“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

 العرب اليوم -

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

بقلم : خيرالله خيرالله

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل ذلك. في نهاية المطاف، من لم يعرف يوماً قيمة بيروت ومعنى إعادة الحياة إليها، بل اعتدى عليها وعلى أهلها، تسهل عليه التضحية بالجنوب وترك الإسرائيليّ يدمّره قرية قرية وبلدة بلدة. الكلام هنا عن عقل لا تهمّه قيمة الإنسان ولا قيمة المواطن الجنوبيّ وتعلّقه بأرضه… حتّى لو كان شيعيّاً!

يفسّر الجهل والانتماء إلى ثقافة الموت، إلى حدّ كبير، ردّ الفعل الذي يتّسم بالحدّة لـ”الحزب” على البيان الصادر عن قسم من أهل النبطيّة وصور والذي يطالب بإعلان المدينتين “مدينتين مفتوحتين” تحت سيطرة الجيش اللبنانيّ. بغضّ النظر عن الثقل الذي يمثّله موقّعو البيانَين، يكشف ردّ فعل “الحزب” قدرته اللامتناهية على التمسّك بالقمع والتدمير ونشر البؤس، وهي الثقافة التي لا يؤمن بغيرها… كونه لا يعرف غيرها.
سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل ذلك

ما العمل؟

لو كان “الحزب” يعرف غير هذه الثقافة، لكان امتنع عن اغتيال رفيق الحريري الذي يرمز إلى عودة الحياة إلى بيروت. لو كان يعرف غير هذه الثقافة، لما كان عمل كلّ ما يستطيع من أجل عودة الاحتلال وتدمير مؤسّسات الدولة اللبنانيّة الواحدة تلو الأخرى بعد الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان في العام 2000.

من الواضح أنّ طلاقاً بدأ يتبلور، وإن ببطء، بين “الحزب”، الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ من جهة، وأبناء الطائفة الشيعيّة من جهة أخرى.

يوجد بين الشيعة من بدأ يفكّر في الغد وفي أنّ ما تفعله إسرائيل يمكن أن يؤسّس لنزوح طويل للجنوبيّين من أرضهم، كما حصل مع الفلسطينيّين في العام 1948. يحدث ذلك في وقت ليس ما يشير إلى أنّ هناك استعداداً من أيّ نوع للتفكير جدّيّاً في كيفيّة تفادي الكارثة التي يبدو لبنان مقبلاً عليها في ما يتجاوز مساحة الجنوب بما يمثّله ليس بالنسبة إلى أهله فحسب، بل لكلّ لبنانيّ أيضاً.

يقود كلّ ما سبق إلى التساؤل: ما الذي يمكن عمله، أو “ما العمل” كما كان يقول لينين؟ الجواب أنّ لبنان لا يستطيع التصالح مع المنطق عندما يتعلّق الأمر بحزب مذهبيّ مسلّح يمتلك أيديولوجية خاصّة به. أخذت هذه الأيديولوجية “الحزب” إلى الدخول في حرب شنّها النظام الأقلّويّ السوريّ على شعبه بين 2011 وآخر 2024. كيف التعاطي مع مجموعة لبنانيّة قرّرت الذهاب إلى سوريا من منطلق مذهبيّ استناداً إلى أنّ الرابط بينها وبين علويّي سوريا أهمّ بكثير من ذلك الذي بينها وبين اللبنانيّين الآخرين. لم تعد للحدود اللبنانيّة أيّ قيمة بالنسبة إلى “الحزب” عندما بات مطلوباً، إيرانيّاً، إنقاذ بشّار الأسد.

الأمر الوحيد الثابت أنّ المفاوض اللبنانيّ في واشنطن يعاني من وضع لا يُحسد عليه. هناك لبنان الذي يؤمن بثقافة الحياة، بأكثريّته الساحقة، وهناك فئة لبنانيّة ولاؤها لإيران تعتقد أنّ علّة وجودها استمرار الاحتلال الإسرائيليّ لمناطق معيّنة في الجنوب… وهناك الشروط الإسرائيليّة التي تفرض على لبنان استسلاماً كاملاً في حال كان مطلوباً الخلاص من الاحتلال. وقع الوفد المفاوض أسير التجاذب اللبنانيّ بين المتعلّقين بثقافة الحياة وبين المتعلّقين بثقافة الموت… وبين مطالب إسرائيليّة ذات سقف عالٍ جدّاً.

أعلن الرئيس دونالد ترامب أنّه نجح في إبعاد الإسرائيليّ عن بيروت، وأنّه حصل على ضمانات من “الحزب” في شأن وقف النار عن طريق الرئيس نبيه برّي، الذي لم يسمِّه. صارت بيروت خارج العمليّات العسكريّة، فيما وافق “الحزب” على وقف النار. هل هذه المعادلة كفيلة بتحقيق تقدّم بين اللبنانيّين والإسرائيليّين في واشنطن؟
من الواضح أنّ طلاقاً بدأ يتبلور، وإن ببطء، بين “الحزب”، الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ من جهة، وأبناء الطائفة الشيعيّة من جهة أخرى

الخروج من السّاحة؟

يكمن الخوف، كلّ الخوف، في أنّ كلام الرئيس الأميركيّ أعطى “الانطباع” بأنّ الولايات المتّحدة قرّرت إعطاء شرعيّة لـ”الحزب” وتهميش رئيسَي الجمهوريّة والحكومة. هل بدأ دونالد ترامب، عبر اعتباره أنّ الحرب في لبنان بين إسرائيل و”الحزب”، أي بين إسرائيل وإيران، يقدّم تنازلات لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” على حساب لبنان؟ هل هذه طريقته في استرضاء إيران، كما فعل باراك أوباما صيف 2013 عندما غضّ الطرف عن استخدام بشّار للسلاح الكيميائيّ؟

يبقى الأهمّ من ذلك كلّه أنّ إعفاء بيروت، خصوصاً الضاحية الجنوبيّة، من جولة قصف إسرائيليّة يسمح للبنان بالتقاط أنفاسه. لكنّ ذلك لن ينقل البلد إلى مكان آخر ما دام هذا البلد أسير عقل يصرّ على أنّ لبنان رهينة لدى إيران. إنّه عقل يرى في لبنان مجرّد “ساحة” وفي الجنوب ورقة إيرانيّة لا أكثر… مرة أخرى عقل لا يهمّه مصير الإنسان الجنوبيّ حتّى لو كان شيعيّاً.

ما ينقل لبنان إلى مكان آخر يتمثّل في خروجه من وضع “الساحة”. لكن حتى إشعار آخر، ليس ما يشير إلى وعي لدى إدارة ترامب لهذا الواقع، فيما تصرّ إسرائيل على استمرار الاحتلال، الذي يقتات منه “الحزب”، كورقة لإخضاع لبنان!

عاجلاً أم آجلاً، سيفرض السؤال الأساسيّ نفسه. لا مفرّ من العودة إلى صلب المشكلة، أي سلاح “الحزب” الذي أخذ لبنان إلى “حرب إسناد غزّة” ثمّ إلى “حرب إسناد إيران”.

في انتظار حلّ مشكلة سلاح “الحزب”، سيكون على لبنان الانتظار طويلاً، خصوصاً أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانيّة غير مستعدّة حتى الآن للاعتراف بأنّ المنطقة تغيّرت وأن “قواعد الاشتباك” التي كان معمولاً بها مع إسرائيل في جنوب لبنان لم تعد صالحة للاستعمال. يعود ذلك إلى أسباب عدّة. في مقدَّم هذه الأسباب التغيير الذي حصل في سوريا، الذي ترفض “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى يومنا هذا تأكيد حصوله والعمل بموجبه والاعتراف بتداعياته… فيما أخذت إسرائيل علماً بذلك، ربّما أكثر من اللزوم!

arabstoday

GMT 08:47 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 08:42 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

GMT 08:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 08:29 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 08:24 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 08:21 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

GMT 08:16 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ليس أقل من أضعف الإيمان مع الكويت

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ “عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:02 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026
 العرب اليوم - ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026

GMT 07:44 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إليسا وأزمة جديدة في ألبومها
 العرب اليوم - إليسا وأزمة جديدة في ألبومها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab