بعضٌ منه في ذكرى رحيله

بعضٌ منه في ذكرى رحيله

بعضٌ منه في ذكرى رحيله

 العرب اليوم -

بعضٌ منه في ذكرى رحيله

بقلم : نبيل عمرو

كانت حياته سلسلة من المآزق، منها ما كان مكرراً تعود عليه وتعايش مع مؤثراته، ومنها ما هو جديدٌ تماماً. لم يكن ليستأثر بقرارٍ سياسيٍ للخروج من مأزق أو يتخذه على عاتقه وحده. فلقد كان حريصاً على أن يكون القرآن من ضمن مستشاريه الأكثر تأثيراً. وكلما صار في حاجة ماسّة لرأي أو مشورة أو تشجيع، كان يجمع أكبر عدد ممكن من القادة وأهل الرأي، يستمع للكل، ويجادل حتى يتبلور التوجه والقرار. لم يكن ذلك يجري وفق ما يوصف عادة بالتزام مبدأي بالديمقراطية، وإنما كي يشرك معه أكبر عدد من الأشخاص والمفاتيح والقوى في تحمل ردود الفعل على القرار. وحين يكون الأمر صعباً أو ما يسمى عادة في المنابر الإعلامية مصيرياً ويحتاج إلى مبادرة، كان ينفق وقتاً طويلاً في إقناع من معه، ولا يطرح الأمر قبل أن يضمن غالبية كافية، لا توافق فقط، بل وتلتزم أيضاً بخوض المعركة المترتبة على القرار. ولم يحدث أن اتخذ قراراً سياسياً كبيراً، دون أن تكون قد سبقته معركة داخلية، ودون أن تترتب عليه فيما بعد معارك أكبر وأطول للدفاع عنه. كان يفعل ذلك كله كي يحيط نفسه وقراراته بسياجٍ من الحلفاء الفعالين. ومن ضمن طقوس اتخاذ القرار ما يعرف بالاستخارة.

كان يغادر الاجتماع إلى غرفةٍ مجاورة، يغمض عينيه ويفتح المصحف عشوائياً، ويقرأ. وحين تتجلى له أقرب آية لما هو فيه، كان يتخذ من الآية قرينة على أن ما اختاره وعزم عليه مُشجَّع من الله. كانت نكهة الإسلام ظاهرةً في كلامه وسلوكه وتقربه من الناس على مختلف مستوياتهم وحتى لغاتهم وجنسياتهم، وهو الذي ما حل في بلد إسلامي، إلا وكان الاستقبال الشعبي أكثر دفئاً وقوةً وحماسةً من الاستقبال الرسمي. ولقد وضع عرفات هذه الورقة الثمينة في رصيد قوته المعنوية، دون الاضطرار لدفع أثمانٍ خطرة لها.

ومن يقين انتمائه الإسلامي – ثقافياً وعقائدياً- (وليس سياسياً)، كره الاستخدام المتعنت للدين في السياسة. كان يقول: لو كان العالم كله إسلاميا لكان بديهياً أن يتخذ الصراع الداخلي منحى الخلاف الاجتهادي، في أمر تطبيق الشريعة وجعلها مصدر التحليل السياسي، وميزان الاتفاق والاختلاف.

وكان يقول:” أمّا ونحن نعيش عالماً مختلطاً، يكتظ بالديانات والمعتقدات حتى الوثنية منها، فلنأخذ من الدين ما يساعدنا على التقدم نحو هدفنا”.، ولنحاذر أن تفرز قوانا على أساسٍ ديني أو طائفي.

لقد مارس إسلاميته بانفتاحٍ حضاريٍ مشهودٍ له. طبّق هذا على نفسه، فاقترن بمسيحية، وعلى مكتبه، وثورته، وشعبه، وأمته. كان قلبه يتفتت ألماً كلما سمع بتفجير في مصر تحت عناوين إسلامية، ويتألم بالقدر ذاته حين يسمع ولو همسة عابرة تمس المسيحيين في مجتمعه وبلاده.. فهو الذي رأى على الدوام أن المسيحية الفلسطينية والعربية بريئة من آثام الحملات الصليبية. لم يستخدم مرة واحدة مفردة الصليبية، فالحملات التي الصقت بها هذه الصفة الدينية كانت كما يرى ويعتقد ويلتزم، حرباً استعمارية، يفضل هو وصفها بحرب الفرنجة.

arabstoday

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 07:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعضٌ منه في ذكرى رحيله بعضٌ منه في ذكرى رحيله



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab