هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود؟

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود؟

 العرب اليوم -

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

التحول المطلوب لا يبدأ بإضافة رمز «QR» إلى الصفحة، ولا بإنشاء حسابات على مواقع التواصل، فهذه أدوات مفيدة لكنها لا تصنع استراتيجية. نقطة البداية هى أن تعمل المؤسسة باعتبارها غرفة أخبار واحدة تنتج قصتها فى صيغ متعددة.

قد يظهر الخبر العاجل أولا على التليفون، ثم يُشرح فى فيديو قصير، ويُناقش فى بودكاست، وتُنشر بياناته ورسومه على الموقع، بينما تقدم النسخة الورقية فى اليوم التالى تحليلًا لا يستطيع القارئ الحصول عليه من التدفق الإخبارى السريع. المسألة ليست إعادة نشر المادة نفسها على خمس منصات، وإنما منح كل منصة الوظيفة التى تناسبها.

ويتطلب البقاء أيضًا اتخاذ الخطوات لتحويل الاشتراك من شراء صحيفة إلى عضوية تمنح القارئ محتوى وخدمات وفعاليات ونشرات متخصصة. وإنشاء وحدات للمؤتمرات والتدريب والبحوث والخدمات المعرفية. فالصحيفة تمتلك ما هو أكبر من المحتوى، الخبرة والأرشيف والعلاقات والقدرة على جمع الناس حول قضية. وتطوير منتجات موجهة للجامعات والمدارس ومراكز البحوث، تتضمن ملفات موثقة وأسئلة للنقاش ومواد تساعد على التفكير النقدى. واستخدام الذكاء الاصطناعى، بذكاء، فى التفريغ والتصنيف والبحث داخل الأرشيف والتلخيص الأولى وتحليل البيانات، مع بقاء القرار التحريرى والمراجعة النهائية مسؤولية بشرية واضحة.

أيضا من المهم بناء قواعد بيانات مباشرة عن القراء، بدلاً من البقاء أسرى بالكامل لمنصات قد تغير خوارزمياتها فتحرم المؤسسة فجأة من جمهورها. ثم يأتى القرار الذى اعتبره شديد الأهمية ويتطلب شجاعة اتخاذ قرار مبنى على أصول علمية ومعلومات لإعادة النظر فى دورية الطباعة وعدد الصفحات ونقاط التوزيع، وسعر البيع، بحيث يصبح الورق منتجاً مطلوباً لا عبئاً يُطبع ثم يُرتجع.

للصحافة القومية وظيفة عامة تتصل بحفظ الذاكرة الوطنية وتقديم المعلومات الموثوقة ودعم النقاش العام. لكن الوظيفة العامة لا تعنى تمويل كل إصدار إلى ما لا نهاية، ولا حماية مؤسسات من ضرورة التغيير.

الحقيقة المهم خلقها والاقتناع بها أن الدولة ليست مطالبة بتمويل الجمود. دور الدولة ينبغى أن ينتقل من تمويل الخسائر المتكررة إلى تمويل التحول، رقمنة الأرشيف، وتدريب الصحفيين، وتحديث غرف الأخبار، وبناء نظم الاشتراك والبيانات، ودعم الصحافة المحلية والاستقصائية، ووضع قواعد شفافة لاستخدام الذكاء الاصطناعى. كما يصبح من الضرورى إعادة النظر فى التشريعات التى تربط الاعتراف المهنى بالعمل فى مطبوعة ورقية، فالصحفى تحدده طبيعة عمله ومعاييره المهنية، لا الوسيط الذى ينشر عبره.

الصحافة الورقية لن تستعيد عصر الملايين من النسخ، ولن تعود المصدر الأول للخبر. لكنها تستطيع أن تظل موجودة كمنتج نوعى، وواجهة للثقة، ومساحة للقراءة المتأنية، وذاكرة مادية لعصر سريع الزوال.

المعركة الحقيقية، إذن، ليست لإنقاذ الورق من الرقمى، بل لإنقاذ الصحافة من الجمود. فالمؤسسة الناجحة لن تكون ورقية أو رقمية، ستكون مؤسسة صحفية تنتج معرفة موثوقة، ثم تختار لكل مادة الوسيط الأنسب.

وكما قلنا من البداية، قد لا تختفى الصحف الورقية تماما، لكن المؤسسات التى تكتفى بالورق ستختفى حتمًا.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab