عناصر الضعف المدمرة

عناصر الضعف المدمرة

عناصر الضعف المدمرة

 العرب اليوم -

عناصر الضعف المدمرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

توقفنا بالأمس عند عناصر قوة الاتفاقية بين إيران وأمريكا، ولكنها تحمل داخلها عناصر ضعف يمكن أن تفشلها. أولها أنها عامة أكثر مما ينبغى، ومؤقتة أكثر مما يكفى لبناء ثقة حقيقية. ستون يومًا مدة مناسبة لاختبار النوايا، لكنها ليست كافية لحل ملفات مثل الملف النووى، ورفع العقوبات، والضمانات الأمنية، ودور إيران الإقليمى، ومستقبل حزب الله والجبهات المرتبطة بطهران. أخطر ما فى الاتفاق أنه قد ينجح فى المرحلة الأولى ويفشل فى الثانية، أى أن يفتح المضيق، وتعود بعض الشحنات، ثم تنفجر المفاوضات عند أول سؤال نووى جدى.


ثانى عناصر الضعف هو اختلاف الرواية بين واشنطن وطهران. أمريكا تقدم الاتفاق باعتباره انتصارًا، وتقول إن إيران تعهدت بعدم إنتاج أو حيازة سلاح نووى، وبمناقشة آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب تحت رقابة دولية. إيران، فى المقابل، تركز على رفع الحصار، واستئناف بيع النفط، والوصول إلى الأموال المجمدة، واحترام السيادة، ووقف الحرب على الجبهات كافة. هذا الاختلاف مفهوم سياسيًا، لكنه قد يصبح خطرًا إذا تحول إلى اختلاف فى تفسير الالتزامات نفسها.


ثالث عناصر الضعف هو مضيق هرمز. صحيح أن إعادة فتحه هى الإنجاز العملى الأول، لكن تصريحات محمد باقر قاليباف بأن «هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب»، وأن إيران ستفرض رسومًا على السفن بعد انتهاء فترة الإعفاء، تكشف أن المضيق لم يعد مجرد ممر مفتوح، بل أصبح موضوعًا تفاوضيًا قائمًا بذاته. فإذا كانت واشنطن تريد حرية ملاحة كاملة، بينما ترى طهران أن لها حقًا فى السيادة والرسوم والخدمات، فإن هرمز قد يتحول من بوابة الاتفاق إلى أول اختبار له.


رابع المخاطر هو الملف الإسرائيلى– اللبنانى. الاتفاق يتحدث عن إنهاء القتال على جميع الجبهات، لكن هل تستطيع واشنطن إلزام إسرائيل بما تقرره مع إيران؟ ترامب يقول إن إسرائيل حصلت على نسخة من الاتفاق، وإن خلافه مع نتنياهو حول لبنان «اختلاف صغير» لكن الواقع أكثر تعقيدًا. إسرائيل قد ترى أن أى تهدئة تمنح حزب الله أو إيران فرصة لإعادة التموضع تمثل خطرًا على أمنها. وإذا استمرت العمليات فى لبنان، أو وقع رد من حزب الله، فقد يجد الاتفاق نفسه أمام اختبار لا تتحكم فيه طهران وواشنطن وحدهما.


خامس المخاطر هو العقوبات والأموال. إيران تريد أن تبيع النفط فورًا، وأن تحصل على أموالها المجمدة، وأن ترى أثرًا اقتصاديًا سريعًا. واشنطن تقول إن التخفيف سيكون مشروطًا، وإن صندوق إعادة الإعمار البالغ ٣٠٠ مليار دولار لن يكون مالًا أمريكيًا، بل نتيجة تخفيف للعقوبات واستثمارات محتملة من أطراف أخرى إذا تم الاتفاق النهائى. هنا يكمن خطر التوقعات المتضاربة. فإذا توقع الإيرانيون انفراجًا سريعًا وواسعًا، ثم جاءت الخطوات بطيئة ومشروطة، فقد يتعرض الاتفاق لضغط داخلى فى طهران. وإذا بدا فى واشنطن أن إيران تحصل على مكاسب مبكرة دون تنازلات نووية كافية، فقد يتعرض ترامب لهجوم سياسى داخلى.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناصر الضعف المدمرة عناصر الضعف المدمرة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab