«الشيخ والفيلسوف» حوارٌ على الحافّة
العقود الآجلة لخام برنت ترتفع 3 دولارات إلى 80.74 دولارًا للبرميل الخطوط الجوية الفرنسية تلغي رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى يوم الخميس بسبب المخاطر الأمنية الخارجية الأميركية تصدر توجيهات بمغادرة موظفي الحكومة غير الأساسيين من قطر والكويت هجوم بطائرة مسيرة يستهدف معسكراً لجماعة معارضة كردية إيرانية في كردستان العراق قطر للطاقة" تعتزم إعلان حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال السفارة الأميركية في القدس تعلن عدم قدرتها حاليًا على إجلاء الأميركيين أو مساعدتهم على مغادرة إسرائيل مطارات دبي تستأنف نشاطها جزئيا وشركتا "طيران الإمارات" و"فلاي دبي" تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية الذهب يواصل مكاسبه مدفوعا بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة بنسبة 1.25% إلى 5378 دولار للأونصة الخارجية الأميركية تأمر موظفيها غير الأساسيين بمغادرة البحرين والأردن والعراق زلزال قوي قبالة جزيرة سومطرة الإندونيسية
أخر الأخبار

«الشيخ والفيلسوف».. حوارٌ على الحافّة

«الشيخ والفيلسوف».. حوارٌ على الحافّة

 العرب اليوم -

«الشيخ والفيلسوف» حوارٌ على الحافّة

بقلم : فاطمة ناعوت

«الشيخ والفيلسوف» للكاتب الإصلاحى «شريف الشوباشى»، الصادرة عن دار «الياسمين»، ليست رواية بالمعنى الكلاسيكى، بل حوارٌ مطوّل، يُذكّرنا بمحاورات «أفلاطون» التى استنطق فيها «سقراط» ليناقش، عمدًا، أمورًا بديهية، ثم يحفرُ فى البديهيات تدريجًيا من أجل الوصول إلى أشدّ الأمور إشكاليةً وتعقيدًا واشتباكًا. كتابٌ هادئٌ لا يبحث عن الإثارة، ولا يتغذّى على الصدام، بل يحاولُ بوعى بناءَ مساحة آمنة للحوار والتأمل والمراجعة، مكتوبٌ بقلم يدرك أن العنف لا يبدأ بالسلاح، بل بكلمة تُقصى الآخر.

الكتابُ لا يناقشُ «الدين»، بل «رجل الدين»، ولا يناقشُ الفلسفةَ بل حاملَها. فلم يدخل «الشوباشى» ساحة الدين والعقل كمحارب، بل كحَكَمٍ بين طرفين يقول: هيّا نفهم قبل أن نُدين. وهذا الخيارُ الأخلاقى، وإن بدا محافظًا، يُعدُّ موقفًا جسورًا فى سياق مأزوم بالاستقطاب والعنف والأحادية. جاذبيةُ الكتاب فى رسم الشخصيات بموضوعية وأناقة. لم يُعملِق ولم يُقزِّم، لم يُؤَسطِر ولم يُشَيطن. حتى البطل المحايد «مصطفى» طالب العلم الذى يُجلُّ المتحاوريْن: «الشيخ والفيلسوف»، ويُحبُّهما بنفس القدر، لم يُظهر الكتابُ مَيلَه لأحد على حساب الآخر. وكنتُ أتمنى أن تتدخّل «آية»، شقيقةُ البطل، فى الحوار، لنُنصِت إلى صوت المرأة فى هذا الحوار؛ فيغدو أكثر ثراءً. المتحاوران: الشيخ والفيلسوف، رمزان لصوتين تاريخيين يتعاركان داخل وجدان الثقافة العربية وعقلها.

لا يهدف الكتابُ إلى إلغاء أحدهما، بل إلى إظهار إمكانية التعايش بينهما دون أن يُفنى أحدُهما الآخر. وهنا تكمن رهافة المشروع.

لغةُ الرواية هادئة، خالية من الاستفزاز، أقرب إلى نبرة الحكيم لا نبرة الثائر. وقبل أن تؤاخِذ برودتَها الدرامية، تكتشف أنها اللغة التى تمنح القارئ الشعورَ بالأمان الفكرى. لا أحد يسخر من الآخر، ولا أحد يرفع صوته. الكل يُصغى. وكأن الكاتب يقول: هكذا «فقط» يمكن للأفكار الثقيلة أن تُقال.

«الشيخ» فى الرواية ليس صورة نمطية للواعظ المنغلق، بل رجلُ عقل، يرى فى الدين مساحة أخلاقية للمعنى، لا أداةَ قمع. و«الفيلسوف» ليس متعاليًا، بل إنسانٌ يبحث عن الحرية والمعرفة دون ازدراء للإيمان. هذا التوازن المقصود يجعل الرواية أقرب إلى دعوة للمصالحة منها إلى مناظرة لكسب النقاط. وقد يُلامُ الكتابُ لأنه لا يذهب بأسئلته إلى الحافّة، ولا يجرُّ الشخصيات إلى الانكسار، ولا يسمح للقلق الوجودى بأن يبلغ ذروته. لكننى أظنُّ أن «الشوباشى» أراد أن يقول إن الحكمة ليست فى الصراخ، ولا كل الحقيقة تكمن فى الجرح. الرواية لا تسعى إلى زلزلة اليقين، بل إلى عقلنته. لا تريد هدم المعبد، بل فتح نوافذه ليدخل الضوء. وهى بهذا المعنى ليست رواية أزمة، بل صوت الطمأنة الفكرية وسط ضجيج القلق الجمعى. قيمة الكتاب ليست فى السؤال، بل فى أسلوب طرحه، والإصرار على أن الخلاف لا يستلزم العداء، وأن العقل يمكن أن يرافق الإيمان دون أن يشعر أىُّ منهما بالتهديد. رواية نظيفة اللغة، إنسانية المقصد؛ تُقرأ ببطء، وتُقدَّر على مهل. لا تصفع القارئ ولا تُربكه، بل تضعُ يدَها على كتفه. وهذا ما نحتاجُ تذكّرَه: أن الحوار العاقلَ فضيلةٌ عصيّة. «الشيخ» فى الرواية ليس فردًا بقدر ما هو موقف، و«الفيلسوف» ليس إنسانًا بقدر ما هو أطروحة. وهذه أول مفارقة فى السرد: روايةٌ بلا فردانية وشخصنة؛ أقربُ إلى تمرين ذهنى منها إلى مغامرة وجودية. لذلك اختار لغة مهذبة، خالية من العنف الرمزى. الجميع عقلاء، متزنون، مستعدون للإنصات. وهذا يُخالف تاريخيًّا مسارَ الفلسفة والدين. فالفلسفة لم تتقدّم بالحوار، بل بالشرخ والقلق.

«سقراط» لم يكن مبتسمًا، «سبينوزا» لم يكن مطمئنًا، «نيتشه» لم يكن وديعًا، وحتى المتصوفة، حين بلغوا ذُرى الصفاء الروحى، مرّوا أولًا بجحيم القلق والعذاب. أمّا فى رواية «الشيخ والفيلسوف»، فالنقاشُ يدور فى غرفة معقّمة، خالية من الخطر.

«الشيخ» فى الرواية ذكى، متسامح، خفيف الظل غير متزمت. و«الفيلسوف» إنسانى، غير عدائى، ولا يزدرى الإيمان. هذى المثالية الأخلاقية، ربما أفقرت الصراعَ الدرامى الذى لا ينشأ إلا بين رؤيتين تُهددان بعضهما بعضًا فى العمق. ما الذى يخسره الشيخُ إن انتصر الفيلسوفُ؟ وما الذى يخسره الفيلسوفُ إن انتصر الشيخ؟ الإجابة: لا شىء. وكأن الكاتبَ يريدها معركة Win-Win Battle.

نجحت الرواية فى طرح أسئلة: الحرية، الإيمان، الخوف من الموت، ومعنى الحياة بعد انكسار اليقينيات الكبرى. لكنها لم تمض بتلك الأسئلة إلى نهاياتها المؤلمة. كلُّ سؤال يُسحب قبل أن ينزف. كلُّ قلق يُرمَّم قبل أن يجرح. وهنا نلمح بوضوح شخصية «الشوباشى» المثقف الأنيق، وهو يجلس إلى مكتبه ليخطَّ رواية ذكية، نظيفة، شريفة المقصد، لا تكسر الجدارَ بل تطرقه برفق. رواية تفتح باب الحوار دون صراخ. تُذكّر بأن العقل والدين ليسا أعداء، بل هما فقط نسيا نقاط اللقاء.

arabstoday

GMT 02:58 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

نظرية النظام وليس أشخاصه... هي القضيّة

GMT 02:55 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

GMT 02:53 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد

GMT 02:50 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

GMT 02:47 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... حروبٌ رهيبة وجنازاتٌ مهيبة

GMT 02:42 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 02:39 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشيخ والفيلسوف» حوارٌ على الحافّة «الشيخ والفيلسوف» حوارٌ على الحافّة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 03:45 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab