واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي

واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي

واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي

 العرب اليوم -

واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي

بقلم : فؤاد مطر

أنا من جيل عايش تطورات طباعية منذ أن كنا ندفع بأوراق بخط اليد إلى عمال مهرة في جمْع حروف الكلمة حرفاً حرفاً لتغدو كلمات... فعبارات مع تشكيل الكلمة ربما تحتاج دقة معناها إلى همزات وفتحات وكسْرات وضمَّات وعلامات تعجُّب واستفهام، ثم وضْعها في قوالب قبْل إرسالها إلى المطبعة التي كانت في بداية اختراعها تطبع الصفحة تلو الصفحة، ويستغرق ذلك الوقت إلى أن ينتهي أمر الطباعة الذي يستغرق بضع ساعات لكي تصبح الصحيفة جاهزة، ويكون الباعة منتظرين على باب المطبعة لكي يأخذ الواحد منهم بعض النُسخ يبيعها من خلال المناداة على اسم الصحيفة، وأحياناً على العنوان الرئيسي للصفحة الأولى، سياسياً كان أو جريمة.

تطورت حالة الطباعة، حيث بتنا ندفع بأوراق كتبناها برسم النشر، إلى آلة مدهشة كدنا لا نصدِّق حدوثها، حيث إن من الممكن الطباعة على آلة «الانترتيب» التي كانت من إنجازات ذلك الزمن الستيني الغابر.

ثم حدث التطور الأهم، حيث في استطاعة المرء أن يطبع على جهاز صغير ما كتبه ويبعث به إلى حيث النشر وتستغرق العملية بضع ثوان. وتلى التطور الأهم ابتكار أكثر أهمية تمثَّل في أنه لم تعد هنالك ضرورة للصحيفة الورقية بعدما التهمت تجربة التطوير الإلكتروني (قراءة الصحيفة على الشاشة) تلك الظاهرة... ظاهرة انتظار صباح كل يوم لصدور الصحف وحصول البشر على الصحيفة التي تدوم قراءتهم لها طوال نهارهم، وأما بعض ليلهم فللاختراع الذي لم يخطر في البال وهو التلفزيون، الذي جعل الدهشة به تُماثل دهشة ابتكار الهاتف الصغير النقَّال بديلاً للجهاز المثبَّت في البيوت والمحال، والذي لا يفي بالغرض كما حال هاتف اليد الإلكتروني النقَّال، الذي بلغ التطوير له أنه بات من الممكن تحويله سلاحاً مميتاً على نحو ما استعملتْه إسرائيل في لبنان تفجيراً لحامليه من حزبيين ومن كبار وفتية وفتيات بالأيدي التي بُترت أو الأعين التي فُقئت أو الوجوه التي تشوهت كما لم يحدُث بهذه البشاعة.

بعدما افترس التطوير الإلكتروني المتسارع هدوء حياتنا وكيف أن المجتمع بات لقمة في مسلسل التطوير هذا، ها هو يفترس بعض المناحي الإنسانية والروحية في حياتنا. فمن النادر أن ترى شخصاً، امرأة أو رجلاً، فتى أو فتاة، حيث هم داخل المنزل، أو في مراكز العمل أو في المقاهي والمطاعم أو داخل السيارة أو «الباصات» إلا ومعه جهاز هاتف نقال. وحتى في المنزل تجد كل فرد من الأب إلى الأم إلى الصبيان والبنات إلى العاملة في المنزل... تجد كل هؤلاء لا أحد يتحدث مع أحد. صمت مطْبق وكأنما العائلة في جنازة. وحتى إذا كان رب العائلة اصطحب أفرادها إلى مطعم لتناول وجبة الغداء أو العشاء، فإن كلاً يتأكد من أن جهازه الإلكتروني معه. وقبْل البدء في بتناول الطعام ثم أثناء ابتلاع اللُّقم وشرْب الماء والعصائر أو الشراب، وبعد الانتهاء من المأدبة الإلكترونية يكون كلٌّ كما تكون كلهنَّ منصرفين إلى «الموبايل» الإلكتروني يمعنَّ فيه بحثاً عن مواقع أو صور أو أمور أخرى. ويكون كلٌّ مطأطئ الرأس لا يدري أي حال صحية سينتهي إليها مع مرور الزمن، أي التواء الرأس وانحناء الظهر.

هذه الابتكارات تلغي بالتدرج كلاسيكية حياتنا والهدوء المتدرج في التعامل بين الناس. ويبدو أن ما هو قيد التسويق أعظم، ونعني به الذكاء الاصطناعي الذي كم يريد مبتكروه تحدي الذكاء البشري، كما أراده الله - سبحانه وتعالى - للعقول. وها هي الدول تندفع نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي لإحراز قصب السبق.

إلى ذلك، ثمة تجارب حدثت بينها إنجاز إيجابي تمثَّل في أن فريقاً دولياً من الباحثين توصَّل إلى ابتكار طلاء يعتمد على الذكاء الاصطناعي قادر على خفْض درجات حرارة المباني حتى 36 درجة فهرنهايت. والطلاء المشار إليه هو ثمرة خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة اختبر الباحثون طلاءهم هذا على نماذج مبانٍ تعرضت لأشعة الشمس لمدة أربع ساعات وكانت النتائج لافتة. إنها بداية كما اكتشافات الأدوية على مدار قرن، وأما التأكد من النجاح فيحتاج إلى مزيد من التجارب.

واخشيتاه على الذكاء الأصيل الذي وهبه الله - سبحانه وتعالى - بني البشر من الذكاءات المستحدثة على نحو ما أشرنا، وأحدثها التي سيكون للبشرية موعد معها، ونعني تَمدد ابتكارات الذكاء الاصطناعي وقدراته. والخشية مشروعة؛ كون هذا الابتكار الجديد سيجعل فاقدي الأعمال والوظائف على أنواعها قوافلَ ولا من سبيل لتوظيفهم، فضلاً عن سمات في الناس غير محترمة أوجزتها الباحثة في معهد «ماكس بلانك للتنمية البشرية» بقولها: «إن البشر يصبحون أكثر استعداداً للغش والتحايل عندما يطلبون من برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام معيَّنة لصالحهم...».

... والخشية موصولة ومشروعة من هذا الذكاء على جيل ما بعْدنا.

 

 

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي واخشيتاه من الذكاء الاصطناعي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية

GMT 02:24 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يصعّد ضد سيول ويرفع الرسوم على سلع كوريا الجنوبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab