وجهُ مصرَ في اليونسكو

وجهُ مصرَ في اليونسكو

وجهُ مصرَ في اليونسكو

 العرب اليوم -

وجهُ مصرَ في اليونسكو

بقلم : فاطمة ناعوت

(يوم الاثنين ٦ أكتوبر، حدث أمرٌ فى غاية الجمال. كنا فى «ورشة الزيتون الإبداعية»، نناقشُ رواية «زهرة النار» للأديب «محمد سلماوى». وأثناء المناقشة أُعلن فوز الدكتور «خالد العنانى»، بمقعد المدير العام لمنظمة «اليونسكو». وفجأة ضجّت القاعة بالتصفيق وتعالت صيحاتُ الفرح من الأدباء الحضور، وكأنه نصرٌ جديد فى يوم نصر أكتوبر. وجاءت مكالمة من باريس للأستاذ «سلماوى»، وفتح الإسبيكر لنسمع تصفيق القاعة الباريسية متزامنًا مع تصفيقنا القاهرى. وفتحت العزيزة «فاطمة ناعوت» بثًّا مباشرًا لتوثيق اللحظة. ألف مبروك لمصر).

الكلمات المشرقة السابقة للشاعر والمؤرخ «شعبان يوسف» مدير الورشة الأدبية، كتبها ليقبض على لحظة بهيّة تُدوّن فى دفتر ذكريات مصر الحلوة التى تُحفر فى الذاكرة عصيّةً على النسيان والخفوت.

وكأنّ القدرَ شاء أن يُهدى مصرَ فى ٦ أكتوبر رايَتيْ مجد؛ رايةَ النصر رفعها جنودُنا على ضفة القناة عام ١٩٧٣، وراية الثقافة التى اعتلت صرح اليونسكو بفوز البروفيسور «خالد العنانى»، كأول مصرى وعربى يعتلى هذا المقعد الشاهق. لم يكن إعلانُ النصر الثقافى صدفةً فى حضن ذكرى النصر العسكرى؛ بل هو سياق طبيعى لوطنٍ يكتب مجدَه بمداد العلماء ودماء الشهداء.

أكتوبر، الذى أخبرَ العالمَ أن «المصرى» حين يُعقد العزمَ يفتح المعابرَ المستحيلة، يثبت من جديد أن الإرادة ذاتها التى شقت قناة السويس بالعرق، وعبرت حائط بارليف بالعبقرية، قادرةٌ على عبور حواجز المعرفة والعلم لتتسلّم القيادةَ الثقافية فى أهم منظمة دولية تُعنى بذاكرة العالم. تزامنٌ مدهشٌ أن ينتخبَ القدرُ يومًا من بين ٣٦٥ يومًا، ليتواكبَ حدثان مصريان عظيمان يفصل بينهما ٥٢ عامًا! ولكن أيُّ دهشة وأيُّ عجب! فالأممُ العريقةُ لا تُسطّر أمجادَها فى فصل واحد من كتاب الحياة، بل فى فصول متتابعة، يتجاور فيها سيفُ الحقِّ مع قلم المعرفة، وتتكامل فيها معركة شرف الأرض مع معركة الوعى. أكتوبر الذى رفع راية الوطن، يعود بعد نصف قرن ليُهدى مصر راية جديدة، ترفرف هذه المرة فوق صرح الثقافة العالمى، إيذانًا بأن مصر، التى كانت «رأس حربة» الحضارات، قادرة على أن تقود الحاضر كما قادت الماضى.

البروفيسور «خالد العنانى»، ليس وحسب اسمًا أكاديميًّا مرموقًا، ولا وزير سياحة وآثار مدهشًا، ولا واجهة مصرية ثقافية ساطعة، بل هو أيضًا رجل علم جليل خبر تفاصيل التراث المصرى والعالمى، وعاش مع الجداريات والبرديات التى حكت حكايا الحضارات. هو الذى أدار ملفات ثقيلة بحجم المتاحف الكبرى، وملف استرداد الآثار المنهوبة، وملف الترويج لمصر سياحيًا وثقافيًا فى أشد لحظات العالم عُسرًا، بعد جائحة كورونا. كان، ومازال، صوتًا للآثار التى تنطق بلسان مصر القديمة، وحارسًا للأبواب المفتوحة على العالم عبر السياحة والأثر. قاد مشروعات كبرى أعادت لمصر بريقها العالمى: من نقل المومياوات الملكية فى موكب أسطورى أبهر الكوكب، إلى افتتاح المتحف القومى للحضارة المصرية، إلى ترميم كنوز أبو سمبل والأقصر وسقارة. وفى كل ذلك كان يحمل اسمَ مصرَ على هامته، لا باعتبارها وطنًا جغرافيًّا، بل بوصفها رسالةً إنسانية وحضارية للعالم كله.

وأما «اليونسكو»، فهى الضميرُ الثقافى والإنسانى والذاكرة الجمعية للعالم، والمحراب الذى يُصان فيه التراث البشرى، والمائدة التى يجتمع حولها أبناء الأرض كى يكتبوا فصول المعرفة والسلام. هى المنظمة التى اضطلعت بمهمة الدفاع عن التراث المادى واللامادى للإنسانية، والنهوض بالتعليم، وحماية الثقافة، وتعزيز الحوار بين الشعوب. عبر عقودها المتعاقبة، ظلّت «اليونسكو» دِرعًا يحرس الجمال والمعرفة والذاكرة من طوفان الحرب والجهل والتهميش. واليومَ، أن يجلس «مصرى» على مقعدها الأعلى، فهذا يعنى أن الحضارة التى قدّمت للعالم أول أبجدية وأول جامعة وأول معبد وأول مسرح، تعود لتتسلم زمام القيادة. فمصر لا تدخل إلى اليونسكو كضيف، بل كأمٍّ تعود إلى أبنائها.

والشاهدُ أن الدكتور «خالد العنانى» ليس غريبًا عن اليونسكو؛ فقد تعاون معها فى مشاريع عديدة تخص التراثَ المصرى، وكان ممثلًا قويًّا لمصر فى المحافل الدولية. خبرته الأكاديمية كأستاذ متخصص فى «علم المصريات» Egyptology، تجعله صوتًا يربط الماضى بالحاضر. فاليونسكو، بوصفها سرديةً كبرى للإنسانية، تحتاج إلى رجل يعرف قيمة «الرمز» كما يعرف قيمة «الحجر»، ويدرك أن الذاكرة الثقافية ليست ترفًا، بل هى شرطٌ لوجود الأمم وخلود الحضارات.

اليومَ، والعالمُ يمورُ بحروب تمحو الأثرَ، وتغيُّر مناخى يهدد التراث الطبيعى، فإن اليونسكو بحاجة إلى قائد يملك »رؤية« تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التنفيذية. و«خالد العنانى» هو «الرقمُ الصعب» فى تلك المعادلة العصية. هو الوزير الذى غادر مكتبه ونزل إلى المواقع، وتابع الحفائر، وافتتح المتاحف، وحوّل الأزمات إلى جسور إبداع. مبروك لليونسكو اسم مصر يشرقُ فى واجهتها، كما أشرقتِ الشمسُ فوق معابدها.

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجهُ مصرَ في اليونسكو وجهُ مصرَ في اليونسكو



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab