ليتها لم تنطق

ليتها لم تنطق

ليتها لم تنطق

 العرب اليوم -

ليتها لم تنطق

بقلم -طارق الشناوي

فى عام 1927 نطقت السينما، بينما ظل أحد أهم البنائيين شارلى شابلن حريصًا على صمتها، الشريط السينمائى بالنسبة له رسالة عالمية، واللغة ربما تفقدها أرضا اكتسبتها، بالطبع كانت تكتب على الشاشة بعض تعليقات مختصرة بالإنجليزية، إلا أنك لو حذفت التعليق فلن تفقد قدرتك على تتابع الفيلم.

السينما فى تواصلها مع الجمهور تعتمد على الصورة فقط، والمخرج لديه سلاحان فى التعبير الصامت، الأول ملامح وجه الممثل تنطق المعنى، وهذا يفسر لك ما نراه الآن من مبالغة فى الأداء، بينما وقت صناعة الفيلم كانت تبدو طبيعية، السلاح الثانى الحفاظ على الثراء البصرى الذى يمنح الصورة بالتكوين وبإضاءة الأبيض والأسود قدرة تعبيرية تتجاوز أحيانًا ما نراه الآن على الشاشات.

يجب ملاحظة أن السينما الصامتة هو تصنيف قاصر فلم يلغِ تمامًا الصوت، بل كان شارلى شابلن مثلًا يضع موسيقى تُعزف فى دار العرض مصاحبة للشريط على الشاشة، فتزيد من قدرته على التأثير.

فى الماضى لم تكن تلك هى الوظيفة الأساسية لها، كان الغرض فى البداية أن تعلو على صوت جهاز العرض الصاخب، إلا أن شارلى شابلن استخدم الموسيقى لأسباب إبداعية، وكان يكتب أيضًا موسيقى أفلامه، وعلى مدى بضع سنوات ظل رافضًا الحوار المسموع، والغريب أن تلك الأفلام كانت تُدر أرباحًا أكثر أحيانًا من الناطقة، قطاع من الجمهور كان على العهد حريصًا على متابعتها، إلا أن «شارلى» مع الزمن استجاب لسطوة شركات الإنتاج ودخل مرغمًا عالم السينما الناطقة، بينما ما دأبنا على وصفها بـ«الصامتة» هى عنوان شارلى شابلن الأثير. شكّل هذا الفنان الاستثنائى روح السينما، وحظى بتقدير حتى مع مَن يقفون على الجانب الآخر من إبداعه مثل المخرج السويدى بيرجمان، واكتشفت عند حضورى الاحتفال بمئويته فى مسقط رأسه أنه كان من عشاقه، ومن طقوسه يوم ميلاده أن يحتفل بمشاهدة فيلم شابلن الصامت (السيرك).

لم تمت السينما الصامتة، وبين الحين والآخر نرى فيلمًا يحظى بالجوائز الكبرى مثل (الفنان)، الذى حصد قبل بضع سنوات جائزتى (كان) و(الأوسكار) بسبب بلاغة الصمت.

سر «شابلن» أن أفلامه تنطوى على الضحكة والدمعة معًا، قطعًا هو أيضًا (صنايعى) شاطر، يجيد كل تفاصيل المهنة، (أسطى) فى الكتابة الدرامية والغنائية والإخراج والمونتاج.

قبل نحو 36 ساعة، عشنا مجددًا تلك الأجواء (الشابلانية) فى (الجونة) مع فيلم (الطفل)، تكتشف أن أنور وجدى استفاد منه فى فيلمه الشهير (دهب) بطولة الطفلة المعجزة فيروز، حتى الأغنية الشهيرة (معانا ريال معانا ريال) مقتبسة من فيلم آخر أجنبى، حيث لم يكن العالم وقتها يطبق قانون الملكية الفكرية الدولى، الذى يجرم السرقات الفنية، وكان عدد كبير من المخرجين المصريين قد اتّكأوا على تلك السرقات، والجمهور آخر مَن يعلم.

عرض المهرجان الفيلم بعد مرور قرابة 100 عام، فهو إنتاج عام 1921، حيث تم ترميم النسخة كتراث عالمى للبشرية، وقاد الفرقة الموسيقية المايسترو أحمد الصعيدى، وطوال الأحداث ونحن نستعيد تلك اللمحات، حتى ما نراه فى لحظة بدائيًا نكتشف بقدر من التأمل أنه هو الطزاجة بعينها، قضينا ليلة ممتعة مع «شابلن» للسينما الصامتة، لنهتف ونحن نشاهد قسطًا وافرًا من أفلام هذا الزمن: (ليتها لم تنطق)!!

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 20:14 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليتها لم تنطق ليتها لم تنطق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 17:44 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح يعود إلى تدريبات ليفربول بعد كأس أمم أفريقيا
 العرب اليوم - محمد صلاح يعود إلى تدريبات ليفربول بعد كأس أمم أفريقيا

GMT 22:03 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة
 العرب اليوم - دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 07:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء في غزة منذ وقف إطلاق النار

GMT 07:54 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدفاع السورية تعلن جاهزيتها لاستلام مخيم الهول وسجون داعش

GMT 09:26 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال

GMT 23:04 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد دعمه لعمليات الجيش السوري في مواجهة قسد

GMT 07:52 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مناطق في قطاع غزة

GMT 15:45 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

العراق يؤكد دعمه لاستقرار المنطقة وحصر السلاح بيد الدولة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

لبنان وتحدي إعادة تأسيس الدولة

GMT 15:32 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

حماس تؤكد بدء إجراءات تسهيل عمل لجنة إدارة غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab