بقلم: طارق الشناوي
ثقيل الظل وبخيل، وأعرف من يكتب له «النكت» من الباطن، جزء من آراء محمود شكوكو عن رفيق الرحلة إسماعيل ياسين، الاثنان بدآ معاً المشوار فى نهاية الثلاثينيات، وشكلا ما يمكن أن نطلق عليه ثنائياً. فى النصف الثانى من الأربعينيات، ارتفعت الأسهم الجماهيرية لإسماعيل ياسين، على الجانب الآخر بدأت خطوات شكوكو تتراجع سينمائياً، التعامل مع الكاميرا يتكئ على قدر من النعومة، شكوكو تكوينه وجيناته بها شىء من الخشونة، وهكذا حقق نجاحاً أكبر على المسرح «كمونولجيست»، وأضاف فقرة «الأراجوز» التى استلهمها من التراث الفرعونى، واعتمدتها منظمة اليونسكو قبل بضع سنوات ضمن التراث العالمى الذى ينبغى الحفاظ عليه.
طوال التاريخ الصراع بين القمم هو العنوان، حتى فى حب الوطن، كان سعد باشا زغلول يتشكك فى وطنية مصطفى باشا كامل!!.
فى شعر الفصحى كان أحمد شوقى يشعر بالضيق لأنهم يكتبون اسمه فى جملة واحدة مع حافظ إبراهيم، والذى كان يعقب قائلاً: تواجدنا فى جملة واحدة لا يعنى التساوى، يقولون «عسل وبصل» يعتبرنى أنا البصل، فى الشعر الغنائى القمتان بيرم التونسى وأحمد رامى، كتب التونسى هجائية «يا أهل المغنى/ دماغنا وجعنا» للسخرية من أغانى أحمد رامى، بينما رامى كان يتفق من الباطن مع الشاعر فتحى قورة لكتابة مقالات يسخر فيها من أغنيات أم كلثوم التى تغنت فيها بشعر بيرم.
كان فريد الأطرش لديه قناعة أن عبد الوهاب هو العدو الحقيقى، وهو الذى يحول فى اللحظات الأخيرة دون لقائه بعبد الحليم وأم كلثوم، المحرض الأصلى فى الحالتين هو عبدالوهاب.
إسماعيل ياسين يرى أن شكوكو بينه وبين السينما خصام والكاميرا لا تحبه، بينما شكوكو لا يعترف به أبداً حتى كمنولوجيست، وأطلق عليه «نكاتيست» من النكتة، وأضاف: وحتى النكت ليست من تأليفه ولكنها لممثل خفيف الظل اسمه عبد الغنى النجدى كان يبيع له الواحدة بجنيه.
عندما صار إسماعيل ياسين فى الخمسينيات النجم الأول لم يسمح فى أفلامه أبداً بوجود شكوكو، وكان تفسير شكوكو أن إسماعيل يعلم جيداً أنه بمجرد حضوره سيسرق منه الكاميرا، ولهذا يرفض ترشيحه.
لم ألتقِ إسماعيل ياسين، ولكنى التقيت مع محمود شكوكو مرتين على الأقل، الأولى كانت فى طائرة عسكرية متجهة إلى سيناء للاحتفال بتحريرها، الثانية التى أتذكر تفاصيلها، فى منزل الموسيقار الكبير محمود الشريف، وسألته عن شائعة تراشقه بالكلمات مع عباس محمود العقاد، عندما نسب إليه قوله «إنه أشهر من العقاد»، وذلك رداً على ما تم ذكره على لسان العقاد أنه لا يعرف من هو شكوكو، فقال ساخراً: لو نزلنا إلى الشارع معاً فلن يعرف أحد العقاد، ورد العقاد: ولو مشيت راقصة بجوار شكوكو لأشار الجميع إليها، نفى شكوكو هذا الحوار تماماً، بينما شائعة زواجه من السيدة الثرية صاحبة الحسب والنسب، عائشة هانم فهمى، التى تركت لنا تحفة فنية قصراً يحمل اسمها مليئاً بأروع اللوحات التشكيلية، كانت زوجة ليوسف وهبى وبعد طلاقها منه بسبب شكها فى خيانته قررت الانتقام وتزوجت من شكوكو، لم يؤكد لى شكوكو وأيضاً لم ينفِ الواقعة، وشعرت أنه لا يريد الاسترسال، بينما أكد واقعة نداء «تمثال شكوكو بإزازة» التى تردد أن رجال مقاومة الاستعمار البريطانى كانوا وراء انتشاره حتى يجمعوا أكبر عدد من الزجاجات الفارغة، ويملؤوها بمادة قابلة للاشتعال «مولوتوف» ويلقوها على معسكرات الإنجليز، والخطة أن من يسلم زجاجة يحصل على تمثال شكوكو مجاناً، الواقعة الثالثة رواها لى الموسيقار كمال الطويل وهى أنه وعبد الحليم ذهبا للعوامة التى كان يقيم فيها شكوكو لإقناعه بشراء لحن، اعتقد شكوكو أنهما يسخران منه فكاد يفتك بهما ويلقيهما فى النيل، ضحك شكوكو قائلاً: نعم حدث ذلك، لحن الطويل فعلاً أغنية ورددها أمامى عبد الحليم حافظ، لم أشعر سوى أن الغرض أن يحصلا على العربون منى، ولم أستطع استكمالها، ولكنى بعدها بعشر سنوات غنيت مونولوجاً تلحين الطويل وأنا أعشق ألحانه، قلت له: هل لا تزال غاضباً من إسماعيل ياسين؟ أجابنى: لم يتبقَ فى ذاكرتى سوى كل الحب له، ومنذ رحيله وعلى مدى عشر سنوات أقرأ له الفاتحة، وأدعو يوميًا بأن يغفر له الله ويسكنه فسيح جناته، بيننا رحلة كفاح وعشرة عمر!!.