المصافحة التى لم تكتمل

المصافحة التى لم تكتمل

المصافحة التى لم تكتمل

 العرب اليوم -

المصافحة التى لم تكتمل

بقلم: عبد اللطيف المناوي

ذكّرنى الصديق حسن عصفور، الوزير الفلسطينى الأسبق وأحد أعضاء وفد مفاوضات أوسلو الذى ترأسه الراحل أحمد قريع، بأن أمس مر ثلاثة وثلاثون عاما على المصافحة المترددة بين ياسر عرفات وإسحق رابين. وبغض النظر عن أن هذا العدد من السنوات ليس يوبيلًا بأى لون، فإن استحضار تلك اللحظة فى هذا التوقيت يحمل دلالات تتجاوز مجرد إحياء ذكرى حدث تاريخى.

فى الثالث عشر من سبتمبر ١٩٩٣، اختُصر الصراع الفلسطينى– الإسرائيلى، للحظات فى يدين، يد ياسر عرفات الممتدة بجرأة، ويد إسحق رابين التى تأخرت قبل أن تستجيب، فيما وقف الرئيس الأمريكى كلينتون بينهما يدفع المشهد نحو صورته التاريخية. بدت المصافحة يومها كأنها اعتراف متبادل بين عدوين قررا تجربة السياسة بعد عقود من الدم. وبعد ثلاثة وثلاثين عاما، تبدو فى تردد رابين دلالة تتجاوز طباع الرجل، كأنه كان يدرك حجم التحدى الذى يواجهه داخل إسرائيل، والثمن الذى قد يدفعه إذا مضى بعيدا فى طريق التسوية. وللتدقيق كانت المصافحة الأشهر بين عرفات ورابين، أما وثيقة «إعلان المبادئ» فوقعها محمود عباس وشيمون بيريز. لكن أبا عمار ظل صاحب اللحظة ورمزها، زعيم حركة تحرر خرج من الحصار والملاحقة ليقف فى البيت الأبيض ممثلًا لشعب اعترفت إسرائيل للمرة الأولى بمنظمته وبحقه فى أن يكون طرفًا سياسياً.

لم يكن اتفاق أوسلو دولة فلسطينية مكتملة، لكنه أنشأ مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، ومهد لقيام السلطة الفلسطينية، وأجّل قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والأمن إلى مفاوضات الحل النهائى. لكنه نص أيضا على التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارهما «وحدة جغرافية واحدة» ينبغى الحفاظ على سلامتها، وهى فكرة تناقض جوهر مشروع الضم والتوسع و«إسرائيل الكبرى».

هنا تكمن قيمة أوسلو، وكذلك علته القاتلة. فقد اعترف بالفلسطينيين سياسيا، لكنه ترك القضايا المصيرية معلقة، من دون آلية ملزمة أو جدول زمنى قادر على مقاومة اختلال القوة. فتحولت المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم، بينما اتسعت المستوطنات، وتعمق تقطيع الضفة، وانفصل قطاع غزة سياسيا وجغرافيا عن بقية الوطن.

حارب اليمين الإسرائيلى الاتفاق لأنه رأى فى أى انسحاب واعتراف بالحقوق الفلسطينية تهديدا لمشروعه الأيديولوجى. وبلغ التحريض ذروته باغتيال رابين عام ١٩٩٥ على يد متطرف إسرائيلى معارض لأوسلو. كذلك واجه الاتفاق رفضا فلسطينيا، بعضه بسبب قصوره الحقيقى وبعضه تحول إلى عمليات مسلحة أضعفت المسار وقدمت لخصومه الذرائع. غير أن تحميل الفلسطينيين وحدهم مسؤولية الانهيار يتجاهل أن الطرف المحتل امتلك الأرض والقوة والقدرة الأكبر على التنفيذ أو التعطيل.

بعد ثلاثة وثلاثين عامًا، لم تنتج المصافحة الدولة الموعودة، لكنها لم تكن بلا أثر. فقد ثبتت الشخصية الوطنية الفلسطينية دولياً، وأبقت فكرة الدولة حاضرة.

استعادة صورة المصافحة لا تعنى الحنين إلى أوسلو، وإنما استعادة جرأة المبادرة. يد عرفات الممتدة لم تكن علامة ضعف، كانت محاولة لنقل الفلسطينى من صورة الضحية إلى موقع الطرف السياسى. أما الخطأ الأكبر، فكان ترك تلك اليد معلقة ثلاثة وثلاثين عاما.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصافحة التى لم تكتمل المصافحة التى لم تكتمل



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab