«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

 العرب اليوم -

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

بقلم: وليد خدوري

أصدرت منظمة «أوبك» تقريرها البحثي السنوي بشأن المستقبل المتوقع للنفط والغاز عند منتصف القرن. تشمل الدراسة الإمكانات والتحديات التي تواجه الصناعة النفطية بحلول عام 2050، الموعد الذي تم التفاهم عليه لتصفير الانبعاثات وإيقاف الاعتماد الواسع على النفط في الاقتصاد العالمي.

ونظراً إلى أهمية وخطورة هذه الأطروحة الشائعة خلال الأعوام الماضية، طرحت إدارة البحوث في «أوبك» وجهات نظرها حول هذا الموضوع، في كتابها السنوي لعام 2023 بعنوان «استشراف الوضع العالمي للنفط بحلول عام 2050».

يطرح هذا الأمر أهمية كبرى للاطلاع على وجهة نظر الدول المصدِّرة للنفط، وليس الدراسات الصادرة عن الدول المستهلكة للنفط فقط، وذلك للحصول على رؤية شمولية ومتوازنة لصناعة النفط المستقبلية، العامل الأهم في الاقتصاد العالمي منذ أوائل القرن العشرين، ناهيك عن أهمية تقليص الانبعاثات، وطبعاً دور النفط في اقتصاد الدول العربية المصدِّرة للنفط بحلول منتصف القرن، وضرورة العمل والاستثمار منذ الآن للتهيئة لمستقبل الطاقة الجديد بعد ربع قرن تقريباً -وهو زمن قصير نسبياً في صناعة الطاقة- لأجل ضمان استقرار سوق الطاقة من جهة، والاقتصاد العربي من جهة أخرى.

تكمن أهمية دراسة «أوبك» السنوية المستقبلية لهذا العام، في أمرين رئيسيين: كثرة «عدم اليقين» المحيط بالاقتصاد العالمي مرحلياً؛ وقرب المدة الزمنية المحيطة بسنة «تصفير الانبعاثات».

وتبرز أهمية العاملَين في طبيعة دراسات «أوبك» السنوية هذه، فهي بحوث تنظر نحو المدى البعيد. كذلك، فإن دراسات الطاقة عموماً، تمر في مرحلة إعادة نظر مهمة. فبعد الدعوة إلى تهميش دور النفط المستقبلي، برزت وجهة نظر عالمية جديدة، اكتسبت صدقية واسعة.

تكمن أهمية وجهة النظر الجديدة والسائدة حالياً في صناعة الطاقة، في أن تجربة «كوفيد» -وإن دلت على شيء في مجال الطاقة- فقد أشارت إلى ضرورة الاعتماد على أوسع عدد ممكن من مصادر الطاقة، لتلبية الطلب السنوي المتزايد على الطاقة من جهة، ولعدم قدرة الطاقات المستدامة (الرياح والشمس) وحدها على تلبية الطلب العالمي. والسبب في ذلك هو اعتماد الرياح والشمس على الأوضاع الطبيعية، وبما أن الأوضاع الطبيعية هذه غير مستقرة، فإن طاقتَي الرياح والشمس تواجهان فترات نقص في الإمدادات، ومن ثم يتوجب وجود مصدر طاقة مستمر الإمدادات، وهو النفط.

كذلك تواجه الطاقات المستدامة من الرياح والشمس عائقاً مهماً آخر في ضآلة إمكانية التخزين، لم تتم معالجته بشكل وافٍ حتى الآن.

من اللافت للنظر، أيضاً، أنه رغم كل ما نسمعه عن السيارة الكهربائية وإمكانات توفير استهلاك الطاقة على المدى المنظور، فإن الطلب السنوي على الطاقة في ارتفاع مستمر (باستثناء فترة الكوفيد). وتدل إحصاءات «أوبك» على أن الطلب العالمي السنوي سيستمر في الارتفاع من 308 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ حالياً إلى 378 مليون برميل يومياً من النفط المكافئ في عام 2050.

ستأتي الزيادة في الطلب على الطاقة من الهند، والدول النامية الأخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. هذا، في حين ستحافظ الدول المتقدمة على معدلاتها في استهلاك الطاقة أو تتضاءل قليلاً.

ويتوقع بخصوص أنواع الوقود التي ستُستعمل مستقبلاً، أن يستمر ارتفاع استهلاك النفط والغاز، باستثناء الفحم. وأن تنخفض قيمة توليد الكهرباء، ذلك نظراً للدعم الحكومي المتوقع لسياسات الطاقة المستدامة، ما سيخفض من تكلفة توليد الكهرباء.

ومن المتوقع ارتفاع الطلب على كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حتى عام 2050 إلى نحو 40.5 مليون برميل نفط مكافئ، وذلك في الوقت نفسه لارتفاع الطلب على النفط، المصدر الطاقوي ذي الإمدادات المأمونة، الأمر الذي سيزيد الطلب على النفط حتى حلول منتصف القرن، نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ.

أما الطلب على النفط الخام، فالمتوقع أن ينخفض الطلب عليه خلال الفترة نفسها نحو 30.4 مليون برميل يومياً من النفط المكافئ، وذلك لاعتباره مصدراً طاقوياً ذا انبعاثات عالية، مضراً بسياسات المناخ، وغير منافس لمصادر الطاقة الأخرى في مسألة البيئة.

وفيما يخص النفط، فإنه رغم انخفاض هامشي في حصته بالنسبة لمصادر الطاقة الأخرى، يتوقع أن يستمر النفط محافظاً على مكانته الأولى والأهم في سلة الطاقة.

ومن المتوقع أن تستمر حصة النفط والغاز محافظة على نسبة أعلى من 50 في المائة من مجمل سلة الطاقة بين عامي 2024 و2050.

في الوقت نفسه، يتوقع أن تزداد نسبة حصة الطاقات المستدامة نحو 13.5 في المائة بحلول عام 2050، ونحو 10 في المائة ما بين عامي 2024 و2050.

وفيما يتعلق بالطاقة النووية، فبعد فترة إهمال طويلة، يتوقع أن تشهد الطاقة النووية نمواً كبيراً، يقدر بنحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ، خلال الفترة من 2024 إلى 2050.

إن الأمر الظاهر بشكل واضح في دراسة «أوبك»، هو ازدياد الطلب العالمي على الكهرباء خلال الفترة 2024- 2050. فمن المتوقع ازدياد الطلب على الكهرباء من نحو 31.500 تيراواط/ ساعة في عام 2024 إلى نحو 500.57 تيراواط/ ساعة بحلول عام 2050. وسيزداد الاستهلاك الكهربائي في كل من القطاع المنزلي والتجاري والصناعي ومراكز المعلومات (المستخدمة للذكاء الاصطناعي بالذات).

ويتوقع أن يشكل ازدياد الاستهلاك الكهربائي في دول العالم النامية نحو 75 في المائة من مجمل الازدياد الاستهلاكي الكهربائي العالمي. كما يتوقع أيضاً أن تشكل الدول النامية الآسيوية 60 في المائة من هذا الارتفاع الاستهلاكي للكهرباء. وينوه تقرير «أوبك» في الوقت نفسه بأن المصدر الطاقوي الأكبر في توليد الكهرباء هو مجمل سلة الطاقة، والطاقات المستدامة بالذات، وأهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ إذ ولَّدت هاتان الطاقتان نحو 4.900 تيراواط/ ساعة في عام 2024 مقارنة بنحو 26.600 تيراواط/ ساعة متوقعة في عام 2050.

ويستمر التقرير في شرحه الواسع والثاقب لصناعة الطاقة العالمية خلال الربع قرن المقبل الذي وزَّعته «أوبك» للمرة الأولى في فيينا خلال «مؤتمر (أوبك) الدولي التاسع» خلال النصف الأول من الشهر الحالي.

وسنستعرض قريباً فصولاً أخرى من التقرير لم يسمح لنا المجال بعرضها في هذا المقال.

 

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050 «أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 العرب اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab