حلويات رمضان دون سكّر بالشهد المُصفّى ١

حلويات رمضان.. دون سكّر.. بالشهد المُصفّى (١)

حلويات رمضان.. دون سكّر.. بالشهد المُصفّى (١)

 العرب اليوم -

حلويات رمضان دون سكّر بالشهد المُصفّى ١

بقلم : فاطمة ناعوت

حلوياتُ رمضانَ الحقيقية ليست فى القطائف والكنافة وغيرها من أطايب النِعَم التى تجلبُ لنا متعةَ المذاق، لكنها تُسرِّب لنا مع حلاوتها ارتفاع السكر فى الدم، وزيادة نسبة الكوليسترول، وأمراض القلب، والسمنة وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. دعونى أخبركم عن «حلويات رمضان الصحية» المصنوعة بالشهد وعسل النحل المصفّى، نتذوقها كلَّ عامٍ، فتملأ القلوبَ بالفرح، ولا تُسبب حلاوتُها إلا الصحة وراحة القلب وطول العمر.

■ «موائدُ المحبة»، التى تنظّمُها الكنائسُ فى شهر رمضان المعظّم، لكى يُفطرَ عليها المسلمون من أبناء الحى. ننتظرُها من العام للعام لكى نُفطر مع أشقائنا المسيحيين مع أذان المغرب. فإن صادفَ رمضانُنا صيامَهم الكبير، كما فى هذا العام، يقدمون لنا ما لذَّ وطاب من الطواجن واللحوم والدجاج، فيما يتناولون هم العدسَ والبقول وغيرهما من الطعام الصيامى، دون حتى أن يُشعرونا بصيامهم، لئلا نخجل من الأكل أمامهم. ذاك نوعٌ فاخرٌ من «حلويات رمضان الصحية»، والتى لن تجدها إلا فى مصرَ الطيبة بشعبها الجميل. وبعد كسر الصيام على تمرة وشربة ماء، كما تنصُّ السنةُ النبوية المشرّفة، ينهضُ أحدُ رجال الدين من المسلمين المدعوين على الإفطار، لكى يؤذِّنَ لإقامة الصلاة، فينهضُ المسلمون ليقيموا صلاة المغرب، ثم العشاء، فى الكنيسة. وذاك نوعٌ آخر من الحلوى الرمضانية الفاخرة، لا تُصنع إلا فى مصر.

■ «علب التمر والماء والعصير»، يحملها الشبابُ فى الشوارع وعلى النواصى قُبيل المغرب، يعترضون السياراتِ والمارّةَ لكى يكسر الصائمون بها صيامهم إذا ما فاجأهم أذانُ المغرب وهم خارج بيوتهم. سوف تكتشف أن معظم أولئك الشباب الجميل حاملى التمور من أبناء مصر المسيحيين، الذين يتطوعون لهذا العمل النبيل. ومنهم مَن توفدهم كنائسُهم لهذا الطقس الرمضانى كنوع من الخدمة الكنسية التى يمارسونها لخدمة المجتمع، وقد تجد مُلصقًا على كيس التمر مكتوبًا عليه: «كنيسة كذا تتمنى لكم صومًا مقبولا وإفطارًا شهيًّا». ذاك نوعٌ فاخرٌ من «حلويات رمضان الصحية»، لا يُنتج إلا بأيادٍ مصرية، يملأ القلوبَ بالصحة ويُعلى من مستوى السعادة فى الدم.

■ «كنائسُ مصرَ» التى فتحت أبوابَها لطلاب الثانوية العامة من المسلمين للاستذكار على موائد مكتباتها وقت أزمة انقطاع التيار الكهربائى أثناء خطة تخفيف الأحمال. ذلك أيضًا نوعٌ فاخرٌ من الحلوى الصحية مكتوبٌ على غلافه: «صُنع فى مصر».

■ المسيحيون الذين صنعوا من أجسادهم سياجًا بشريًّا ليحموا أشقاءهم المسلمين فى أوقات إقامتهم الصلوات فى ميادين مصر أثناء ثورتنا المجيدة، لحمايتهم من غدر الإخوان وأضرابهم. كان ذلك نوعًا من الحلوى الفاخرة بتوقيع: «شعب مصر العظيم».

■ ما سبق كان أنواعًا من الحلوى الفاخرة العامة والشهيرة التى تذوقتها جموعُ الشعب المصرى معًا، فى رمضان وفى غير رمضان. ولكن كلاًّ منّا يظلُّ لديه قصصٌ وحكاياتٌ لا حصر لها عن أنواع شتى من الحلوى تخصه وحده، لا يعرفُ مذاقَها غيرُه. دعونى أخبركم عن بعض حلواى الخاصة التى لا حصر لها.

■ «أمانى غالى»، حلوى مصرية فاخرة تعيش فى أستراليا منذ ثلاثين عامًا، وتعمل مديرة مدرسة فى العاصمة الأسترالية سيدنى. ورغم أن حضانتها تضم أطفالا من ١٨ جنسية مختلفة من الأجانب والعرب والمصريين، ممن يعتنقون عقائد مختلفة، إلا أنها تحرص كل عام فى شهر رمضان، وهى مسيحية، على شراء زينة رمضان وتزيين أرجاء المدرسة والفصول، وإقامة إفطار رمضانى طوال الشهر الكريم. وتُحرص على تعليق يافطة تحمل عبارة: «رمضان... شهر الامتنان والفرح». فى عيد ميلادها يناير الماضى، سألتُها: (ماذا أجلبُ لك هديةً؟) فأجابت فورًا: «نفسى فى فانوس رمضان آخده معايا من مصر أضعه على مكتبى بأستراليا؛ لكى أتذكر جارتى وصديقة طفولتى المسلمة «رانيا»؛ التى كنتُ أحتفلُ معها برمضان قبل هجرتى من مصر». واشتريتُ لها فانوسًا جميلا ينتظرها حين تزورُ مصرَ مع الربيع. نسيتُ أن أخبركم أنها لم تقرر زيارة مصر بعد غياب ثلاثة عقود، إلا حين قال لها «طفلى الكبير» «عمر»: «تعالى مصر يا أماني!» وها أنا و«عمر» ننتظرُ «حلوانا» المغتربة لتنهل معنا من حلاوة مصر.

■ «د. أيمن فايز فرح»، طبيبُ الأسنان العبقرى عِلمًا، والإنسانُ روحًا وخُلقًا، الذى أصلح أسنان ابنى «عمر» وأجرى له جراحاتٍ معقدة فى فكّه استغرقت عامين، دون لحظة ألم واحدة يشعر بها صغيرى «المتوحّد». ثم رفض بعد كل هذا أن يتقاضى مقابل تعب يديه الممتد سنواتٍ. كانت ابتسامةُ «عمر» ونظرة الحب والامتنان فى عينى صغيرى تجاه طبيبه الطيب، هى الأتعاب الوحيدة التى يقبلها ذلك الطبيبُ الفارس، الذى هو قطعةٌ من الحلوى المصرية الفاخرة، عزَّ نظيرُها.

■ الخميس القادم، أقدّم لكم قطعًا أخرى من الحلوى، رزقنى اللهُ بها.

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلويات رمضان دون سكّر بالشهد المُصفّى ١ حلويات رمضان دون سكّر بالشهد المُصفّى ١



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab