بقلم : طارق الشناوي
كتب الفنان مراد مكرم على صفحته يستجير بالجميع أن يرسلوا له أشرطة من تسجيلات مرئية لعمى الشاعر والصحفى الكبير كامل الشناوى.
رحل كامل الشناوى عن الحياة نهاية عام 1965، أى أنه لحق على مدى 5 سنوات بالتليفزيون المصرى، وبالفعل كان له أكثر من برنامج مسجل مع سلوى حجازى وليلى رستم وأمانى ناشد، وغيرهن، هذه التسجيلات مثل عشرات أخرى ضاعت أو سرقت أو تم إهمالها فصارت كالعدم.
ما نراه فى (ماسبيرو زمان) لا يتجاوز أكثر من 10 فى المائة من العديد من الشخصيات التى أثرت فى حياتنا. تاريخ مصر المرئى جدير بأن نحفظه ونحافظ أيضا عليه، الناس حاليا صارت تبحث بنهم عما كان يبثه التليفزيون من الماضى، رغم أنه فقط لا يتجاوز جزءا من بقايا الماضى.
وأتمنى أن نلقى نظرة أيضا على أرشيفنا المسموع، الذى أراه منجما من الذهب والياقوت والمرجان يتجاوز خيالكم عن مغارة (على بابا)، هناك ملايين مكدسة من هذه الأشرطة التى تستطيع أن تعثر لو راجعتها على تاريخنا الحقيقى وفى كل المجالات، وقطعا الموسيقى والغناء لهما الرصيد الأكبر، فقط المطلوب أن نبحث وندقق.
ما علاقة كل ذلك بسؤال صديقى الفنان والإعلامى مراد مكرم عن شريط مرئى لكامل الشناوى، الحكاية أن المخرجة كاملة أبوذكرى تستعد لبدء تصوير مسلسل يتناول حياة د. مصطفى محمود، ومن المعروف أن كامل الشناوى أحد أهم الشخصيات التى لعبت دورا رئيسيا فى حياة مصطفى، وكان مصطفى محمود فى العديد من حواراته دائم الإشارة إلى دور كامل الشناوى.
الذى كان يقول عندما يسألونه عن حقيقة إلحاد مصطفى محمود، فتأتى إجابته: (مصطفى محمود يلحد على سجادة الصلاة)، أى أنه يؤكد أن مصطفى محمود حتى وهو يتحدث عن الإلحاد بالله فهو فى أعماقه مؤمن بالله.
سألنى مراد عن الكثير مما أتذكره كطفل عن عمى كامل، حكيت له بما احتفظت به الذاكرة، وهو قليل جدا بالمناسبة، ورغم ذلك فأنا أرى أن صوت كامل الشناوى الذى تجده فى العديد من البرامج الإذاعية، من الممكن أن يصبح مفتاحا لرسم ملامح الشخصية، حذرت مراد من تصديق أغلب ما كتب متناولا ظلال قصيدة (لا تكذبى)، بالطبع أنا أعلم أن مسلسل مصطفى محمود لن يتعرض للقصيدة، ولكن من فرط ما كتب عنها وكله خيال مفرط فى الكذب صاغته العديد من الأقلام، التى تخاصم الحقيقة وتشير فقط إلى الخيال، من الممكن أن تترك ظلالا على الشخصية، ويصدق مراد أن كامل الشناوى هو تلك الشخصية التى تناقل العديد من الكبار قصصا مختلقة عنها فكان لابد من التحذير.
أكثر من فنان فى عدد من الأعمال الفنية قدم شخصية كامل الشناوى مثل طارق عبد العزيز فى مسلسل (أم كلثوم) وسامى مغاورى فى (السندريلا)، ولم أر فى كلا الدورين كامل الشناوى، بينما مثلا خالد صالح عندما أدى دور عمى الشاعر والصحفى الكبير مأمون الشناوى، أقنعنى، وعندما سألته كيف استعاد مأمون الشناوى من العالم الآخر بكل هذه البراعة، خالد لم يسبق له لقاء مأمون الشناوى فى الحياة، قال لى خالد تأملت فقط صورته، وقرأ كل ما كتب عنه، واستطاع أن يمسك بتفاصيل حقيقية فى الأداء الصوتى والحركى والنفسى. أثق فى الإحساس الوجدانى الذى يتميز به مراد مكرم، أنتظر مثلكم جميعا كيف يجسد كامل الشناوى، وبالمناسبة يوما أخبرنى صديقى يحيى الفخرانى أنه تمنى فى شبابه أداء دور كامل الشناوى وتلك حكاية أخرى!!.