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، فى إطار مناقشته لما كتبته عن صعود الدور الباكستانى وانخراطه المتزايد فى الشرق الأوسط، وتوقعه لاحتمال بروز سيناريو الحضور النووى الباكستانى فى معادلة التوازن الإقليمى.

وللصورة أبعاد أخرى نستكملها...

arabstoday

GMT 04:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

GMT 04:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

يا طالَ عمرُك يا رياض

GMT 04:05 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

الاختلافُ... وفن بناء الجسور (1)

GMT 04:01 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

على باب السلطان

GMT 03:58 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

بيرم والمونديال

GMT 06:10 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط باكستان والظل النووي في الشرق الأوسط



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

فينيسيوس جونيور يدرس الرحيل "مجاناً" عن ريال مدريد

GMT 19:00 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab