«العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار

«العمال» البريطاني... قتال مفروض دون انتصار

«العمال» البريطاني... قتال مفروض دون انتصار

 العرب اليوم -

«العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار

بقلم : جمعة بوكليب

الخميس المقبل، أي في السابع من شهر مايو (أيار) الحالي، تفتحُ مراكزُ الاقتراع أبوابَها في أنحاء بريطانيا كافة، ليدلي الناخبونَ بأصواتهم في 3 استحقاقات انتخابية (بلدية وبرلمانية محلية)، حيث يجد العماليون أنفسَهم يقاتلون، في وقت واحد، على 3 جبهات انتخابية في كل من: إنجلترا، وويلز، وأسكوتلندا. ويراهن المعلّقون على أنَّ مصير الزعيم العمالي السير كير ستارمر معلق بخيط واهن، ويتوقف على حجم الخسارة المحتملة.

على الجبهة الأولى، تشهد إنجلترا انتخابات المجالس البلدية، حيث تشير نتائجُ استطلاعات الرأي العام إلى احتمال أن يُنزل «الشعبويون» - ممثّلين في حزبي «الإصلاح البريطاني» اليميني، و«الخضر» اليساري - هزيمة بالحزبين التقليديين؛ العمال والمحافظين. وتشير الاستطلاعات إلى احتمال أن تكونَ الهزيمة الكبرى لـ«العمال» في لندن، بخسارتهم لنحو 12 مجلساً بلدياً، أي نحو نصف ما يسيطرون عليه من مجالس. كما أنَّ المحافظين ليسوا في مأمن من الهزائم كذلك، خاصة في دوائرهم الانتخابية التاريخية، إذ يتوقع خسارة أغلبها. استطلاعات الرأي العام تشير إلى احتمال خسارة العماليين أكثر من ألفي مقعد، وخسارة المحافظين نصف ذلك العدد.

حزب «الإصلاح البريطاني» بقيادة نايجل فاراج، يشهد قفزةً تاريخية في شعبيته؛ إذ تتوقع بعض القراءات احتمالية تصدره في مناطق عدة، مستغلاً ملفات الهجرة والوضع الاقتصادي المتأزم، خصوصاً بعد التداعيات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وفي المقابل، يبرز حزب «الخضر» اليساري بقيادة زاك بولانسكي، كوجهة مفضلة للجناح اليساري المنشق عن حزب العمال، وذلك احتجاجاً على سياسات الحكومة تجاه القضايا الدولية، خاصة الموقف من الحرب في غزة، وقضايا البيئة.

ويرى مراقبون سياسيون أنَّ الهزيمة المتوقعة لـ«العمال» ستكون كبيرة وليست عادية، إذ قد تحرق الأرض تحت قدمي رئيس الحكومة كير ستارمر، عبر منح منافسيه داخل الحزب فرصة لإزاحته من كرسي القيادة. ومع ذلك، يرى آخرون أنَّ ساحة الحزب تفتقر حالياً إلى شخصيات قيادية قوية قادرة على خوض غمار منافسة مباشرة ضد ستارمر في الوقت الراهن. التقارير الإعلامية تشير إلى أنَّ معركة الزعامة قادمة لا ريب بعد الانتخابات.

أما في ويلز وأسكوتلندا، فستكون الساحتان مهيأتين لانتخابات برلمانية محلية، حيث تتوقع الاستطلاعات خسائر مماثلة للعمال والمحافظين لصالح الأحزاب القومية (حزب ويلز القومي وحزب أسكوتلندا القومي)، إذ من المتوقع أن يخسر العماليون، لأول مرة، سيطرتهم على مقاطعة ويلز لصالح حزب ويلز القومي. وفي أسكوتلندا، أظهرت الاستطلاعات تقارباً شديداً في النسب بين «العمال» و«الحزب القومي الأسكوتلندي»، ما يجعل من السابع من مايو حكماً حقيقياً على مدى قوة المطالب القومية بعقد استفتاء ثانٍ للاستقلال عن الاتحاد البريطاني.

انشغال وسائل الإعلام البريطانية بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتبعاتها الاقتصادية لم يحل بينها وبين تخصيص مساحات لمتابعة الحملات الانتخابية في مختلف أنحاء البلاد، وتحليل ما تنشره استطلاعات الرأي العام وانعكاساته على الحزبين التقليديين.

وكان الزعيم العمالي كير ستارمر قد حظي، بعد بدء الحرب ضد إيران، بهبّة من رياح «حسن الحظ» رفعت فجأة من شعبيته المتدنية، نتيجة رفضه دعوة الرئيس الأميركي ترمب الانضمام، مبرراً رفضه بعدم قانونية الحرب. إلا أن تلك الهبة المفاجئة من حسن الحظ لم تستمر طويلاً؛ إذ سرعان ما خيَّمت على الأجواء قضية بيتر ماندلسون، سفير بريطانيا السابق في واشنطن، ليجد السير ستارمر نفسه مقيَّداً في أوحال هذه القضية.

ويرى معلقون بريطانيون أنَّ المشهد الانتخابي، كما يُرى من «10 داوننغ ستريت»، وإن كان يبدو غير مطمئن، إلا أنَّه في الوقت ذاته لم يصل بعد إلى درجة من السوء تهدّد بتمزيق وحدة الحزب أو فتح باب الصّراع على القيادة. ومع ذلك، فإنَّهم يتفقون على أنَّ حجم الخسارة المتوقعة للحزب الحاكم قد تفضي إلى تقويض ما تبقَّى من ثقة في السير ستارمر داخل أروقة الحزب.

وفي حين يسعى اليمينيون بقيادة فاراج للاستحواذ على إرث المحافظين والحلول محلهم، مستفيدين من تدفّق تبرعات كبار رجال الأعمال وتواصل ارتفاع شعبيتهم، يواصل حزب «الخضر» هو الآخر صعوده بعد فوزه التاريخي بمقعد برلماني آخر في انتخابات ثانوية، كان يشغله العماليون، وزيادة مطردة في عدد أعضائه. وأمام هذا الواقع، لم يعد أمام حزب العمال سوى الدخول إلى المعركة والقتال يميناً ويساراً على جبهتين «شعبويتين»، ليس بهدف تحقيق فوز يبدو واقعياً بعيد المنال، بل بهدف الحدّ ما أمكن من الخسائر، وضمان عدم تعرض مركبهم للغرق.

arabstoday

GMT 00:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 00:31 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

لغز النفط والتسعير في الأردن !

GMT 00:28 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ملاحقة الجوهرة البريطانية

GMT 00:16 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ميريل ستريب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار «العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab