الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

 العرب اليوم -

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

بقلم:عبد اللطيف المناوي

فى لحظات كثيرة من التاريخ، لم تبدأ التحولات الكبرى بخطب مدوية، ولا بقرارات معلنة، ولا حتى بحروب ضخمة. بدأت غالبًا من الهامش. من تفصيل صغير بدا فى لحظته عابرًا، أو خطأ محدود ظنه الجميع بلا أثر، أو حدث محلى لم يتوقع أحد أنه سيعيد تشكيل العالم.

لكن التاريخ، فى كثير من الأحيان، لا يتحرك من المركز كما نتصور، بل من الأطراف. من تلك المساحات التى لا يراقبها أحد جيدًا، أو التى تُعامل باعتبارها أقل أهمية من أن تُقرأ بعمق.

هذه واحدة من أكثر المفارقات إثارة فى السياسة والتاريخ والمجتمعات، أن الأحداث الكبرى غالبًا ما تكون نتيجة تراكمات صغيرة لم ينتبه إليها أحد فى وقتها.

فى يونيو ١٩١٤، لم يكن اغتيال ولى عهد النمسا فرانز فرديناند فى سراييفو يبدو، فى لحظته الأولى، حدثًا كفيلًا بإشعال العالم. حادثة اغتيال فى مدينة بعيدة نسبيًا عن مراكز القرار الأوروبية الكبرى. لكن تلك الرصاصة الصغيرة أطلقت سلسلة من التحالفات والتعبئة العسكرية والتوترات المتراكمة، لتنتهى بحرب عالمية أولى حصدت أكثر من ١٦ مليون قتيل، وغيرت شكل أوروبا والعالم.

المشكلة لم تكن فى الرصاصة نفسها، بل فى البيئة التى كانت تنتظر شرارة. وهذا هو الدرس الأهم، التحولات الكبرى لا يصنعها الحدث الصغير وحده، بل هشاشة البنية التى يستقر فوقها. الأزمات الاقتصادية أيضًا كثيرًا ما تبدأ من الهامش. أزمة ٢٠٠٨ المالية العالمية، التى أطاحت بمؤسسات مالية عملاقة وأدخلت الاقتصاد العالمى فى واحدة من أسوأ أزماته منذ الكساد العظيم، بدأت من قطاع كان يبدو محدود التأثير نسبيًا، قروض الرهن العقارى عالية المخاطر فى السوق الأمريكية.

فى البداية تعامل كثيرون مع الأزمة باعتبارها مشكلة محلية فى سوق الإسكان. لكن ما لم يكن واضحًا آنذاك أن النظام المالى العالمى كله أصبح مترابطًا إلى درجة جعلت تعثر قروض أفراد محدودى الدخل فى أحياء أمريكية فقيرة قادرًا على إسقاط بنوك فى أوروبا وآسيا. مرة أخرى، لم يكن الخطر فى «التفصيل»، بل فى تجاهل الترابط الخفى بين التفاصيل.

حتى التغيرات الاجتماعية والسياسية الكبرى كثيرًا ما تبدأ من الهامش الاجتماعى أو النفسى، لا من قلب النخب السياسية. البائع التونسى محمد البوعزيزى، عندما أحرق نفسه فى ديسمبر ٢٠١٠ احتجاجًا على الإهانة والفقر، لم يكن يدرك أنه سيصبح رمزًا لبداية موجة هائلة من التحولات السياسية فى العالم العربى.

حادثة فردية فى مدينة مهمشة تحولت إلى انفجار إقليمى، سواء باستخدامها، أو حتى صنعها، من اطراف تعبث بالمنطقة أو جماعات تسعى لتحقيق أهدافها، استفادت من حالة المجتمعات التى كانت ممتلئة أصلًا بالغضب والإحباط والاختناق.

الأحداث الصغيرة تصبح خطيرة عندما تعبّر عن مشاعر كبيرة صامتة.

arabstoday

GMT 08:52 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

GMT 08:47 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 08:42 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

GMT 08:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 08:29 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 08:24 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 08:21 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 20:41 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب

GMT 21:09 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

روبيو يؤكد حضور ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة

GMT 05:09 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

مورينيو يطلب رحيل 7 لاعبين عن ريال مدريد

GMT 01:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 06:42 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

قلق محمد هنيدي يتسبب في تأجيل عرض فيلمه الأخير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab